مقالات

العبودي.. عالم.. كاتب.. مفكر

الجزيرة الثقافية 21 / 2 / 2013
معالي الأخ الشيخ محمد بن ناصر العبودي، عالم، كاتب، مفكر، لا يفيه حقه إلا دراسة علمية يقوم بها طلاب دكتوراه يختارون جوانب من فكره الضافي ويركزون عليها، دراسةً وتحليلاً، يكون العمق صفتها، والشمول إطارها، وأن تتوالى هذه الدراسة «الأكاديمية» لتلمس جميع جوانب الفكر عنده.

لا أتصور عدد الرسائل التي يمكن أن تكتب عنه، وأتصور أن أجيالاً من الطلاب سيجدون على مر الأعوام المقبلة مادة ثرية يستقون منها الفكر والمعرفة، ويلقون ضوءاً ساطعاً على الفكر في زمن معالي الشيخ محمد.

إن كاتباً مبدعاً مثله لا يقف التصور عنده وحده، بل يشمل عصره عموماً، يرسم محيط تربيته، ونشأته، ومحيط الدولة الذي عاش فيه، بما فيه من أمان، وفرص تعليم وعمل.

إن معالي الشيخ محمد تطرق إلى جوانب مختلفة من مواضيع الاهتمام، ومن جملة إبداعه أنه اهتم بما هو مهم، ولكن الكُتّاب والعلماء لم يلفتوا له، فالتفت له بعناية وصبر وجلد، وأخرج ما هو مفخرة له ولكل صاحب فكر يقدر العمل الأصيل، ولكل مواطن يلمح حرصه على إضاءة شمعة في كل ركن منسي، اشتغل الناس عنه بالدنيا.

لمحة سريعة، وتفكير متأنٍ عن ما قام به، توصل على أنه – حفظه الله- أغلى وقته، ولم يُضع منه دقيقة تمر من دون أن يكون دوّن فيها عصارة فكره ما يجعلها ثمينة بحق. قليل من المفكرين تابع جزءاً ضئيلاً مما تابعه في جمع الوثائق ودراستها.

إن من يتابع جهده في هذا يجد أن الوثيقة الواحدة، وما أكثر ما جمع، أخذت من جهده ووقته ما يجعل العارف العالم المنصف يدعو له مقابل ما بذله.

أرجو ألا يكون جهد الثلاثية محصوراً على جمع كلمات وطبعها في كتاب، بل في شيء أعمق من هذا، أن تجد الوسيلة للكتابة عنه من القادرين كتابة متأنية عميقة، لا سريعة، لا يزيد الأمر فيها على قص ولصق.

عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى