خريطة الموقع الإثنين 23 أكتوبر 2017م
الوحشيات لأبي تمام  «^»  في مجلس الشيخ محمد العبودي الأسبوعي  «^»  العبودي والمشوح ثنائية العطاء والوفاء  «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  زار 3000 مدينة حول العالم.. وتقاضى 40 ريالا كأول مكافأة له .... الشيخ محمد العبودي: المسلمون بحاجة إلى فقه الأقليات القطبية   «^»  العلامة العبودي بعيون بناته  «^»  العبودي يروي مواقف فقهاء عاصرهم  «^»  رسالة عن «برازيليات» العبودي  «^»  الندوة العلمية الكبرى عن العلاَّمة العبودي تختتم أعمالها في جامعة القاضي عياض جديد الأخبار

ما قيل عن العبودي عميد الرحالين
عرض المقولات

مجموعة نقاد
الجزيرة 17/12/2003م

كم ستسجل له من حسنات في سجل أعماله، لقيامه بهذه الرحلات الإسلامية، التي زار فيها بلداناً ومدناً وأماكن إسلامية لا تعد ولا تحصى!! في دنيا الله الواسعة.. كي يتفقد المسلمين، ويتعرف ويتلمس قضاياهم وأحوالهم ويحاورهم، ويخفف عنهم أثقال همومهم ومشكلاتهم.. ويساعدهم قدر الطاقة أو المسؤولية التي وكّلتها إليه حكومته.
محمود سليمان رداوي


أحد أكثر الرحالة العرب غزارة فيما أعلم ألَّف هذا النتاج الضخم في أدب الرحلة، لم يسبقه أحد، أو يلحق به.
عبدالله حامد


كنت أسأل عنه مقر الرابطة هاتفيا فيأتيني الجواب بأنه مسافر، وقد كنت أعلم بسفره إلى الصين الشيوعية مندوبا من قبل الرابطة، ثم قيل لي: انه عاد من رحلته تلك والظاهر انه ما كاد يستقر به المقام حتى استأنف السير، فهو أبداً في رحلة بعد أخرى لمصلحة المسلمين، ولإمداد القارئ المسلم يما يُعْوزُه من علم بأحوال إخوانه المجهولين.
محمد المجذوب


الشيخ محمد كما أنه شاهد عصر يتسم عمله العلمي بالابتكار، وكم من الكتب التي ألفت في الأمثال العامية، سواء الأمثال العامية في المملكة أو غيرها، ولكن كتابه المكون من خمسة أجزاء عن الامثال العامية في نجد.
أشهد بحق أنه كتاب علمي، جمع بين استيعاب الباحث العالم والتقنين الفكري.
أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري


تمتاز هذه الرحلات بصور جميلة وطراز أدبي وتنوع في الرؤية والانطباع مما يدل على حس فني وملكة ومهارة في الاختيار والعرض والرسم ونجد متعة أدبية في قراءتها.
عبدالله الحقيل


يبدو لي أن هناك عدداً كبيراً من المخطوطات، وأنا أوجه دعوة للناشرين ولاصحاب المؤسسات الثقافية ولمن له دالة على دور النشر أن يقتحم خلوة معاليه، ويقوم بطباعة هذه الكتب.
حسن الهويمل


تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 8:14 مساءً

دكتورة لطيفة محمد العبودي(*)
الجزيرة 17/12/2003م

منذ أن وعينا ما حولنا ونحن ندرك أننا نعيش في كنف أسرة تختلف عن أسر أقراننا في حي سيد الشهداء بالمدينة المنورة، فقد أنعم الله علينا بوالد عالم مبدع ووالدة أعطت أسرتها كل اهتمامها وعنايتها.
عودنا والدي على حب العلم والقراءة والاطلاع في جميع المجالات وأن نقرأ كل ما يصله من دور النشر اللبنانية والمصرية التي كان مشتركاً فيها والتي تزوده بمنشوراتها بانتظام مع تنبيهنا لما في بعضها من دس أو أفكار مضللة - على الرغم من صغر سننا - فتعلمنا بذلك الاستماع لوجهات النظر الأخرى قبل اطلاق الأحكام والنقد الهادف البناء وتحمل المسؤولية.لا يكتفي - حفظه الله - بالنجاح في المدرسة فقط وإنما يحثنا على التفوق ويكافئنا على تفوقنا متلمساً مكامن سعادة الطفولة وأذكر عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي وأحضرت له شهادة الاختبار الشهري الذي تفوقت فيه قام بإعطائي كل ما في جيبه من القروش المعدنية من فئة الأربعة قروش والقرش والتي كان مجموعها ثمانية ريالات ولا زلت حتى الآن استمتع بذكرى رنينها وثقلها في كفى.
وفي فترة العطلة الصيفية كان يحثنا على التنافس في إصدار مجلات بدون أن يحدد لنا اتجاهها ويضع جائزة لمن تحصل مجلته على المرتبة الأولى من حيث المحتوى وطريقة الإخراج، وأيضاً في العطلة الصيفية وقبل توفر الآلات الكاتبة كان يكلفنا بإعادة نسخ مخطوطاته أحياناً أو قراءتها للتعرف على الكلمات التي ربما تكون غير واضحة لمن يقوم بالطباعة حتى لا تظهر أخطاء مطبعية في كتبه حيث كان يطبعها خارج المملكة ويكافئنا بمبالغ مادية على حسب عدد الصفحات التي نسخناها أو راجعناها. هذه المواقف علمتنا استغلال وقت العطلة الصيفية الطويلة بما يفيد والاطلاع على العلوم المختلفة مع الكسب المادي في نفس الوقت.وعندما نجتمع على الطعام لا يفوت فرصة دون أن ينبهنا إلى آداب الطعام في الجلسة الصحيحة والمضغ الجيد وتناول الطعام المتنوع ويحدثنا عن القيمة الغذائية وفائدة الأطباق الموضوعة أمامنا وكان يحرص على أن نتناول الأطعمة المفيدة عالية القيمة الغذائية مثل اللحم ومنتجات الألبان والأطباق الشعبية المكونة من الحبوب الكاملة، يحث والدتي على إزالة الشحم من اللحم والإقلال من استخدام السمن والزبدة في الأطعمة ما أمكن لعلاقتها بأمراض القلب وتصلب الشرايين.
عرفنا منذ أن كنا صغاراً أن هناك علاقة بين زيادة الملح والإصابة بضغط الدم فكان يمنع تناول المخللات وزيادة الملح في الطعام.
وكانت قائمة الممنوعات تشمل الحلوى لضررها على الصحة ويحضر لنا العسل من إفريقيا ويوفر التمر للاستعاضة به عن الحلوى وكذلك منعنا من الشراء من الباعة المتجولين حرصا على السلامة وعدم تلوث الغذاء ويأمر والدتي بغلي اللبن عند شرائه من اللبان قبل انتشار التعليب والبسترة.. كان يحرص على أن نتناول المكسرات بكثرة خاصة أثناء فترة الامتحانات وعندما كبرنا عرفنا دورها الكبير في تنشيط الذاكرة، زرع فينا أسس التغذية السليمة منذ أن كنا صغاراً.. فقام بدوره في ترسيخ الثقافة الغذائية في نفوس أفراد أسرته على أكمل وجه وله الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعالى في تخصصي في مجال التغذية وعلوم الأطعمة وفي حصولي على درجة الدكتوراه في هذا التخصص.
وفي الوقت الحالي وبعد أن كبرنا وكون كل منا أسرته لا يزال حفظه الله حريصاً على السؤال عنا وعن أولادنا ولا يتردد عن مساعدتنا بكل ما يستطيع ويكافئ أبناءنا على نجاحهم وتفوقهم ويحثهم على القراءة والاطلاع وقضاء الوقت فيما يفيد.. وما زلنا نشعر بنفس الشعور أن الله حبانا بوالد فريد حفظه الله ورعاه.


(*)عضو هيئة التدريس بقسم التغذية وعلوم الأطعمة
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 8:10 مساءً

فاطمة بنت سليمان بن ناصر العبودي
الجزيرة 20/12/2003م


حديث وفاء

إنه عالم.. داعية.. رحالة.. كاتب.. قاص.. مؤلف.. بل أديب ملك القلوب ببذله وعطائه.. معينه لا ينضب ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ما أسعد جليسه بحديثه الشيق الذي تقصر له الساعات فلا تحس بمرورها......
ماذا أقول وأي شيء أكتب عنه انه لا يحتاج إلى تعريف ذلك القلب الكبير الذي احتوى العالم باهتمامه وعطفه وحنانه. الشيخ محمد بن ناصر العبودي الرحالة المعروف.
لكم سعدت في الجلوس بين يديه يتحدث عن العالم وغرائبه وعن تجاربه في رحلاته، حديثه لا يمل لأنه لا يؤذي سمعك برفع صوته، هادئ، متزن، نبرته المحببة إلى القلب تدخل بسلاسة فتتوغل في الفكر، وأعايش مواقفه وأفكاره ورحلاته كأني مرافقة له.
كنا نخاف عليه إذا سافر إلى أنحاء العالم من مخاطر السفر وندعو له بالحفظ حتى يعود، لكننا إذا تذكرنا بأنه في مجال دعوة وتصحيح عقائد ومساعدة لاخواننا المسلمين وليس سفر عبث علمنا أن الله سيحفظه ويرده سالماً فتطمئن قلوبنا.
لكم من يوم شجعنا، وكم مرة رفع معنوياتنا، وكم مرات ومرات سأل عنا واهتم بأمرنا أنا واخوتي على تعدد مشاغله، أفضاله علينا كثيرة يكفي منها أني إذا رأيته كأني أرى أبا سليمان بن ناصر العبودي رحمه الله رحمة واسعة، كان أبا يحبه كثيراً ويستشيره في أموره ويأخذ برأيه احتراماً له واستفادة من سعة اطلاعه وعلمه.
محبته في قلوبنا كبيرة وأسعد يوم ذلك الذي يزور فيه القصيم فنكتحل برؤياه على أن وقته ليس ملكه لكننا نقدر الوقت الذي يعطينا إياه.
علمنا حب القراءة فمؤلفاته بين أيدينا نقرأ ولا نمل لما فيها من سلاسة التعبير وعنصر التشويق والمواقف الطريفة، مهما كثرت الصفحات فلا تمل من قراءتها.
أطال الله في عمره وجزاه الله عنا خير الجزاء، ولعله يعذر تقصيري في التعبير عما يجيش بخاطري فلم أوفه حقه وقلمي يعجز عن السداد.
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 7:56 مساءً

عبدالله بن إدريس
الجزيرة 30/12/2003م

العبودي.. وشذرات من الذكريات.. (2)


خصصت الحكومة التنزانية لكل واحد من الوفد السعودي.. سيارة بسائق يتكلم العربية.. ومرافقاً على مستوى وكيل وزارة.. أقل من السائق معرفة بالعربية.. وكنت أعلم قبل الزيارة لتنزانيا أن بها قبيلة تأكل لحوم البشر..!
وبالمصادفة العجيبة أن كان مرافقي.. وهو (محافظ) سابق لاحدي المحافظات.. ينتمي إلى قبيلة (الماساي) البدائية المشهورة بهذا الطبع المخيف.
كان هذا المرافق وهو في العقد الخامس من عمره أنيقا في تعامله معي، كما هو أنيق في لباسه، وتصرفاته.. فأراد هو والسائق أن يؤنسا ضيفهما بأحاديث طريفة.. أثناء التوجه إلى (دار السلام) العاصمة..
بدأت بالتعريف بأسماء الأماكن والمحافظات والمؤسسات العلمية والثقافية..
ثم سألني وقد صادفنا في الطريق رجالاً ونساء بائسين وشبه عراة أتعرف من أي قبيلة هؤلاء..؟!
قلت: لا.. قال هؤلاء من قبيلة (الماساي) التي تأكل لحوم البشر..!
فتصنعت الجهل بما كنت قد سمعته قبلا عن هذه القبيلة.. قلت أعوذ بالله.. تأكل البشر..؟! قال (نعم.. وأنا منهم). ولكن اطمئن لا تخف فقد كان هذا في الزمن الغابر.. عندما كان المستعمرون الأوروبيون يستعمرون بلادنا.. وكان جزءاً من حربنا ضدهم وللانتقام منهم.. ولكن القبيلة لا تأكل كل آدمي.. إنما هي تأكل لحوم أصحاب البشرة البيضاء فقط..!
* عندما دخلنا (فندق كلمنجارو) وهو أكبر وأفخم فنادق دار السلام.. واستراح كل منا في غرفته دقائق معدودة.. خرجت أتمشى في ردهات الفندق وأطلُّ على بعض المناظر الطبيعية الخضراء واذا بالشيخ العبودي يفاجئني بإمساك كتفي ويُصْلِتُ (وريقة) صغيرة في جيبي. ويعود إلى غرفته مسرعا.. أخرجت الوريقة من جيبي وإذا بها أربعة أبيات دعابية.. كأنه يريد أن يستفزني لأقول شعراً في جمال الطبيعة الساحرة في هذه البلاد الأفريقية.
هذه احدى المداعبات الظريفة التي يؤنس (أبوناصر) زملاءه ومحبيه. بعد الغداء بالفندق أخذونا في جولة على مدينة (دار السلام).. والحق أنها مدينة جميلة في بعض مبانيها وحدائقها وبعض معالمها.. وتشعرك بأن لها من اسمها نصيباً.. حيث لا تشعر فيها برهبة الغربة ليس لأننا محاطون بموكب رسمي.. للمحافظة علينا كضيوف على الدولة.. ولكنه الشعور الداخلي بأننا بين إخوان لنا في الدين.. وأصدقاء لم تعرف عنهم النزعة العدوانية لمن يختلف معهم في الدين.
***
كانت المائدة خوانا على الأرض. وكان أهم ما يلفت النظر أنواع (الموز) التي قال عنها نائب الرئيس (عبيد جومي) ان الموز عندنا يقارب ال(20) نوعا.. فمنه ما يطبخ ومنه ما يشوى.. ومنه ما يؤكل على طبيعته.. ومنه... الخ. نائب الرئيس هذا مسلم.. أما الرئيس في ذلك الوقت فهو (جوليوس نيريري) نصراني.
برنامج الزيارة كان حافلا بزيارات جميع محافظات تنزانيا ال(16) إلا أنه اختصر وفقا لرغبة الوفد.
خصصوا لنا طائرة تتسع لعشرة أشخاص فقط تنقلنا من محافظة الى أخرى، فنحن أربعة. والمرافقون لنا في هذه الرحلات هم أعضاء في المجلس الإسلامي الأعلى في الدولة.
يوم السبت 20/3/1399هـ اتجهنا إلي (تنجا) وزرنا بعض المدارس والمراكز الإسلامية والمساجد. وبتنا فيها.
وفي صباح الاحد رحلنا إلى (كلمنجارو) ومدينة موشي التي تحف بهذا الجبل العملاق الذي تشترك في امتداده أربع دول.
وقد تصورت هذا الجبل كأنه شيخ بعمامته البيضاء يعظ سكان تلك الدول المرتبطة به جغرافيا، وسبحان الخلاق العظيم، فليس من طبيعة افريقيا أن تكون فيها ثلوج. وهي جنوب خط الاستواء.. لولا شهوقه إلى كبد السماء. وتجاوزه طقس أفريقيا.
ولعل من أهم المعالم التي زرناها بحيرة (فكتوريا) التي تتغذى عليها دول افريقية عديدة.. آخرها السودان ومصر. كما زرنا محافظة (كيجوما) في أقصى جنوب تنزانيا وهي تقع بجوار بحيرة (تنجنيقا) التي يبلغ طولها من الشمال الى الجنوب (350) كيلا ومن الشرق إلى المغرب (300) كيل وتقع عليها عدة دول منها رُوَّاندا وبورندي والكنغو. بفندقها المتواضع بتنا تلك الليلة المطيرة، على جمال تلك البحيرة وبشواطئها الخلابة خضرة وخصبا عجيبا.
هناك تحركت شاعريتي وبدأت اكتب قصيدتي (بحيرة تنجنيقا).. خرج الشيخ العبودي من غرفته المجاورة تحت صب المطر وطرق علي باب غرفتي ففتحت له فاذا هو يقول: الآن الآن جاء دور الشعر قلت صدقت.. وها أنا أكتب القصيدة.. وفي الصباح وعلى مائدة الافطار التي حضرها المحافظ وعدد من المسئولين ألقيتها عليهم.
ولأن هذه البحيرة بخلاف شقيقتها (فكتوريا) منغلقة على نفسها فلا يخرج منها ماء إلا إلى السماء.. وليس لها مخارج أبداً.. خاطبتها بقصيدة طويلة منها:




لماذا عليك السحاب انحنى...........ومنك أرتوى بدل الممطر؟
بربك يا (تنجنيقا) أنثري............أحاديث عن كونك المُبْهِر
لماذا بخلت فلم تفتحي..............طريقا إلى ظامئ مصحر..؟
عقمت فلم تلدي مرة.................ولو (جَدْوَلاً) ضيق المعبر
وكنت مثال الغني البخيل .........جَدَاه على بيته الأصفر (1)


(1) (في زورقي) للشاعر ص 253.
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 6:58 مساءً

صلاح الزامل
الرياض 5/1/2004م

الشيخ الرحالة العبودي وجهوده في إثراء المكتبة الشعبية


الأستاذ الرحالة الفقيه الشيخ محمد بن ناصر العبودي من هؤلاء العلماء والأدباء الذين يعملون بصمت دائم لا يبحثون وراء الشهرة والإعلام بجميع وسائله وان المثقف والقارىء ليعجب كيف تفرغ لهذه المؤلفات الضخمة في الأدب والتراث وكتب الرحلات وطبيعة عمله عدم الاستقرار والمكوث في مكان معين دائما حيث يتطلب عمله التنقل بين أرجاء العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في البلاد الأخرى لتقديم المساعدات من رابطة العالم الإسلامي فهو الأمين المساعد للرابطة لقد أصبح السفر والتحليق بين اجواء العالم هو طبيعة الشيخ العبودي والبرنامج السنوي لحياته ومع هذا التنقل انه لم ينس ان يثري المكتبة العربية من انتاجه الأدبي والشعبي فهو أول من قدم للقراء والباحثين موسوعته الشهيرة الأمثال العامة في نجد فقد صدر الجزء الأول عام 1379ه وتقديم الشيخ حمد الجاسر رحمه الله كما ذكر ذلك الباحث العراقي د. علي جواد الطاهر ت 1417ه ثم قامت دار اليمامة بمساعدة دارة الملك عبدالعزيز بنشر هذا الكتاب وجاء في خمسة أجزاء وطبع سنة 1399ه وهو يحتوي ثلاثة آلاف مثل مرتبة على الحروف مع شرح ألفاظها ورد عاميها إلى الفصيح وابراز شواهدها من الآثار والأشعار والأقوال القديمة ومقارنتها
بالأمثال العامية في الأقطار العربية. ولا تلك ان هذا الجهد في جمع ما تناثر من الأمثال النجدية ليعد عملا قيما ونفيسا من استاذنا العبودي وفقه الله عز وجل وهو لاشك انه كان يعد لهذا الكتاب وهو في مسقط رأسه مدينة بريدة ثم ان شيخنا العبودي في احدى احاديثه عبر الصحف قد طور كتابه هذا وبلغ سبعة أجزاء وعنوان موسوعته الأصول الفصيحة للأمثال الدارجة وهو مهيأ للطبع اما الجانب الجغرافي التاريخي البلداني فهو كتاب معجم بلاد القصيم وقصة هذا الكتاب تبدأ ان الشيخ حمد الجاسر قد أعلن عن مشروعه المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية وذكر الشيخ حمد ان الجزء السادس من المعجم وهو من الأجزاء التي تحت الطبع وعنوانه بلاد القصيم بقلم محمد بن ناصر العبودي فكان نصيب الرحالة العبودي بلاد القصيم وبلاد عالية نجد للشيخ المحقق سعد بن جنيدل وبلاد اليمامة للشيخ عبدالله بن خميس وشمال المملكة والمنطقة الشرقية للشيخ حمد الجاسر رحمه. وقد صدر الجزء الأول من كتاب معجم بلاد القصيم عام 1399ه وبعدها بمدة ليست طويلة صدر الكتاب في ستة مجلدات يبدأ بحرف الألف وينتهي الياء على طريقة شيخ البلدانيين ياقوت الحموي ت 626ه رحمه الله.
وقد طبع الكتاب طبعتين وهو أول كتاب يتعمق في جغرافية بلاد القصيم ومواقعها خطا فيه شيخنا حفظه الله منهجا علميا دقيقا وحيث يذكر الموقع وما قاله علماء البلدان الذين ذكروا هذا الموقع من قبله موردا الأشعار من الفصحى ولم ينس شيخنا الاستدلال بالشواهد الشعرية الشعبية وإيراد القصص والحكايات التي ننقلها عن طريق المشافهة من الرواة والاخباريين واساطين الأدب الشعبي وإذا كان هناك ثمة معركة أو موقعة أو حدث تاريخي في هذ الموقع بينه للقارىء وقد قال لي الصديق الأديب عبدالرحمن السويداء ان الشيخ العبودي في كتابه معجم بلاد القصيم قد ارتسم طريقا علميا موفقا وتربع مكانة كبيرة لدى العلماء والأدباء حيث انه يصل إلى الموقع بنفسه ويطبق أقوال القدماء في هذا الموقع ويورد ملاحظاته على اقوال المتقدمين من أهل العلم. انتهى كلام السويداء.
هذان الكتابان الأمثال العامية والمعجم الجغرافي لبلاد القصيم استحق الأولية والسبق قبل ان يطرقه الباحثون فاستحق الريادة في هذا الشأن رغم ان الشيخ العبودي ذو رحلة واسعة كما قلنا في مقدمة المقال إلا انه استطاع ببركة الوقت ودقة تنظيمه ان يستمر في هذا الانتاج المثمر والطيب الذي يعود بالنفع للأمة حتى رحلاته لم تكن تذهب سدى اداء للعمل الرسمي يؤدي ما طلب منه فقط بل صيّر هذه التكاليف المرهقة إلى تشخيص حالة ابناء العالم الاسلامي والأقليات المسلمة وما يعانونه من بؤس وشقاء وهموم الدعوة والدعاة في تلكم البلدان والأصقاع لقد دون رحالتنا العبودي جميع مشاهداته وانطباعاته في كل ما زاره من بلدان الشرق والغرب فيما يقارب 124كتابا طبع منها 52كتابا والباقي لا يزال مخطوطا، ولعل شيخنا العبودي يعد أول رحالة عربي له هذا الانتاج في كتابة رحلاته عبر القارات وان المستمع تأخذه الدهشة بينما يسمع البرنامج الاسبوعي عبر اذاعة القرآن الكريم حول رحلات الشيخ ناصر العبودي في العالم الاسلامي من سرده لهذه المشاهدات وترتيب الأفكار التي يوردها وهذه الذاكرة الحديدية التي وهبها الله لشيخنا العبودي زاده الله صحة وعافية ويتكلم بدون ان يتعلثم كأنه يقرأ رح
لاته من احدى كتبه رغم ان بعضها قد مضى عليه سنين عديدة واعواما عتيدة وعندما سئل الشيخ عن كتابة مذكراته اجاب قائلا: بالنسبة لكتابة المذكرات سبق ان كتبت مذكراتي لكن في ذلك الوقت كانت مذكرات محلية لأنني كنت أعيش في مسقط رأسي في مدينة بريدة وكتبت نحو ثلاث مجلدات لكنه بالنسبة للحاضر نعم فأنا بدأت كتابة مذكرتي. قلت وهذه المذكرات التي ذكرها شيخنا العبودي هي بعنوان مذكرات نجدي ولا تزال مخطوطة وآخر ما صدر لشيخنا هو كتاب بعنوان "كلمات قضت" وهو في مجلدين ويبلغ عدد صفحاته ألفااً وخمسمائة صفحة طبعة الدارة وهو يبحث عن الكلمات المهجورة في نجد والجزيرة العربية واما كتابة معجم أسرار القصيم الذي انتظره القراء منذ زمن وجعله الشيخ حمد الجاسر من احدى مصادره المهمة في كتابه شهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد فالشيخ العبودي يضع اللمسات الأخيرة لهذا الكتاب وهذا الكتاب ثمرة جهد يبلغ أكثر من 30سنة والشيخ لا يزال يعده ويتحرى فيه الدقة والصواب لأن علم الأنساب علم شائك جدا وصعب ولكن لا شك ان شيخنا قد اجتاز هذه الصعوبات ودون كتابه هذا بمنهج علمي حر بعيدا عن الأهواء متخذا طريقا في علم الأنساب في انه ليس للتفاخر والطعن في الآخرين ولكن لمجرد ق
ول الرسول عليه الصلاة والسلام "تعلموا من انسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر" صحيح الجامع للألباني رحمه الله المجلد الأول صفحة 570رقم الحديث 2965وان تكريم الجنادرية لهذا العالم الأديب الشيخ العبودي فهو دليل على عناية واهتمام الدولة بالعلماء والأدباء وهذا ليس أول تكريم للشيخ فقد كرمته اثنينية عبدالمقصود خوجة سنة 1405ه وكرمه النادي الأدبي بالقصيم سنة 1421ه وفق الله شيخنا العبودي بكل خير وزاده علما نافعا وعملا صالحا متقبلاً.
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 6:53 مساءً

إبراهيم الناصر الحميدان
الجزيرة الثقافية 5/1/2004 م

هذا النموذج

تقوقع الأدب لدينا وتهميشه في حياتنا الاعتيادية مما لا يحتاج إلى برهان، فالجميع يرفع مر الشكوى من هذا الجحود الذي لا نعرف المبرر له فالشعوب قاطبة ما عدا مجتمعاتنا العربية تلتف وتحيط أدباءها بالكثير من العناية والتقدير مع أن الأمم يقاس وعيها وحضارتها بما تقدمه للبشرية من عطاء فكري لذا فإن كافة الأمم ترتبط بالجانب الثقافي تحديداً وليس بما تمتلكه من ثروات ولا ما تطرحه من وسائل الحضارة رغم أهميتها ولاسيما الإنجازات العلمية والتقنية، إذ إن الثقافة هي المنطلق لكافة المبادرات وبالتالي النتائج، وأود أن أوضح هنا أن بعض الجهات الرسمية بتوجيهات سامية لا تتردد في التشجيع وإن كان حجمه يخضع لبعض العوامل إنما التعقيد في الاطلاع على إنتاجنا قد يكون أحيانا لتعقيدنا نحن كمؤلفين لذلك الإنتاج وأضرب مثلا على ذلك الحديث الذي أجري مع احد رموزنا الثقافية واعني به الاستاذ الشيخ محمد ناصر العبودي الذي هو الداعية المجهول إذ انه أعلنها صراحة بان مؤلفاته تجد التشجيع من الأجهزة الحكومية في اقتنائها إنما أين تذهب بعد ذلك؟ هذا هو السؤال فالجهات الحكومية التي تقتني أتصور أنها تكتفي بذلك التشجيع ثم تقفل على ذلك الإنتاج بمستودعاتها وهو عمل سلبي في جوانبه الفكرية فالمفروض أن ينتفع الناس محليا وإقليميا بهذا الإنتاج إذ إن تكريمه في توزيعه وليس في الشراء وإقفال المستودعات عليه.
ولأكون صادقاً فإن مكتبتي تخلو من إنتاج هذه العلامة التي يقدر عددها بأكثر من مئة وستين مؤلفاً فمن استفاد مما تؤلفه يا شيخ محمد؟ قل لي بصراحة: هل اكتفيت بأنك تجنبت الخسارة المادية في حين انك فقدت الجهد في هذا العطاء الكبير الذي شمل كما يقال كافة صنوف الثقافة والادب.
إن حالة الادب كما هو واضح من هذا النموذج مع انه وجد من يضع انتاجه في المكانة التي يستحقها وها هو مهرجان الجنادرية يكرمه ايضاً تقديراً لمثابرته ومكانته الفكرية.
فماذا سوف يفعل الشيخ العبودي وقد وضعت على عاتقه مسؤولية تعريفنا انتاجه؟ هل سوف يصمت ويخمد انفاس مؤلفاته أم يتحمس لابعاد الغبار عنها في المستودعات ويدفع بها الى المكتبات التجارية حتى تكون في متناول الجميع؟ أرجو ذلك.
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 6:46 مساءً

عبد العزيز بن محمد السحيباني
الجزيرة 3/1/2004م

حول مواجهة التركي للعبودي
بعض الرجال تسجل سيرهم بمداد من نور وأعمالهم بصفحات من ذهب


سعادة رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة» حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قرأت المواجهة المهمة التي أجراها الأستاذ إبراهيم التركي بجزأيها مع معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي بمناسبة تكريمه كشخصية لهذا العام في مهرجان الجنادرية.
إن بعض الرجال تسجل سيرهم بمداد من النور.. وأعمالهم بصفحات من الذهب.. وخاصة العلماء والأدباء والمثقفين.. وحين يجمع علمهم مع عمل دؤوب لرفعة الدين والإسلام والمسلمين فعند ذلك يكونون قد جمعوا خير الدنيا والدين.. من هؤلاء الرجال الذين تشرفت بهم المناصب والكراسي ولم يتشرفوا بها.. معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي كُرِّم في مهرجان الجنادرية لهذا العام.. هذا الرجل يزين عمله وعلمه هالة من التواضع ونكران الذات التي تندر في عصرنا الحالي، ابتعد كل البعد عن الرياء والتعالي.. واتصف بصفات تذكرنا بصفات سلفنا الصالح التي لا نقرأ عنها إلا في بطون الكتب.. سأسوق لكم موقفاً حصل لي مع معاليه.. أكبرت بعده هذا الرجل وعرفت أنه لم يصل لهذه المكانة إلا بصدقه وتواضعه.. وصدقت ما أقرأ عنه:
كنت في بعض المقالات المتواضعة التي أكتبها أشير إلى كتب معاليه في الرحلات وأطالب بطبع ما تبقى منها فهي هدية للعالم الإسلامي كله، وعلمه ورحلاته يستفيد منها المسلمون في كل أصقاع المعمورة للتعريف ببعضهم.. وفي يوم من الأيام 10/10/1423هـ جاءني اتصال من أحد الإخوة يفيدني بوجود مجموعة من الكتب وخطاب وصل إلي من العلامة الرحالة معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي وقال لي: إن العبودي قد جاء بها.. فقلت: ربما إن الواقع يقول: إن مندوباً أرسلها لمندوب من الشيخ العبودي.. وهو بدوره أوصلها إلي في البدائع.. ولكن عندما ذهبت لهذا الأخ الكريم والذي يقع له محل بجوار مكتب الجزيرة بالبدائع فاجأني حين قال: لقد حضر الشيخ العبودي بنفسه وأحضر لك هذه المجموعات من الكتب، وإن الشيخ قد سأل عمّن يعرفك كثيرا أو يعرف لك رقم هاتف؛ حيث إن مكتب الجزيرة كان مغلقاً.. وقام هذا الأخ الكريم مشكوراً بحفظها لديه في محله وإيصالها إلي مع خطاب رقيق أعتز به من معالي الشيخ العبودي يدل مرة أخرى على تواضع هذا الرجل وأخلاقه التي ملكت القلوب، يقول فيه: «أخي المهندس عبد العزيز بن محمد السحيباني حفظك الله ورعاك:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد..
فقد غمرتني بفضلك، وواصلت جزاك الله خيراً أحسن ظنك فأثنيت على كتبي في الرحلات كرة بعد مرة؛ لذا يسرني أن أهدي إليك بعض هذه الكتب هدية، أرجو أن تنال منكم القبول.
أخوك محمد بن ناصر العبودي
في 5/10/1423هـ.
ولكن الهدايا على مقدار مهديها..
ولو كان يهدى إلى الإنسان قيمة
لكان «قيمته» الدنيا وما فيها
لقد أهدى إلي الشيخ العبودي تواضعه الجم الذي يندر في زماننا هذا، وكان هذا التواضع الاستثنائي من شخص لا يريد منا جزاء ولا شكوراً علامة أكيدة على أن هذا الرجل الاستثنائي في زماننا يحمل أخلاقاً عالية جداً، ونفساً لا تقنع بما دون النجوم.. وهمة لا تعرف الغرور أو المكابرة.. وإذا قارنت هذا مع ما يتوقعه بعض «الصغار» ممن يبدي مشاعره نحوهم ويقابلونه بالمكابرة والتعالي توهما منهم أن هذا قطعا لدابر التملق والنفاق.. ولكن هذا هو ما يزرع الكره نحوهم بتعاليهم وتكبرهم على الآخرين.. إن مثل هذه الصفات التي يتمتع بها «معالي الشيخ العبودي» هي التي تذكرنا بأخلاق سلفنا الصالح الذين يتواصلون مع إخوانهم المسلمين ولا يتعالون عليهم.. وها هو الشيخ العبودي في رحلاته في أصقاع المعمورة متفقداً أحوال المسلمين يجلس معهم على بساطتهم، ويشاركهم طعامهم البسيط وسكنهم على بساطته، ويحادثهم ويسألهم عن أحوالهم دون وسطاء أو حواجز أو هالات يتعمد وضعها في بعض الأحيان من يشعرون بتميزهم عن الآخرين.. لقد ملك الشيخ العبودي قلوب الآلاف من المسلمين الذين زارهم في ديارهم مشرقاً أو مغرباً وعرفهم بأخلاق الإسلام عملياً بعيداً عن الرسميات والكتب التي لا يفهمونها والأخلاق التي لم يتعودوا عليها.
ولقد كان تكريم معاليه في مهرجان الجنادرية من أوجب الواجبات وأقل ما يمكن أن يقدم لمثل هذا الرجل.. هذا المهرجان الثقافي الذي هو اختزال لثقافة هذه البلاد ورموزها أقام ندوة تعريفية عن الشيخ العبودي نتمنى أن تضاف إليها نبذة عن رحلاته وجهوده وسيرته وتصدر في كتاب تذكاري لمنح الجائزة لهذا الرجل.
وقد اطلعت على ما كتب عن تأليف الشيخ محمد المشوِّح كتيباً عن هذا الرجل بعنوان «الشيخ العبودي عميد الرحالة السعوديين».
والشيخ المشوح له منتدى مشهور «أعتقد أنه اثنينية» يستضيف فيه العلماء والأدباء والمثقفين من أبناء البلاد.. وهو مقدم برنامج الشيخ العبودي الأسبوعي وحديثه عن الرحلات التي يقوم بها.
وإنني لأتعجب من قدرة هذا الرجل التي منحها الله إياه في السرد للمشاهد والرحلات التي قام بها من خلال هذا البرنامج الذي يتابعه الكثير من المستمعين، ولقد تعجبت حين قال معاليه في أحد لقاءاته: إن هذا البرنامج لا يعتمد على مادة مكتوبة وإنما يتكلم عن مشاهداته ارتجالاً.. وأرجو أن يتم إنزال الحلقات المسجلة من هذا البرنامج إلى الأسواق ليستفيد منها الجمهور.. رجل بهذه الموهبة الفذة التي وهبها الله إياها .. يعتبر ملكاً للأجيال.. لا بد أن تقوم وزارة الإعلام بتكريمه ولو من خلال طرح تسجيلات هذا البرنامج في الأسواق.. وأتمنى من الشيخ محمد المشوح أن يقوم بخدمة شيخه من خلال بذل جهوده لطرح تسجيلات هذا البرنامج.. فهي كالفيلم المصور بل هي أبلغ في التعبير.. فمن يسمعها يحس وكأنه يشاهد فيلماً.. أو وكأنه معه.. وكتبه في الرحلات هي من أمتع الكتب في القراءة.. فكأنك تسير معه عند قراءتها. ويبدأ الأستاذ العبودي كل كتبه بحديث عن البلاد التي زارها أي إعطاء نبذة شاملة عنها من حيث الموقع مع إرفاق خارطة لها وعدد سكانها ونسبة المسلمين وأحوالهم. ثم يبدأ فصل المشاهدات اليومية بتسجيل دقيق وتفصيل شامل، ويعجبني الأسلوب المبسط للشيخ العبودي في السرد بعيداً عن التقيلدات الروتينية، فهو يتحدث عن كل ما يقابله في يومه ويتحدث عن كل يوم على حدة بدءاً من الاستيقاظ من النوم مروراً بالفطور والغداء والعشاء والجولات وما شاهده في جولته من مظاهر إما تدل على الفقر أو غيره.. ويذكر كل مَن تحدث معه واسمه، وهذا ما يجعل أسلوب معالي الشيخ العبودي استثناء فيما نقرأه من أدب الرحلات.. فهذا هو الأسلوب الشيق الذي يجعل القارئ يقرأ الكتاب من الغلاف إلى الغلاف.. ومع الأسف الشديد فإن بعض مؤلفي كتب الرحلات لا يتحدث إلا عن البلد وعن الأسعار وعن الفنادق وهل هي خمس نجوم أو أقل، وكأنها كتب ترويج سياحي لهذا البلد أو ذاك.. أما أسلوب معالي الشيخ العبودي فهو يدخل المعلومة في قالب قصصي مشوق يذكر فيه كل ما واجهه من مواقف.. ومن تحدث معه.. وما حصل له من مصاعب ذاكراً التاريخ من كل يوم.. ومرفقاً كل ذلك بصور عديدة ملونة للمدن التي يزورها .. كما تعجبني بساطة الشيخ العبودي وتواضعه الجم وحديثه مع بسطاء الناس الذين يقابلهم والتقاط الصور معهم، وهذا دليل علو همته وصدق نيته.. فمن خلال عمله كداعية إسلامي فإن هذا الأسلوب هو الأمثل لتأليف قلوب المسلمين الذين دخلوا الإسلام حديثاً ولكونه قد أتى من قبلة المسلمين مكة المكرمة فهم يرون فيه القدوة.. وقد حصل كثيراً معه ذلك من خلال قراءتي لكتبه.. فقد قال له بعض المسلمين: حين رأيناك فكأننا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلقي فيهم كلمة بسيطة ويشاركهم طعامهم ويتودد إليهم، وهذا هو المطلوب من الداعية المسلم لا الترفع عليهم ومعاملتهم معاملة رسمية.
إن كتب الشيخ العبودي يجب أن تكون وثائق ومراجع لكل داعية مسلم أو فاعل خير يريد أن يقوم بعمل نحو إخوانه المسلمين من الأقليات المسلمة في جميع أنحاء الأرض والذين هم بحاجة إلى الدعم والتعليم والإغاثة، فهذه الكتب تصف أحوالهم بأسلوب قصصي رائع وكأن الشخص يعايشها، وتتحدث عن ما يعانون من نقص في الأموال وقصور في الموارد لبناء المساجد والمدارس وطبع الكتب وتعلم اللغة العربية لغة القرآن.
وأخيراً، فإنني أتمنى من الشيخ العبودي ما يلي:
أولاً - أن يقوم بطبع كتبه المخطوطة في الرحلات والتي تقارب الـ100 كتاب، فكتب معاليه رائعة وشيقة وكلما قرأت كتاباً أشتاق إلى الآخر.. ومن هذه الكتب كتاب رحلات في البيت، وهي رحلات داخل المملكة العربية السعودية، وأتمنى أن يرى النور قريباً. ومن هذه الكتب أيضاً:
1- وراء المشرقين.
2- جولة في جزائر البحر الأبيض.
3- ذكريات المؤتمرات.
4- جولة في جزائر المحيط الأطلسي.
5- رحلة المسافات الطويلة.
6- حول العالم في خط متعرج.
7- في ربوع السودان الغربي.
8- الإشراف على أطراف من المغرب العربي.
9- العودة إلى غرب إفريقية.
10- بقية البقية في حديث إفريقية.
11- إلى أقصى الجنوب الإفريقي.
12- المستفاد من السفر إلى تشاد.
13- من إفريقيا الاستوائية إلى ساوتومي.
14- بلاد البلطيق.
15- البرتغال وبلجيكا وهولندا.
16- زيارة للمسلمين في الاتحاد السوفياتي.
17- بلاد السويد.
18- شمال الشمال: النرويج وفنلندا.
19- بلاد الشركس: الإيديفي.
20- الرحلة الشمالية.
21- خلال أوكرانيا بحثاً عن المسلمين.
22- العودة إلى داغستان.
23- من روسيا البيضاء إلى روسيا الحمراء.
24- بلاد التتار والبلغار.
25- بلاد العربية الضائعة «جورجيا».
26- على أعتاب الهملايا.
27- رحلات في شمال الهند.
28- بلاد الهند والسند «باكستان».
29- في أقصى شرق الهند.
30- وسط الهند.
31- الاعتبار في السفر إلى مليبار.
32- إلى أندونيسيا.
33- مشاهدات في تايلاند.
34- رحلات في بلاد الملايو.
35- بالي «جزيرة الأحلام».
36- في شمال شرق آسيا.
37- العودة إلى ما وراء النهر.
38- في شمال شرق آسيا.
39- في الجنوب التايلندي.
40- جمهورية قازاغستان.
41- الحِل والرحيل في بلاد البرازيل.
42- إلى جنوب البرازيل.
43- العودة إلى البرازيل.
44- رحلة الجنوب.
45- فنزويلا وترينداد.
46- رحلات فنزويلية.
47- العودة إلى الصين.
48- في وسط الصين.
49- بلغاريا ومقدونيا.
50- جمهورية القبائل الروسية.
ثانياً - لمعالي الشيخ العبودي برنامج رائع في إذاعة القرآن الكريم يتحدث عن رحلاته ومشاهداته في البلاد الإسلامية، وأتمنى أن يتم طرحه في محلات التسجيلات، فهو ذو أسلوب رائع في السرد والحديث عن المشاهدات، ويعد هذا البرنامج الشيخ محمد المشوح حفظه الله.
ثالثاً- أن يتحدث معاليه في حلقات من خلال الصحف عن مشاهداته ورحلاته في البلدان الإسلامية ومع الأقليات، فإنها ذات فائدة للدعاة ومحبي أعمال الخير وللمنظمات الإسلامية والإغاثية التي تبحث عن التوثيق لأحوال المسلمين وإعانتهم.
رابعاً- أن يقوم معاليه بكتابة «مذكراته»..
إن المذكرات الشخصية تختلف عن الحديث عن الرحلات ووصف المشاهدات، إن «المذكرات» هي تجربة الشخص الذاتية.. يتحدث فيها عن معاناته.. وعن حياته.. ومكابداته .. هذا الشخص الذي وصل إلى مراحل ومراتب عالية.. تعتبر سيرته ملكاً للأجيال يجب أن تعرف. ولا شك أن «الذكريات» تختلف عن «السيرة الذاتية».. فالذكريات حديث عن مواقف مرت على المسؤول خلال مسؤولياته، أما السيرة الذاتية فهي حديث عن حياة الشخص ومكابداته وما مر عليه من مواقف خلال حياته وقد يكون معها شيء من ذكرياته عن مسؤولياته، ولدينا يقل بشكل كبير حديث المسؤولين عن سيرهم الذاتية وذكرياتهم، وإحجامهم عن ذلك قد يكون عائداً إلى التواضع وعدم الحديث عن النفس الذي هو من أخلاق العرب في جزيرتهم.. ولكن هذا لا يكون مقبولاً إذا كان الشخص يمتدح نفسه وينسب إلى نفسه من الأعمال ما لغيره.. أو أن يتحدث مَن ليس له من الأعمال ما له تأثير ملموس ومعروف ويريد أن يرغم الناس على قراءة مذكراته وسيرته.. ولكن الناس لا يقرأون إلا لمن عرف بأعماله وجهوده.. ولدينا رجال منهم الشيخ العبودي نتمنى أن يقوموا بكتابة مذكراتهم وذكرياتهم.. لتكون مادة يقرأها الأجيال.. إن الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي يعمل حاليا أميناً عاماً مساعداً لرابطة العالم الإسلامي .. هذا الشخص انطلق من «القصيم» وتدرج في عدد من المناصب، وجال العالم من أقصاه إلى أقصاه، وذهب إلى مشارق الأرض ومغاربها وزار عدداً من الدول يزيد عن الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة، ولم يبق جزيرة في مجاهل المحيطات إلا وزارها.. فمع هذا الزخم الهائل من الرحلات لا بد أن يكون لهذا الرجل تجربة ثرية ومواقف غنية بالعبر والمعلومات والطرائف.. نعم، إنه قد سجل كل ذلك في كتب تزيد عن المائة كتاب في الرحلات، ولكن هذه الكتب تظل مشاهدات يومية، ولكن هناك مواقف طريفة أو ذات عبرة يمكن تلخيصها في كتاب مستقل إضافة إلى حياة الشيخ العبودي وسيرته الذاتية منذ أن كان أميناً لمكتبة بريدة ومديراً لمعهدها العلمي ومعاناته وشظف عيشه.. فهو رجل نقش الصخر بأظافره ورجل معلم ومربّ من الطراز الأول.. تجربته يجب أن تكون زاداً للأجيال، يجب أن تقرأها الأجيال.. فهذا الرجل ابن بطوطة حديث.. ابن بطوطة نراه أمامنا، نرى رحلته مصورة في الصور.. ابن بطوطة يتحدث في الإذاعة ويبرر مشاهداته بأسلوب عربي فصيح مبين لا لبس فيه ولا كلمات دخيلة.. هذا هو ابن بطوطة في القرن العشرين.. كل هذه المئات من الكتب لا تغني نهم القارئ عن أن يسبر أغوار هذا الرجل، وأن يعرف تاريخه البطولي وكفاحه المرير.. هذا الرجل كرمه نادي القصيم الأدبي..
يكرِّمه .. فمَن غير هذا الرجل ألف معجماً وشعراً ضخماً عن القصيم.. هو «معجم بلدان القصيم»، جمع فيه كل اسم لكل قرية، وكل جبل، وكل واد.. فقد استحق لهذا أن تكرمه القصيم كلها، وأن ينقش اسمه على رمالها.. وأن يحفر على جبالها.. فمثل هذا الرجل استثناء في تاريخ القصيم كله.. ومثله مَن يستحق التكريم.. وأن يسمى باسمه شارع ومدرسة.. وأن يؤلف نادي القصيم الأدبي كتاباً تذكارياً عنه.
إن تكريم هذا الرجل هو تكريم لعلمه الجم والغزير، وخدماته الجليلة للإسلام والمسلمين.. وخدمته قبل ذلك لمنطقة القصيم بهذا المرجع الوحيد عنها.
لقد عرفه الآلاف من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتفقد أحوالهم، ويدفع الإعانات لهم لبناء المساجد والمدارس ولم الشمل.. وإضافة إلى هذا وهب الله الشيخ العبودي قلما متميزاً في الكتابة.. فهو يكتب الرحلات وكأنه ينقش في البحر بسلاسة وسهولة أسلوب وسرعة تتالى مع الأحداث اليومية للرحلة.. فقلمه تطوى له الصفحات تلو الصفحات.. ولا أظن أن معاليه سيبخل على قرائه ومحبيه الكثر بكتابة «سيرته الذاتية» وعن المناصب التي تولاها وذكرياته معها، ولا مانع من أن يذكر معها أطرف ما واجهه في رحلاته حول العالم، وأطرف الأماكن التي رآها أو زارها.. وأطرف رحلة قام بها.. إن مثل ذلك لا نطالعه في كتب الرحلات التي ألَّفها.. أتمنى أن يستجيب معاليه لهذا المطلب الثقافي المهم.




تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 9:38 صباحاً

فائز بن موسى الحربي
الجزيرة الثقافية 29/12/2003م

شكراً لهذا الحوار وأمثاله
العبودي المعجم والمشروعات المنتظرة


لقد أحسنت جريدة الجزيرة بإجراء تلك المقابلة المتميزة مع فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي والتي أجراها الكاتب المتألق دائماً الأستاذ إبراهيم التركي، ونشرت على حلقتين يومي الأحد 13/10/1424هـ و20/10/1424هـ.
لقد سعدت أنا وكثيرون غيري بمتابعة ذلك الحوار مع الشيخ محمد العبودي الذي يتميز برصيد عظيم من الإنجازات العلمية والبحثية الرائدة التي تزداد قيمتها مع مطلع كل يوم جديد..
إن أهمية هذه المقابلة التاريخية لا تتوقف عند كونها مع باحث محقق، أو مع داعية صادق، أو مع إداري عريق، أو مع مسؤول كبير، ولكنها تنبع من أهمية صاحبها التي لا يدركها إلا من يعرفون من هو الشيخ العبودي، وما هي إنجازاته وأسباب عظمته وتميزه.
إن الشيخ العبودي ليس مجرد رائد من رواد هذا الوطن، لكنه رائد في عدة مجالات.
إنه عدد من الرواد والعظماء في رجل!
إنه رائد في العمل الدعوي العالمي، ورائد في ميدان الرحلات، ورائد في البحوث الجغرافية والاجتماعية، ورائد في بحوث الأنساب، وفوق كل ذلك فهو عالم جليل متواضع، لم يخدعه سلطان الوظيفة، ولم يغيره بريق الريادة في كل ما سبق، وهذا هو ديدن العظماء دائماً!
إن هذا النوع من الرجال هو الثروة الحقيقية للوطن، وهو الكنز الثمين للأمة.
لقد رأينا بريطانيا تضع تمثالاً ضخماً في أشهر ميادين عاصمتها للرحالة داوتي لمجرد أنه وصل إلى الجزيرة العربية في رحلة شخصية أراد أن يشبع فيها رغبته في الاستطلاع والسياحة في بلاد العرب في رحلة وحيدة قام بها دون تخطيط أو تكليف من جهة أخرى في حين نجد الشيخ العبودي قد جاب الكرة الأرضية من شمالها إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها في رحلات متكررة، هادفة إلى الدعوة إلى دين الله في المقام الأول، ومثمرة كتابة تاريخية وصفية لتلك البلدان وأحوالها وسكانها ومعيشتها في سلسلة من الأعمال الضخمة التي بلغت أكثر من مئة كتاب، وهو ما لم يبلغه أي رحالة آخر قديماً أو حديثاً، حسب علمي، وفضلاً عن هذا التفوق الكمي لهذه المذكرات فهي متفوقة في الكيفية ودقة التسجيل وبراعة الوصف وقوة الملاحظة.
والشيخ محمد العبودي أديب متمكن يشد المتلقي إليه كاتباً ومتحدثاً، ويطرب الأسماع أديباً ومؤرخاً ورحالة وجغرافياً ونسابة، وعالماً إسلامياً وداعية، ولست هنا في مجال الحديث عن هذه الجوانب لديه، لأن المجال لا يتسع لذلك.
كما أود أن أشير إلى لفتة أخلاقية كريمة تدل على عظمة الرجل ونبل أخلاقه عندما نفى ما يتردد عن استغلال الشيخ حمد الجاسر لمسودة كتاب العبودي حول أنساب أسر القصيم، فقد جاء نفيه لهذه التهمة واضحاً وقاطعاً في الوقت الذي أحوج ما يكون فيه المتهم إلى إثبات براءته، فقد نفى هذه التهمة عن رفيق دربه ومنافسه الذي لاقى ربه، ولو كان العبودي على غير تلك الأخلاق العالية لاستغل غياب منافسه، وأطلق لنفسه العنان بعد أن خلا له الميدان! ولكنها أخلاق الرجال العظماء.
ونقطة أخيرة أود الإشارة إليها لأهميتها، وهي مشروع معجم أسر القصيم، وهو عمل بحثي ضخم أنجز منه الشيخ الكثير وبقي القليل، ولكن ظروفه الوظيفية تعيق إكمال هذا المصنف الفريد في بابه وموضوعه، وأود هنا أن أهيب بالجهات المسؤولة دون تخصيص أن تهيئ للشيخ كل ما يمكن من أسباب التفرغ العلمي والوظيفي، ومن توفير الإمكانيات البشرية والمادية لإنجاز مشروعاته العلمية، وعلى رأسها معجم أسر القصيم.
إن الأعمال الوظيفية التي يؤديها الشيخ العبودي من الممكن أن يقوم بها غيره، أما المشروعات العلمية التي يقوم بها فلن يؤديها أحد سواه، ولن يسد أحد مكانه إن لم يكملها هو.
أقول هذا الكلام لأنني أعرف الأهمية العلمية لمعجم أسر القصيم، كمصنف فريد ومتميز في باب تاريخ الأسر وأنسابها، وهو ميدان قل من يجيد العوم فيه، وسيمضي زمن طويل قبل أن يوجد الباحث المحقق والعالم الموسوعي كالشيخ العبودي.
لقد طالت غفلتنا عن إعطاء هذا العلم ما يستحقه حتى جاءت باحثة أمريكية على حساب جامعات دولتها لتصنف معجماً في أنساب قبائل المملكة، إنها الباحثة: شيلا اسكولف، التي تتواجد على أرضنا منذ عدة شهور، في حين لا يجد أمثال الشيخ العبودي من يتبنى مشروعاته، ويعطيه ما يستحق من الرعاية والتكريم..
وختاماً، فشكراً للجزيرة، وشكراً لأخي الكاتب القدير إبراهيم التركي.
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 9:10 صباحاً

عبدالله بن إدريس
جريدة الجزيرة 23/12/2003م

الشيخ العبودي.. وشذرات من ذكريات..!

لم آسف في عامي هذا.. بقدر أسفي على حرماني من حضور افتتاح الجانب الثقافي من «مهرجان الجنادرية» مساء الخميس الفائت.. وحضور تكريم الشيخ العلاّمة، الأديب الرحال المشهور، والداعية الإسلامي المعروف.. محمد بن ناصر العبودي.. في مهرجان هذا العام.. والاستمتاع كذلك بقصيدة شاعر الافتتاح الشاغر سعد عطية الغامدي..
لم يحرمني من حضور هذه الزفة الثقافية المباركة.. إلا سبب طارئ فاجأني آخر نهار الخميس.. والحمد لله على كل حال.
ولعلَّ عذري يكون مقبولاً لدى الجميع.. وبخاصة أنني من أوائل من هنأوا وباركوا للشيخ محمد العبودي، مشافهة، في هذا التكريم المستحق.. بعد نشر خبر صغير ويتيم عنه.. ورد عليَّ قائلاً: «شكراً ولكن ما شِفْت شي» يعني أن الخبر لم يتابع بما يؤكده ويؤصله.. قلت له: كل آتٍ قريب..
وبحق حصل له ما أمَّلَه وأمّلْتُه له، عندما اقترب موعد المهرجان حيث هَدَرَتْ أنهار الصحف بالمقابلات الاستطلاعية الضافية الغنية.. والاستضافات الجيدة لعدد من المثنين على الشيخ.. ومُقَدِّري قيمته.. اختارهم المحرر الصحفي الثقافي.. دون اتصال بغيرهم.. «لعلَّ له عذراً وأنت تلوم»..!
***
معرفتي بالشيخ محمد العبودي بدأت منذ «48» سنة.. وذلك حينما عَيَّنني سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله الرئيس العام للكليَّات والمعاهد العلمية (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حالياً) بعد تخرجي في كلية الشريعة بالرياض نهاية عام 1376ه بوظيفة «المفتش الفني» أي مفتش المواد العلمية على أساتذة وطلاب المعاهد في الفصول.. وأظنها تسمى حالياً «الموجِّه التربوي».
فسافرت عام 1377هـ إلى كل منطقة أو مدينة فيها «معهد علمي».. ومن جملتها المعهد العلمي في بريدة.. حيث استقبلني الشيخ العبودي وعدد من أساتذة المعهد استقبالاً حافلاً؛ جزاهم الله خيراً.. وأذكر منهم فضيلة الشيخ محمد السبيل أمام الحرم الشريف حالياً.. والشيخ صالح البليهي - رحمه الله - والشيخ شيبة الحمد.. وآخرون.
وكان معهد بريدة من أكثر المعاهد انضباطاً أكاديمياً وإداياً؛ بفضل حنكة وجديَّة مديره الشيخ العبودي.. وتكررت الزيارات مرة أخرى عام 1378هـ.
***
من هذه البداية المعرفية بشخصية الشيخ «أبو ناصر» توثقت العلاقة الأخوية بيننا حتى يومنا هذا. ثم كانت مراسلته لي عندما كنت رئيساً للنادي الأدبي بالرياض.. حول كتب رحلاته في العالم.. وقد طبع له النادي بعض كتبه. وفق إمكانات النادي المحدودة.
ولن أتحدث هنا عن الأعمال الوظيفية التي أسندت للشيخ فقام بها خير قيام. وهي معروفة للجميع.. ولن أتحدث عن مؤلفاته وهي كثيرة.. وتمثل كتب الرحلات فيها 90% تقريباً، ولذلك فهو يعتبر أكثر الرحالة العرب المعاصرين تطوافاً في أرجاء الأرض.. مبتعثاً من الجهات التي كان يعمل فيها؛ ومن جهات أعلى للاطلاع على المراكز والمدارس والأقليات الإسلامية لتصحيح بعض المفاهيم لدى كثير من المسلمين في إفريقيا.. وفي آسيا.. وفي أمريكا الجنوبية.. وكان يحمل معه في رحلاته أموالاً من حكومة المملكة العربية السعودية لتوزيعها على الجهات المستحقة للدعم والمساعدة كالمساجد؛ ومدارس تعليم القرآن وتحفيظه؛ والهيئات المشرفة على أحوال المسلمين.. وغيرها..
لكنني سأومئ هنا «إيماءة أوليَّة» حول نوعية مؤلفاته واهتماماتها.. فهذه المؤلفات ذات تنوع ثلاثي:
1- النوع الأول: وهو أهمها - في رأيي - كتبه عن وطنه.. «المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية». وهو معجم خاص بمنطقة القصيم.
وكتاب «الأمثال العاميَّة في نجد» ويتضمن «1000» مثل من الأمثال المعروفة في منطقة القصيم.. ويتفق أكثرها مع ما هو معروف في المناطق الأخرى، بهذا الكتاب كان العبودي أحد «الرواد الأربعة في نجد» الذين كَرَّمهم «مؤتمر الأدباء السعوديين الأول» الذي عقدته جامعة الملك عبدالعزيز بفرعها في مكة المكرمة عام 1394هـ.. وهؤلاء الرواد الأربعة هم «الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - عن كتابه (مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ) والشيخ عبدالله بن خميس عن كتابه (الشعر الشعبي في الجزيرة العربية) وكتاب العبودي (الأمثال العاميَّة في نجد) وكتاب (شعراء نجد المعاصرون) لكاتب هذه السطور..».
2- النوع الثاني من مؤلفاته: هي التي تناولت شيئاً من كتب التراث القديم. وهو قليل.. ربما كتابان أو ثلاثة.. حسبما أذكر.
3- النوع الثالث كتب الرحلات.. والتي تجاوزت ال«120» كتاباً عن مشاهداته في البلدان التي زارها.
أما «الإيماءة الثانية» فهي مزاملتي للشيخ محمد العبودي في رحلة رسمية إلى «تنزانيا» في شهر ربيع أول عام 1399هـ حيث شُكِّل وفد بأمر الملك فيصل - رحمه الله - لزيارة تنزانيا لتفقد أحوال المسلمين هناك.. وتقديم تقرير عن ذلك.. وتألف الوفد من: أمين عام الدعوة الإسلامية بالرياض الشيخ محمد العبودي رئيساً والشيخ إبراهيم بن صالح آل الشيخ وكيل الرئاسة العامة للدعوة والإفتاء والإرشاد - رحمه الله - ومن الشيخ محمد بن قعود مدير الدعوة الإسلامية في دار الإفتاء للدعوة والإرشاد ومن كاتب هذا الكلام ممثلاً لجامعة الإمام محمد بن سعود.
وقد بدأت الرحلة من الرياض إلى جدة على الطائرة السعودية.. وبعد جهد جهيد وتعب شديد بمطار جدة تمت رحلتنا إلى (دار السلام) عاصمة تنزانيا على طائرة سويسرية.. قرابة الفجر.. مروراً بمطار «الخرطوم» إلى مطار «كلمنجارو» في دار السلام.
أعقبت المتاعب في مطار جدة.. رحلةٌ مؤنسة جميلة استغرقت عشرة أيام للتطواف على محافظات الدولة التنزانية. ومعرفة أحوال المسلمين الذين يمثلون 75% من السكان.. ولكنهم شبه مضطهدين من النصارى الذين يمثلون هم والوثنيون باقي السكان.. بقيادة الرئيس التنزاني «جوليوس نيريري».
وكانت الحكومة التنزانية وبإشراف نائب رئيس الدولة قد وضعوا برنامجاً حافلاً باسم «مكتب نائب الرئيس؛ بيت الدولة؛ دار السلام 15/2/1979م برنامج وفد العلماء من السعودية..».
وفي مطار كلمنجارو - كان في استقبال الوفد - الشيخ مصطفى مقبول - سوداني - وهو مندوب الرئاسة العامة للدعوة والإفتاء والإرشاد في تنزانيا؛ وعدد من علماء الهيئة الإسلامية العليا في الدولة، ومندوبون على مستوى أمراء المراكز والمحافظات لمرافقة الوفد.
وهنا بدأ الجد والمرح يتعانقان ليحكيا قصة رحلة تاريخية بالنسبة لي على الأقل سأورد شذرات منها في المقال القادم، إن شاء الله.
تمت اضافتها يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 9:02 صباحاً

قاسم الرويس
جريدة الرياض 15/5/2004م

قراءة في كتاب (كلمات قضت) للشيخ العبودي .. الكتاب مصدر للباحثين وحافظ لمصادرنا التاريخية


ضمن سلسلة إصدارتها صدر عن دارة الملك عبدالعزيز كتاب ( كلمات قضت) وهو معجم بألفاظ اختفت من لغتنا الدارجة او كادت لمؤلفه الشيخ محمد بن ناصر العبودي صاحب الحهود العظيمة في حفظ تراث العرب والمسلمين بما يملكه من معلومات جمة وقدرات متميزة واهتمامات متنوعة في التاريخ والجغرافيا والآداب والأنساب.
وهذا الكتاب واحد من عدة كتب للشيخ العبودي طرقت موضوع الكلمات والألفاظ العامية مثل ( معجم الألفاظ العامية) وكتاب ( الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) وكتاب ( الأصول الفصيحة للأمثال الدارجة) وكذلك ( تكملة المعجم اللغوي ) او ( معجم ما ليس في المعجم ) و( الألفاظ الدخيلة في لغتنا الدارجة) وقد شغل الشيخ عن طباعة هذه الكتب المفيدة بنشر كتب الرحلات وأحوال المسلمين في العالم التي زادت عن مئة وخمسين كتاباً.
غير أن دارة الملك عبدالعزيز من واقع حرصها على كل مايتعلق بتاريخ هذه البلاد وتراثها قامت بطباعة هذا الكتاب لتضعه بين أيدي الباحثين كواحد من اهم المراجع في موضوعه.
يأتي الكتاب في 1551صفحة في جزءين الجزء الأول 784صفحة والجزاء الثاني 767صفحة وقد قسم إلى ثمانية وعشرين باباً على حروف المعجم تصدرت الكتاب مقدمة الدارة ثم مقدمة المؤلف التي جاءت في ثماني صفحات وألحق بالكتاب فهرس للمحتويات وكشاف للأعلام وآخر للأماكن مما يساعد الباحثين في الوصول إلى المعلومة المستهدفة بيسر وسهولة.
ويشتمل هذا الكتاب على ألفاظ وكلمات من لغتنا الدارجة كانت حية نامية في كلامنا ثم عدت عليها عوادي الزمن فاضمحلت حتى ماتت بعد ان تغيرت الحياة فصرنا نحيا حياة جديدة مباينة لحياتنا الأولى عندما كانت تلك الكلمات تعيش في أذهاننا وتتردد في أفواهنا؛ ويعتبر الشيخ العبودي اكتشاف النفط في بلادنا وما تبع ذلك الاكتشاف من تطور شامل عاملا حاسما في هجران تلك الكلمات والألفاظ التي استعملت في بيئة مختلفة وبالتالي لم تستطع مواكبة الحياة الجديدة التي ارتبطت بألفاظها وكلماتها المناسبة.
وفي سبب تسمية الكتاب ( كلمات قضت ) يذكر الشيخ العبودي لأنها صارت بالفعل كذلك لدى أكثر الناس فعلى سبيل المثال لو ذكرتها للمتخرجين في الجامعات الذين منهم حملة الشهادات العليا وجدتهم لايعرفونها ولايعرفون معانيها ولا اوجه استعمالها عندما كانت مستعملة.
ويشير الشيخ إلى منهجه في الكتاب حيث وضح أنه يذكر مبنى الكلمة ومعناها وشواهدها من الشعر العامي الذي هو الوسيلة المتوافرة لتوثيقها وهو في ذلك يرينا كيفية استعمالها في موقعها من الجملة ولم يتعرض الشيخ إلى اصول الألفاظ الفصيحة وذلك لأنه قد ألف في ذلك كتاباً خاصاً اسماه ( الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة).
وعن مرجعه في اثبات هذه الألفاظ التي قضت ذكر انه ماعرفه عنها من الاستعمال وما عاشرها عليه من حياة إضافة الى توثيق بعضها بالشعر العامي اضافة الى كتابه( معجم الألفاظ العامية) وربما أنه اكتفى بهذا التوضيح عن إدراج ثبت بأسماء المصادر في آخر الكتاب.
وأشار الى انه قصد من هذا الكتاب حشد ما تيسر له حشده فيه من هذه الكلمات تسجيلاً للواقع وقياماً بحق هذه الكلمات حتى لا نُتهم بالجحود والنكران لتراث الأجداد وإهمال التاريخ وشبه هذه الحالة بالمرء الذي يرى صديقاً قديماً يموت وينساه الآخرون فيتهمهم بالجحود ونكران الصداقة وهذا الأمر هو الذي دفعه لتأليف الكتاب ناهجا نهج الأسلاف الذين أودعوا في كتب اللغة ما سجلوه من الفاظ مهجورة منها ما أسموه غرائب اللغة أو حوشي اللغة وغيرها.
وأشار الى ان موت الألفاظ والكلمات ليس معناه ان لايوجد شخص يعرفها وإنما المراد موتها من الاستعمال وعدم معرفة الأجيال الصاعدة بها لأن هذا هو موت اللغة وهو كموت الأفراد الذين يخلدون بعد موتهم في الكتب ولكن الفارق ان موت اللغة لايكون فجائيا كالأشخاص الذين قد يموت بعضهم فجأة.
ويحدد المؤلف كتابه مكانياً بالبلاد النجدية التي يمتد مدى الفاظها الى اقطار الخليج شرقا وإلى حواضر المدن في غرب المملكة العربية السعودية وفي بوادي الشام والعراق.
ويعد هذا الكتاب واحداً من المحاولات البارزة في مجال حفظ مصادر تاريخنا المحلي وتراثنا الواسع ويعتبر إضافة نوعية في المكتبة الوطنية؛ ويمكن ان يكون مرجعاً للباحثين في عدد من فروع المعرفة كالباحث في الأدب الشعبي والباحث في الأحوال الاجتماعية وكذلك الباحث اللغوي وحتى الباحث في اللغات السامية.
والحقيقة ان الكتاب اضافة الى مايقدمة من فوائد جمة للباحثين فهو على قدر كبير من الإمتاع للقارئ بما يحتويه من مئات الأشعار والأمثال والحكايات والروايات والمسميات والمعلومات والطرائف بل تجعله يعيش في جو مفعم بالذكريات الجميلة ان كان ممن قد عايش هذه الكلمات المرتبطة بتاريخنا وتراثنا.
ونورد هنا مثالاً واحداً مختاراً لكل جزء من هذا الكتاب لتعطينا انطباعا عن طبيعة هذا الكتاب القيم:
* جاء في الجزء الأول ضمن باب الألف ص26:( أقَعء): كلمة تقال في الاستثناء يتكلم بها الأعراب او طائفة منهم ولاتكاد تستعمل في الحواضر وتقال في الاستثناء النادر؛ كأن يقول قائل في وصف شدة الجدب: مافي البر شي ترعاه البهايم (أقع) شجرة او شجرتين. قال تركي بن حميد:
وانا حالف لابيعها بيع مرخص
معيف ولو غيري حد راغبينها
(أقع) مهرة قبا وسيف مجرب
وشلفا للقوات العد محتسينها
يريد انه سيبيع كل مايملك الا مهرة قباء وسيف مجربا وشلفا وهي الحربة.
وقد يقولون في (أقع) (يقع) وهي نفسها في المعنى. قال شليويح العطاوي:
مااخلف وعدهن (يقع) تخلف الريح
والايشد الضلع ضلع البقوم
ياناشد عني تراني شليويح
قلبي على قطع الخرايم عزوم
يريد انني لن أخلف ذلك الوعد إلا اذا اخلفت الريح فلم تهب أي انه لايخلف ذلك الوعد إطلاقاً.
** وجاء في الجزء الثاني ضمن باب العين ص816: ((العيطموس): الفتاة الجميلة المغترة التي نشأت في ترف ونعمة. قال ابن دويرج في الشكوى:
غشاها من العز القديم ملابس
كما (العيطموس) اللي تجدد ثيابها
هنوف عفيفة جيب من ذات ثروة
شغاميم قوم من بغاها يهابها
وقبله قال ابن عرفج من اهل بريدة:
لي ثاد مثلوث الدخن واستقلوا
كم رس راس عن علابيه ماجا
كم طلقوا من ( عيطموس) وخلوا
شوفه عليه مسلهب الريش راجا
مثلوث الدخن: البارود. ومسلهب الريش: الطير الجارح كالنسر والرخم الذي يأكل من جثث القتلى.)
وهكذا نرى ان المؤلف لم يبين معاني الكلمات المقصودة بل شرح الأبيات ووضح معاني الكلمات الأخرى أيضا وهذا يعني ان الكتاب يضم بين دفتيه كماً هائلاً من معاني الألفاظ والكلمات القديمة الأخرى ولسنا في حاجة للتأكيد على مايمتلكه المؤلف من خزينة لغوية غنية وقدرات أدبية فائقة ومعلومات تراثية هائلة فهو علم من أعلام الثقافة في المملكة العربية السعودية يستحق التقدير والتكريم والحقيقة ان تكريمه الأخير في مهرجان الجنادرية ماهو إلا مظهر من المظاهر الحضارية في تقدير الدور الفعال للقامات الثقافية المديدة أمثال الشيخ محمد العبودي التي خدمت الإسلام والعروبة والمجتمع ومازالت أطال الله في عمره.
تمت اضافتها يوم الثلاثاء 17/02/2009 م - الموافق 22-2-1430 هـ الساعة 9:01 مساءً

دكتور أسعد بن سليمان عبده
محاضرة للدكتور أسعد في مهرجان الجنادرية 24/10/1424هـ


بلدانيات العبودي .. ريادة وتميز


أولاً: كتاب «بلاد القصيم»:

صدر هذا الكتاب عام 1399هـ في ستة أجزاء ضمن كتب (المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية) وهذا الكتاب معجم جغرافي اختص بمنطقة القصيم يذكر اسم المكان ويبحث فيما كتب عنه في اللغة العربية، وفي أبيات من الشعر، ويعطي معلومات عن المكان، ويستند المؤلف في بعض ما يكتبه على زياراته الميدانية.

أشرت في مقال منشور إلى مميزات في كتاب (بلاد القصيم) مقارنة مع كتب أخرى في (المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية) منها أن العبودي رتب مواد كتابه «حسب حروف المعجم لا بالنسبة للحرف الأول فقط بل بالنسبة أيضاً للحرف الثاني والثالث الخ»، كما أنه جَعَلَ الاسم الحالي للمكان - وليس الاسم القديم - هو المدخل في كل مادة من مواد المعجم «لكنه يذكر الاسم القديم أثناء التعريف بالمكان، كما أنه يشير إلى الأسماء القديمة في الفهرس مبينا الصفحات التي ورد فيها ذكر الاسم القديم...» (عالم الكتب، رجب 1400هـ ص 4-21).

وكتاب (بلاد القصيم) معجم يرجع إليه جغرافيون وغير جغرافيين.

ثانياً: كتب رحلات العبودي:

هذه كتب كثيرة، فيها معلومات لا نجدها في غيرها عن بلدان يعيش فيها مسلمون؛ كما أن في هذه الكتب آراء وانطباعات ومشاعر إنسانية، وهي كتب أسلوبها سهل يصور المكان بأبعاده وألوانه بمن فيه وما فيه، يأخذك مؤلفها معه في رحلته، يتحدث إليك بصدق فتثق به وتأنس لما يقول.

بلغ عدد كتب الرحلات المنشورة (إلى عام 1424هـ) مئة وثلاثة كتب، إضافة إلى ستين كتابا لم تنشر بعد، وبذلك يكون مجموع كتب الرحلات مئة وثلاثة وستين كتابا؛ وهذا رقم قد يجعل العبودي أكثر مؤلف عربي معاصر ألف في مجال الرحلات لكن تميز كتب رحلات العبودي ليس بسبب كثرتها وحسب، وإنما أيضاً لكون هذه الكتب تعتمد على رحلات قام بها المؤلف لهدف خدمة الإسلام والمسلمين، خاصة في البلدان التي فيها أكثرية غير مسلمة، وبالأخص البلدان التي لا نعرف عن المسلمين فيها إلا القليل، أولئك المسلمون المنسيون من إخوانهم في الدول الإسلامية من أجل هؤلاء رحل العبودي إلى كل القارات وكثير من جزر البحار والمحيطات.

وكتب عن المسلمين هناك وعن بلدانهم مذكرات يومية تحولت إلى هذا العدد من الكتب.

ولمعالي الأستاذ العبودي كتب أخرى - غير كتب الرحلات - منشورة وغير منشورة تجعل عدد كتبه يصل إلى مئة وتسعة وثمانين كتابا (إلى شمال الشمال: بلاد النرويج وفنلندا ص 2 - 13 والغلاف الأخير).

رحلات عمل: قام العبودي برحلاته التي ألف عنها كتبا بناء على تكليف من جهات كان يعمل فيها: الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والهيئة العليا للدعوة الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي.

بدأت رحلة العمل الأولى في 26/3/1384هـ، واستغرقت ثلاثة أشهر وسبعة عشر يوماً وشملت زيارة تسع دول أفريقية (في أفريقية الخضراء، ط 2، ص 14).

وقام بعد تلك الرحلة برحلات كثيرة يقول: «.. فكان كاتب هذه السطور بتوفيق الله، وحسن ظن أولياء الأمور أحد أولئك الرجال الذين ظلوا كثيري الترحال، بل صاروا من مدمني التسيار في الأقطار» (إلى شمال الشمال: بلاد النرويج وفنلندا ص 3-13).

ولم يكن الهدف من رحلاته تأليف كتب، يقول في مقدمة أول كتب رحلاته: «سجلت خلال زياراتي في مذكرات يومية انطباعاتي ومشاهداتي في تلك الأقطار، وحين كنت أكتب تلك المذكرات لم أكتبها لتكون تأليفا، وحتى بعد كتابتها لم أكن أظن أنها ستكون كذلك..» (في أفريقية الخضراء ط 2، ص 7-8).

وكانت له رحلات عديدة قبل رحلة العمل الأولى إلى أفريقيا، لكنه لم يكتب في تلك الرحلات مذكرات يومية، ولم يصدر عنها كتبا.

قد يسافر منفردا وبدون حجز سكن ويركب دراجة نارية: سافر إلى نيروبي في 1398هـ، حيث لم يكن أحد في استقباله في المطار، ولم يكن لديه حجز في فندق، وغامر بركوب (تاكسي) من المطار في الساعة الثانية بعد منتصف الليل يقول: «وليس معي مرافق، ولا يوجد إلا سيارات (التاكسي) التي هي نفسها خطر.. ولكن لا سبيل غير ذلك وتوكلت على الله.. حتى وقف (السائق) على باب الفندق.. فقلت له إنني لم أحجز، لذا أخشى ألا أجد غرفة فيه فينبغي أن تدخل معي للفندق، قلت ذلك لئلا أتركه مع حقائبي» (جولة في جزائر البحر الزنجي ص 17-18).

وكان في إحدى المدن بشرقي الهند، وطلب من أحد المسلمين في تلك المدينة أن يريه المساجد فرحب بذلك، وأخذه إلى دراجة نارية فركبها، يقول العبودي: «.. ثم أمرني بالركوب خلفه، وترددت، فأنا لم أركب دراجة نارية في حياتي إلا مرة واحدة قبل سنتين في... كشمير، وأسرع بدراجته وأنا أتمايل عند الدوران، ويخيل إلى أنني سأسقط من الدراجة، ولكنه يمد يده من خلف ظهره يحاول أن يمسك بي دون أن يلتفت، ثم يقول لي: تمسك بكتفي، وأنا أقول له بكل رجاء وتوسل: من فضلك تمهل، إنني أخشى السقوط، فلا يستجيب لطلبي..» (في شرق الهند ص 33-24).

وقد يرأس وفدا ويستقبل رسميا وتؤدي لموكبه التحية العسكرية: يقول عن وصوله إلى موسكو في 6 رجب 1406هـ أنه وجد عند باب الطائرة عددا من المستقبلين المرحبين، صحبوه وأعضاء الوفد إلى قاعة كبار الزوار في المطار، وخصصوا له سيارة رسمية سوداء اللون طويلة تخصص عادة لرؤساء الجمهوريات عندهم، وتقدم للضيوف الكبار من الوزراء ومن في حكمهم، كما خصصوا لأعضاء الوفد سيارة معتادة لكل اثنين منهم، و«أنزلونا في فندق.. أشبه بالقصر العظيم.. وأنزلوني في جناح تألف من غرفة للنوم وغرفة للطعام تفصله عنها قاعة للجلوس وفيه حمامان وعدد من الخزائن.. كما أنزلوا الإخوة (أعضاء الوفد) كل واحد في غرفة واسعة» (في بلاد المسلمين المنسيين ص 27-30)، ويقول عن موكب الوفد في (طشقند): «وكان موكب وفدنا حافلا تتقدمه سيارة المرور العسكرية فتخلي السيارات الطريق ويؤدي له جنود المرور التحية العسكرية» (في بلاد المسلمين المنسيين ص 67).

لم يكن الهدف من رحلاته تأليف كتب:

يقول: «سجلت خلال زياراتي في مذكرات يومية انطباعاتي ومشاهداتي في تلك الأقطار، وحين كنت أكتب تلك المذكرات لم أكتبها لتكون تأليفا، وحتى بعد كتابتها لم أكن أظن أنها ستكون كذلك...» (في أفريقا الخضراء ط2، ص 7-8).

مؤلف متميز: يتميز معالي الأستاذ العبودي بأمور عديدة لا مجال لحصرها، منها: خلفيته العلمية الدينية، ونجاحه في مجال الدعوة الإسلامية وخدمة المسلمين، وحبه المعرفة الجغرافية والرحلات، ومعرفته اللغوية وقدراته الأدبية، ومعرفته اللغة الإنجليزية، واستفادته من السفر إلى بلدان أجنبية.

كتب مشاهدات وملحوظات: يقول في مقدمة أحد كتبه: «..أذكر القاريء الكريم.. بما حاولت أن أذكره به في كثير من كتبي في الرحلات، وهو أنه كتاب مشاهدات وملاحظات وليس بكتاب دراسة عميقة، أو بحث مجمعي موثق بالإحصاءات والتفصيلات، فذلك له أماكن أخرى من كتب أخرى» (ذكريات من خلف الستار الحديدي.. ص 13-16)، ومع ذلك فإنه في كتاب (بلاد العرب الضائعة: جورجيا) كتب فصلا عن «جورجيا عند مؤرخينا القدماء» (ص 23-45).

محتوى هذه الكتب:

يحتوي كل كتاب من كتب رحلات معالي الأستاذ العبودي - بشكل عام - معلومات يعتمد معظمها على ما يجمعه ميدانيا وما يشاهده ويلاحظه، وتشمل اسم البلد، وموقعه الجغرافي مع توضيحه بخارطة، وشيء من جغرافية البلد من الناحية الطبيعية والبشرية، ومعلومات عن المسلمين في ذلك البلد، وآراء وانطباعات ذات قيمة كبيرة.

وغالباً ما يبدأ الكتاب بمعلومات متنوعة مختصرة عن البلد، ثم معلومات عن المسلمين فيه، ثم تأتي المذكرات اليومية التي تكون معظم صفحات هذه الكتب، وتشتمل هذه المذكرات على تسجيل عن أحداث الرحلة حسب اليوم والتاريخ والوقت، من بدء الرحلة إلى انتهائها (الاستعداد للرحلة والحجوزات، والمرافقون، ومطار المغادرة والخدمات فيه، والطائرة والخدمة فيها، وما يراه بعد نهوض الطائرة من سطح الأرض وسحاب وسماء وكذلك عند هبوط الطائرة، ومطار الوصول والخدمات فيه، والاستقبال والمستقبلون، والذهاب إلى الفندق، والفندق ومستوى الخدمة فيه، وغرفته في الفندق وملحقاتها، والجولات والزيارات والاجتماعات، والكلمات التي تلقى في المناسبات، والهدايا، والمساعدات، وكل ما يشاهده في البلدان التي يزورها) كما تحتوي على صور التقط المؤلف معظمها.

ويلحظ أن اهتمامه بالبلدان التي لا نعرف عنها وعن المسلمين فيها إلا قليل، أكثر من اهتمامه بغيرها من البلدان خاصة من حيث التفصيل في المعلومات.

كما يلحظ أن كتب رحلات معالي الأستاذ العبودي تبين جانبا مما قامت به بلادنا، المملكة العربية السعودية، بهدف خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان، ومن ذلك إرسال وفود للاتصال بالمسلمين في بلدانهم والتعرف على أحوالهم وأنسب السبل لمساعدتهم، وإنشاء مساجد ومراكز إسلامية ومدارس إسلامية في بلدان بعضها لم يكن فيها مسجد أو مركز إسلامي أو مدرسة إسلامية، وتقديم مساعدات مالية مباشرة وغير مباشرة للمسلمين في تلك البلدان، وتقديم منح دراسية لأبناء المسلمين، وتزويد المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس بالمصاحف وبكتب ودعاة وأئمة ومدرسين..، وبناء علاقات مع قادة المسلمين في تلك الدول، وجمع معلومات حديثة عن المسلمين في كل البلدان.

كما تبين هذه الكتب بعض النتائج الإيجابية لتلك الجهود الخيرة.

ينبه إلى الأسماء العربية لأماكن معروفة بأسماء غير عربية: من ذلك نهر إيتل (الفولقا) (الفولجا) وبلاد الشاش (طشقند)، وبلاد الكرج (جورجيا)، ونيل غانه (نهر السنغال)، وبر الزنج (زنجبار)، والبحر الزنجي (المحيط الهندي) المقابل لساحل أفريقيا الشرقي.. وغير ذلك.

يذكر معاني أسماء جغرافية أجنبية: من ذلك السويد تعني الجنوب، والنرويج تعني الشمال، وأستوكهولم تعني مستودع الجزر، وولاية (ماتور قروسو) في البرازيل تعني ولاية الحشائش الكثيفة.. وهكذا.

نصوص مختارة من مشاهداته وآرائه:

جوازت وتفتيش:

يقول عن سفره في ساعة مبكرة في الصباح من مطار نيروبي: «أما الجوازات فلم أجد في مكتبه (مكتب موظف الجوازت) أحداً، وكان (المكتب) مظلما، فطرقت المكتب بيدي فإذا به (موظف الجوازات) نائم.. ولم رأى جوازي سعوديا فرك عينيه مرة أخرى.. ثم وضعه جانبا وأخذ يسأل أسئلة لا معنى لها.. ولما نفذت الأسئلة قال: أريد شيئا، ولما كان لا يستحق ذلك لم أعطه..، وهذا أمر لم أعهده في كينيا من قبل» (جولة في جزائز البحر الزنجي، ص 34).

وصف طائرة:

يقول عن طائرة الرحلة من دمشق إلى موسكو يوم الثلاثاء 2/11/1410هـ: «والطائرة للخطوط السورية، وهي نفاثة صغيرة من طراز تي يو 154 ومن صنع روسي.. ونظرا لأن تذاكرنا في الدرجة الأولى، فقد أجلسونا في مقدمة الطائرة.. ولكنني لاحظت وأنا في أول صف من الطائرة أنه أسوأ من مقاعد الدرجة السياحية في الطائرات العالمية، لأنني إذا وقفت مستقيما ضرب السقف رأسي.. لم أستطع أن أمد رجلي كما أفعل إذا كنت راكبا في الدرجة السياحية، وقل مثل هذا أو قريبا منه في الطعام.. المائدة التي يوضع عليها الطعام تكاد تدخل في صدرك.. احتجت الدخول إلى الحمام فوجدته ضيقا خاليا من الورق الذي تنشف به الأيدي..» (الرحلة الروسية ص 28-29).

وصف طريق:

يصف الطريق من مدينة (سق تونا) إلى مدينة (أستكهلم): «.. طريق واسع سريع اسمه (طريق أوربا رقم 4).. اخترق الطريق جنات ملتفة إلا أنها منسقة، ولا يشينها إن لم تقل يزينها إلا أوراق قد بدأت تحمار أو تصفار حين مسها برد أكتوبر الذي هو كبرد ديسمبر في نجد فصارت كالمريض الذي اصفر لونه قبل أن يذبل ويموت إلا أن موتها إلى نشور لا يستمر إلا عدة شهور حتى يحل عليها الربيع، وهو كربيع الشباب قصير في هذه البلاد، ولكنه ربيع كالشتاء عندنا يتبعه صيف كربيعنا، وفي خلال هذه الفصول الثلاثة غير الشتاء.. تنزل الأمطار الغزار حتى تستمر أحياناً طول الليل وأحياناً طول النهار مما جعل البلاد بلاد الأنهار والبحيرات..» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد ص 60).

وصف مدينة: يقول عن (فيلونس) عاصمة لتوانيا: «.. عدد سكانها لا يزيد على 700 ألف.. فيها وسائل متعددة من وسائل النقل العامة.. (الترللي باص).. في كل الشوارع.. إلى جانب الحافلات.. وعربات الترام.. إلى جانب سيارات الأجرة المعتادة.. شوارع القسم القديم من المدينة ضيقة إلا أنها ذوات أرصفة جيدة يكثر فيها المشاة الذين هم من الأوربيين الذين نعرفهم، إلا أنهم يتميزون بكثرة الشقرة فيهم، وبرشاقة ظاهرة في نسائهم بالنسبة إلى جيرانهم من الروس» (في بلاد البلطيق ص 42).

معلومات سكانية:

يقول: «الشعب السويدي ثابت العدد، بل إن الإحصاءات الأخيرة تدل على أن عدده ينقص بمعدل ما يقارب 200 ألف نسمة في العام، ولكن المهاجرين يزيدونهم قليلا.. وعلى هذا تكون المدن السويدية ثابتة العدد (عدد السكان)، وبعضها ينقص عدد سكانه، ولذلك يمكنها أن تبقى على حالتها أو ما يقارب حالتها القديمة في عدد السكان وعدد المنازل إلا ما كان من العاصمة التي قد تزيد بسبب مجيء المهاجرين إليها من الريف والمدن الصغيرة.. وإن كان بعض أهلها (العاصمة) القادرين يغادرونها للعيش في مدن صغيرة أو في مناطق ريفية، طلباً للهدوء وبعدا عن تكدير المدينة وتقيداتها» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد ص 65-66).

معلومات سياسية:

«خلعوا على بلادهم كلها اسما عاما هو الاتحاد السوفيتي الذي يعني بالترجمة الحرفية الاتحاد الشورى، فالسوفيت معناها الحرفي الاستشاريون، والجمهورية السوفيتية من هذه الجمهوريات هي جمهورية سوفيتية أي شورية بمعنى أن الأمر فيها هو شورى بين أهلها وهو شورى فيما بينها وبين الجمهوريات الأخرى داخل الاتحاد السوفيتي، هذا هو المدلول اللفظي للكلمة وإن كان في الحقيقة من باب تسمية الشيء بنقيضه» (في بلاد المسلمين المنسيين، ص 20).

«ومما يجدر ذكره هنا أن البلاد (السويد) كان يحكمها الحزب الاشتراكي منذ 40 سنة إلى ما قبل سنة واحدة حيث انتخب الحزب المحافظ الذي حاول أن يعالج اقتصاد البلاد بالحد من النفقات التي كان الحزب الاشتراكي قد التزم بها، ومن ذلك بعض ما يتعلق بالضمان الاجتماعي، مما جعل بعض الناس الذين يمسهم هذا الأمر بصفة مباشرة يغضبون على سياسة هذا الحزب المحافظ» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد، ص 168).

الصـــــــــــلاة:

يقول في يومياته عن مدينة ريقا عاصمة لتوانيا: «..صلى بنا الإمام.. صلاة الظهر، فجهر في الركعة الأولى بقراءة الفاتحة وسورة الإخلاص بعدها، ثم جهر في الركعة الثانية بقراءة الفاتحة وسورة الكوثر.. الأغرب منه أنه جهر بالتشهد.. والأفظع من ذلك كله أنه سلم للظهر عندما صلى ركعتين فقط» (في بلاد البلطيق، ص 150).

ويقول في يومياته عن مدينة في بولندا: «.. صلينا الظهر خلف إمام المسجد.. فصلى الظهر أربعاً يجهر فيها كلها.. وكان قال لي: إن الظهر عشر ركعات، أربع قبلها، واثنتان بعدها، وهي أربع، والأغرب.. أنه يسألني في محضر من القوم عن عدد ركعات صلاة الجمعة، أهي اثنتان أم أربع? فأسرعت أقول له: إنها اثنتان، فالتفت إلى قومه، وقال: ألم أقل لكم إنها اثنتان?!» (في بلاد البلطيق، ص 151).

إعجاب بالبرازيل:

«.. بلاد البرازيل - عمرها الله تعالى - التي يكون الإفطار فيها أكثر تنوعا من طعام العشاء وقد ذكرت ذلك في الكتب التي ألفتها عن البرازيل وعددها سبعة» (في بلاد البلطيق، ص 40).

«على غاية من الأدب في المرور والجلوس والتعامل مع الآخرين.. فهؤلاء البرازيليون يفعلون ذلك من قلوبهم بإخلاص غير متكلف» (في غرب البرازيل، ص 13).

«سبحان الذي أعطى أهل البرازيل هذا العطاء الجزيل» (في غرب البرازيل، ص 14).

إعجاب بالسويد:

«.. الذي لا يكاد يصدقه المرء.. أنها (الحكومة السويدية) تساعد الجمعيات الإسلامية في السويد على قيامها بالدعوة إلى الدين الإسلامي حتى إذا عرفت أن جمعية إسلامية قد فترت همم أصحابها عن العمل في الدعوة الإسلامية، وأنها تركت ذلك لسبب من الأسباب، قطعت عنها المساعدة المالية وصرفتها إلى غيرها من الجمعيات الإسلامية العاملة، أو احتفظت بها لمن يعملون عملا إسلامياً أكثر» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد، ص 33).

«كثير من بني قومنا، وبخاصة من المتدينين.. يجعلون ديدنهم هجو السويديين، وتكرار نعتهم بالانحلال والفسوق..، إذ يتجاهلون الخطوات الإنسانية التي اتخذها السويديون في الميادين الاجتماعية وغيرها.. وفعلهم ذلك قد يجعل الشباب المسلم ممن لا يعرفون الأمر على حقيقته، وإنما يسمع ذلك سماعاً من أولئك الغيورين، يظن بل ربما يرسخ في ذهنه، أن العدل والضمان الاجتماعي والأمور الإنسانية الجيدة التي عند السويديين، إنما مرجعه إلى كونهم فسقة منحلين، وإنه لابد لبلوغ تلك المرتبة من العدل والضمان الاجتماعي من أن يكون الشعب الذي يريد أن يصل إلى ما وصلوا إليه مثلهم، بأن يعمل مثل عملهم مع أن ذلك غير صحيح، بل ربما كانوا هم أنفسهم متذمرين من الانحلال الاجتماعي ومن الفسوق المستشري في بلادهم» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد، ص 34-35).

إعجاب بمسلمي الهند:

مما يدل على ذلك أنه ألَّف عشرة كتب عن الهند (حتى 1419هـ)، يقول في واحد منها: «وهدفي من هذا الكتاب - بالدرجة الأولى - هو أن يطلع الإخوة المسلمون في العالم على حال إخوتهم المسلمين في الهند، وعلى ما بذلوه بل ما أسسوه واستنوه من عادات حميدة في عمارة المساجد، وإقامة الجامعات والمدارس، وتخصيص دور الأيتام، ورعاية العجزة وذوي العاهات..» (في شرق الهند ..، ص 7-8).

رأيه في اللباس العربي والعالمي:

يقول في رحلة إلى الاتحاد السوفيتي: «وأما نحن فإننا كلنا نلبس الثياب العربية الكاملة، وذلك لكون زيارتنا رسمية» (في بلاد المسلمين المنسيين، ص 37).

ويقول في رحلة إلى السويد: «من عادتي أن ألبس اللباس العالمي المسمى الإفرنجي في المطارات الدولية..»، «هذا اللباس الذي يلبسه بنو قومنا في الوقت الحاضر، ليس بلباس العرب المسلمين الأوائل..، ولا نستطيع أن نقول: إنه اللباس الإسلامي»، اللباس العربي في أوروبا يدل عند الأوروبيين «على أن لابسه أحد رجلين: إما ثري من العرب الذين يعتبرونهم من الأغنياء الأغبياء..، وإما رجل مغفل متأخر - في نظرهم - لا يقدر الأمور حق قدرها، ولا يعرف للظروف حكمها، لأنهم هكذا عرفوا أناسا من بني قومنا»، «الزي العالمي الذي كان يسمى بالزي الإفرنجي قد أصبح شاملاً للعالم كله حتى أصبح لابسوه في العالم أكثر من لابسيه الإفرنج» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد، ص 40-43).

مقارنة مسؤولين بمسؤولين:

أعجب باهتمام المسؤولين في سدني (أستراليا) بجميع الشوارع حتى التي ليست في قلب المدينة، ويقارنهم بمسؤولين في بلاد أخرى «.. يقصرون اهتمامهم بالأماكن التي يراها الناس، أو يمر بها الرؤساء أو الكبراء الذين بيدهم الحول والطول، ويدعون الأماكن العامة التي ينتفع بها الجمهور من الناس مهملة ذات أوضاع سيئة .. الشعب في البلاد المتعلمة المتقدمة هو الذي يختار المسؤولين في البلديات والخدمات العامة حتى إذا أساء أحدهم حاسبه وعاقبه على أفعاله في إهماله، وأما في الشعوب المتخلفة فإن المسؤولين يعينون من قبل الرؤساء والكبراء..» (إطلالة على أستراليا وحديث عن المسلمين، ص 50-51).

سبب ثراء الدول الصناعية:

يقول: «لولانا نحن المستهلكين .. لما أثرت هذه الدول الصناعية.. لأن المهارة الصناعية هي تحويل المواد الخام الرخيصة إلى مواد مصنعة غالية، فمثلا لو نظرنا إلى الساعة.. وجدنا أن المواد الخام الموجودة فيها.. لا تساوي دولارا واحدا، ولكن تلك الساعة تساوي مثلا مئة دولار..» (إلى جنوب الشمال: بلاد السويد، ص 45).

وبعد: لو اقتصر إنتاج معالي الأستاذ محمد بن ناصر العبودي على كتاب «بلاد القصيم» وحسب أو على كتب الرحلات وحسب لكان جديرا بالتقدير والتكريم، وذلك لما تتصف به هذه الأعمال من ريادة وتميز، فكيف وإنتاجه يشمل الاثنين معا إضافة إلى كتب أخرى ومحاضرات وإسهامات متنوعة.

أكرر التهنئة لمعاليه، وأشكركم جميعا.
تمت اضافتها يوم الثلاثاء 17/02/2009 م - الموافق 22-2-1430 هـ الساعة 8:49 مساءً

دكتور حسن بن فهد الهويمل
الجزيرة 6/7/2004م

الجهود الأدبية للعلامة العبودي

كلما جمعتني المناسبات بالعلامة معالي الشيخ (محمد بن ناصر العبودي) طُوِيت أمامي بوادر الشيخوخة، وعزمات الكهولة، وذكريات الشباب، ليندلق عبق الطفولة بكل طهره وبراءته. وليس من السهل أن يقفز الإنسان بذاكرته نصف قرن، ليستعيد واقعاً بدائياً مفعما بالبساطة والعفوية.
كانت تلك اللحظة المترائية لي من بعد في إحدى صباحات صفر من عام 1374هـ أي قبل إحدى وخمسين سنة. كنت يومها في الصف الرابع الابتدائي، وكان (المعهد العلمي) قد فتح أبوابه في ظل إدارة معاليه، والناس إذ ذاك ينظرون إلى تلك المعاقل وأناسيها على أنهم خلق آخر. ولن أنسى أول ليلة صعدت فيها منبر (نادي المعهد) الأسبوعي، لأقدم ركن الفكاهات، الذي اختارني له معاليه، موصياً بالتنقيب عن النوادر في العقد والمستطرف، وأخبار المغفلين والنوكى والأذكياء عند ابن الجوزي. وكان ذلك مؤذناً بالتعرف على كتب التراث الأدبي، وما زلت أذكر أول نكتة أملاها عليَّ من كتاب العقد الفريد:-




يقتر عيسى على نفسه..............وليس بباق ولا خالد
ولو يستطع لتقتيره...................تنفس من منخر واحد


وبعد دراسة متعثرة امتدت ثلاث سنوات، تفرقت بنا السبل، فما عدت أراه إلا من خلال منجزاته. وكلما نظرت إليه وإلى ما تركه من كتب، تذكرت الموسوعيين في القديم ك(الجاحظ) و(السيوطي)، وفي الحاضر ك(الطنطاوي) و(عبدالسلام هارون). وكلما قرأت في سير أعلام النبلاء، أو في علم الطبقات، تبدت لي ملامحه. فغالب علماء السلف تتعدد اهتماماتهم، وتتنوع مقروآتهم، يحقرون المناصب والأضواء في سبيل التحصيل المعرفي والإنجاز العلمي.
ورجل أنجز مئات الكتب: إنشاءً وتأليفاً واختياراً في مختلف المعارف، لا شك أنه ترك الدنيا خلف ظهره، وصحبها بلا آمال زائلة. والحديث عن الجانب الأدبي في عطاءاته، يتطلب العودة إلى أنساقه وسياقاته وظروفه التي عاشها، ولأني واكبت بداياتها عن قرب، فإنه من اليسير تبين ملامحها. كانت مكتبة (المعهد العلمي) منطلق الصبغة الأدبية، لأنها ذات منزع أدبي، فأبرز محتوياتها الموسوعات الأدبية: ك (الأغاني) و(العقد الفريد) و(البيان) و(صبح الأعشى)، والمختارات ك (المفضليات) و(الأصمعيات) و(الحماسيات) و(الجمهرة) و(دواوين الشعراء الجاهلين والأمويين والعباسيين)، وكتب العلوم العربية ك (المعاجم) و(النحو) و(الصرف) و(البلاغة)، وكتب التاريخ ك (البداية) و(المروج) و(علم الرجال) و(الطبقات) و(السير)، وهذه التركيبة التراثية المتنوعة مؤذنة بتشكل نزعة أدبية مفعمة بثقافة تراثية عميقة وشاملة. والنص الأدبي حين يحفظ التوازن بين الجماليات الحسية والقيم الدلالية يحوز شرفي اللفظ والمعنى.
وكتب العبودي تراوح بين القيم الدلالية واللفظية، وتتوخى الوسطية، ولقد عرفت المشاهدُ الأدبية كتاباً انصبت اهتماماتهم على جماليات الصياغة، وآخرين عنوا بالمعاني، فيما جمعت طائفة بين جمالية النص وثقافته، وتلك سمة الموسوعيين، ويند عن هؤلاء وأولئك العقلانيون والفلاسفة والمفكرون. والمشاهد بحاجة إلى هؤلاء وأولئك. ف(العقاد) مفكر تشغله الفكرة عن العبارة، و(المنفلوطي) عاطفي تشغله العبارة عن الفكرة، فيما يأتي (أرسلان) معرفياً بيانياً، ويمتد خيط الجمالية متواشجاً مع الدلالة عند (طه حسين) و(أحمد حسن الزيات) و(الرافعي)، فيما تغرق العقلانية ب (أحمد أمين)، ولقد شغلت (الأسلوبية)، بكل مفاهيمها وتحولاتها طائفة من النقاد، وراوحت بين التنظير والتطبيق، فكان أن أغرق اللغويون في البنائية، وأغرق الدلاليون في التكوينية، وقامت بينهم ملاحاة لم تنته بعد.
وفي ظل هذه الاندفاعات المتناقضة سيئت وجوه البيان والمعاني والبديع على حد سواء، وما كان لعالم أديب ك (العبودي) أن يشغله لغط النقاد وتلاحيهم، ذلك أنه يكتب عن هم وسليقة، وهو يرسل كلمته مستبطناً همَّه متوخياً إيصال فكرته، فأصحاب القضايا يعتمدون الإمتاع والاستمالة والإقناع.
وتقصي أدبية النص عند موسوعي ك (العبودي) تبدو من المعضلات، لتنوع اهتماماته وتداخلها. حتى لا تكاد تفصل بين الديني والأدبي والتاريخي والجغرافي، وتلك سجية المسكونين بهم الثقافة. ولو عدنا مثلاً إلى الدراسات التي أنجزت حول (الجاحظ) مثلاً، لرأيناها أخلاطاً من الفكر والأدب والنقد والعلم والتاريخ وسائر المعارف. وكل دارس يجد مراده، حتى ليظن أنه المصيب للمخر، ويبقى (الجاحظ) يرقب دارسين آخرين، يكتشفون قضايا في عالمه المعرفي.
و(العبودي) من هذه النوعية، ومن ثم حاولت حصر دراستي في خمسة كتب من مؤلفاته أحسبها جماع الجهود الأدبية في تنوعات أدائه هي:-
- أخبار أبي العيناء اليمامي.
- كتاب الثقلاء.
- نفحات من السكينة القرآنية.
- سوانح أدبية.
- صور ثقيلة.
وهذه الكتب كما يبدو من عناوينها تراوح بين الجمع والدراسة والإنشاء: المقالي أو القصصي. ولقد حاولت أن أشير إلى محورين هامين في جهوده الأدبية:
- أدبية النص.
- والموضوع الأدبي.
وبين المحورين عموم وخصوص. فأمَّا (أدبية النص): فهي خاصة بجمالية اللفظ من حيث الكلمة والجملة والعبارة والأسلوب ومراعاة الجماليات: الصوتية في الجرس والإيقاع، والصورية في التخيل والحركة. وقد تمتد الأدبية إلى فنية الأداء كالقص والرواية أو الشعر. ويجب أن أشير إلى أن سلامة النص غيرُ جمالياته، فقد يتوفر الكاتب على سلامة اللغة وقواعد النحو وضوابط الإملاء، بحيث لا يلحن في اللفظ، ولا يتوهم في المعاني، ولا يخطىء في الرسم، ولكنه لا يتوفر على الجمالية الأدبية. فالمؤرخون والعلماء والفلاسفة لا يلحنون، ولكنهم لا يبدعون. وإشكالية الفصل بين السلامة والأدبية والدلالية لما تزل قائمة في المشهد النقدي، على أن طائفة من السرديين عولت على (واقعية اللغة)، وأحالت على (مراعاة مقتضى الحال) فهبطت باللغة إلى درك العامية.
و(أدبية النص) كما يشير (توفيق الزيدي) في كتابه (مفهوم الأدبية في التراث النقدي) تقوم على (التحول) و(الإيقاع) و(التقنية) و(الخصائص) ومتى عول الكاتب على عنصرين هامين في العملية الإبداعية هما:-
- المجاز.
- والانزياح.
توفر على أدبية النص، وسلم الأدبية يتفاوت، إذ ليس كل متوفر على المجاز والانزياح بقادر على توفير أسلوب أدبي متميز، وامتلاك المفاتيح لا تتحقق معه الرغائب، فالأسباب تهيىء المجال ولا تحقق النتائج. والسؤال البدهي: هل يستحضر العلامة (العبودي) هذه الضوابط، وهو يكتب في الموضوع الأدبي على الأقل، أم أنه يتوفر عليه طبيعة وسجية؟ لقد تبدت الأدبية: الموضوعية والأسلوبية في مجمل تناولاته، ولم تحل بينه وبين التعددية المعرفية، فهو حين يكتب في الجغرافيا أو في التاريخ أو في الرحلات تبدو أعناق الأدبية من خلال كتاباته، إذ هو أديب بطبعه واهتمامه، وتحول الاهتمام من الأدبي إلى الشرعي، لم يخلص عالماً ك (ابن القيم) من أدبية النص.
أما (الموضوع الأدبي) فقد سبق لي أن جسدته في الحديث عن (أدب الرحلة) عنده ليلة تكريمه في (المهرجان الوطني للتراث والثقافة)، وجاء البحث مركزاً على متطلبات هذا اللون من الأدب. و(أدب الرحلة) تتنازعه معارف متعددة، كالأدب والتاريخ والجغرافيا والسير الذاتية. وكل هذه المعارف تعوِّل على أدبية النص بمفهومه القديم والحديث وتحيل إلى الموضوع الأدبي.
و(العبودي) من الكتّاب الذين يهتمون بتدوين المعلومات والملاحظات، ما دق منها وما جلَّ، دون تكلف أسلوبي أو معاضلة تعبيرية، وما في كتبه من صياغة أدبية فصيحة فإنما هي قدرة ذاتية كسبية، فهو عالم بالتراث، ومؤلف معرفي قبل أن يفرغ لأدب الرحلة، والمتابع لكتبه لا يقدر على تصنيفه لا جغرافياً، ولا اجتماعياً، ولا سياسياً. ومن ثم فهو أقرب إلى الموسوعيين، لتوفره على القيم العلمية والأدبية، واللغة التي يعتمد عليها، ويتوسل بها لغة فصيحة سليمة، لا يعمد فيها الى التزوير ولا إلى التنقيح، ولكنه يكتب كما يتحدث، وذلك سر الإكثار والقبول. وبعض الأساليب توصف بالسهل الممتنع، ف (طه حسين) كاتب جذاب وممتع، ولا تستطاع محاكاته، ولو كانت عند العلامة عناية لغوية أو أدبية أو معرفية دقيقة محددة، لكان أن قل عمله وانحصر مريدوه. ومع العفوية احتفظ بمستوى أدبي ولغوي ومعرفي يجعله في مصاف غيره من الأدباء الممارسين للكتابة الأدبية. لا تجده ناقداً ولا منظراً، وإن كان يستبطن التساؤل والمراجعة، كما في مداخلاته اللطيفة مع المفسرين في كتاب (نفحات من السكينة القرآنية).
على أنه لم يوجه اهتمامه لصناعة الأدب، ولم يشأ الاشتغال المنقطع لشيء من فنونه، وإن جود آلياته النحوية والصرفية واللغوية والبلاغية، فإنما ذلك بوصفها علوم العربية لا بوصفها آليات الأدب. وحفوله بالأدب حفول المتمتع، لا المحترف. كما لم تكن له إلمامات أدبية حديثة، بل كان ولما يزل مع التراث ينتقي منه ما يحلو له من الحكايات والأخبار والنوادر ولطائف التفسير، وعزماته الجادة تراها رأي العين فيما سوى الأدب من معارف إنسانية، ومتى وضع يده وحدد مهمته أعطى عطاء العلماء المتمكنين من معارفهم ومناهجهم وآلياتهم.
ومن هنا قلنا بأنه لم يكن جادا في ممارسته الأدبية، ولم يشغله الأدب بصفته الفنية مثلما شغلته اللغة وأدب الرحلة والأمثال والجغرافيا. وما كان الأدب عنده إلا من جهة أدبية النص، وسلامة اللغة، وثراء المعارف، وتنوع الاهتمامات، ومحاولات مترددة في القص جاءت في (سوانح أدبية) وفي مخطوطات لم تر النور.
وموسوعيته جعلته يأخذ من كل شيء بطرف، وتلك سجية العلماء الأوائل، وما أصابتنا أمية التخصص إلا بعد أن أصبح العلم صناعة والتعليم وظيفة، وإلا بعد أن تنازعتنا الرغبات، فكانت عين في الكتاب وعين في الوظيفة. وأما اهتمامه ب(العامية) فلأنها مصدر معرفي أو تاريخي، ولم يهتم بها كلغة رديفة، ومن ثم ألف في الأمثال، وفيما انقرض من الألفاظ. ولما لم أكن حفيا بمثل هذا الاهتمام، فقد عدلت عنها، ووقفت منها موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من (الضب)، لم يحرمه، ولكن نفسه تعافه.
ومسميات الكتب الأدبية تشي بالاهتمامات والدلالات والخطرات، وأقرب ما توحي به أن الأدب عنده للإمتاع أولا ثم للانتفاع ثانياً. فلقد صرف همه إلى ما يمكن تسميته بالضحك الهادف، بحيث تقصى أخبار الثقلاء والنوكي والمغفلين ونوادر الأخبار، نقلها بروايتها وأسانيدها تارة، وعلق على بعضها و تولى روايتها بنفسه تارة أخرى. أما في (سوانحه الأدبية) فهو منشىء أو مبدع، وكأني به يتخفف بهذه الإلمامات من جد العمل، ولقد سلف من كبار العلماء من جعل الممارسة الأدبية انتباذا غير قصي عن جد العمل. نجد ذلك عند (ابن حزم) في (طوق الحمامة)، وعند (ابن الجوزي) في (صيد الخاطر)، وعند (ابن قيم الجوزي) في (روضة المحبين)، وفي (عقلاء المجانين) ل (النيسابوري)، وفي (كتاب التطفيل) ل (البغدادي). وكتابه (أخبار أبي العيناء اليمامي) من ذلك اللون الذي أشرنا إليه، وكل جهده يتمثل في التنقيب والبحث فلا هو دراسة ولا ترجمة ولا نقد، وإنما هو جمع وتخريج للاستمتاع والتملح والتفكه. وأجمل قاعدة نقدية قالها:- أن النقد والتقويم (شأن من يرى لا من يروي).
و(أبو العيناء) شغل طائفة من الموسوعيين والأدباء، فقد انتثرت أخباره في الموسوعات، ولو عدنا إلى الإحالات في الهوامش لهالنا عددها، ولم يكن من بينها (نثر الدرر في المحاضرات) ل (الآبي) الذي استل منه الدكتور (نعمان محمد أمين طه) كتاب(نوادر أبي العيناء ومخاطباته)، وقد أسِف على فَقْد مخطوطة (أخبار أبي العيناء) للصاحب بن عباد، وسمى كتابه باسمه ومع التشتت والضياع جاء كتابه أوسع وأشمل وأدق وأوفى من مستل (نعمان طه) الذي اقتصر فيه على تحقيق ما يخص (أبي العيناء) في المخطوطة.
ومعضلة هذه النوعية من العلماء الموسوعيين صعوبة التصنيف فليسوا بالفقهاء ولا بالأدباء. ولقد امتعض (الطنطاوي) من حالة (الأعراف) التي يعيشها، فالأدباء يذودنه عن حقولهم، والفقهاء يكبرون أنفسهم عن اهتماماته، فلا هو فقيه مع الفقهاء ولا أديب مع الأدباء، وإن كان يبز هؤلاء وأولئك. ولو استدعينا (أدب الرحلة) عند العبودي لكان فيه علماً من أعلام الأدب، ولو استدعينا (المعجم الجغرافي) لكان فيه علماً من أعلام البلدانيين، ولو استدعينا (الأمثال العامية في نجد) لكان فيها علماً من أعلام المحققين. ولكن إمكانية تصنيفه ضاعت بين قبائل العلم، فكان أمة وحده، وكان من حقه أن يقول لكل داع له إلى الصدارة:- الصدر حيث أكون.

تمت اضافتها يوم الثلاثاء 17/02/2009 م - الموافق 22-2-1430 هـ الساعة 8:41 مساءً

د/ عبدالعزيز جارالله الجارالله
الرياض 2/10/2006م

لماذا لا يكرّم هذا الرجل؟!

لم يخطر ببالي وأنا أصلي صلاة المغرب بعد أن ابتلت حنجرتي بعصير الرمان المشبع بماء الورد و(دبس قشر) الرمان وأكلت من رطب البرحي والسكري ونبتة علي ونبتة سيف والروثانة لم يخطر في البال أن أجد في المسجد رجلاً ولد وعاش بين نخيل السكري وعسيلة والرشودية ونبتة السلطان ونبوت السيف والمكتومي .. لم يخطر ببالي أن ألتقي الشيخ محمد بن ناصر العبودي المؤلف والداعية وصاحب المعجم الجغرافي لبلاد القصيم ليس ذلك للندرة والمستحيل لكن لي معه ذكريات قديمة عندما كنت على مقاعد الدراسة الجامعية قبل أكثر من ربع قرن عندما وقعت عيني على كتابه المعجم الجغرافي لبلاد القصيم.. فقلت في نفسي بعد أن يفرغ الشيخ من صلاته ويكمل تسبيحه وأذكاره سأطبع على جبينه قبلة محبة ووفاء لشيخ كان جامعاً وأستاذاً في الأدب العربي والشعر الجاهلي والإسلامي والشعر النبطي، وعالماً في الأنساب والأسر وعالماً في جغرافية القصيم وأستاذاً في التاريخ القديم والحديث في المنطقة وأستاذاً في الدراسات الاجتماعية وفي التركيبة السكانية وتحركات القبائل القديمة والحديثة في المنطقة.. لكن ما كنت أسعى إليه لم يتحقق لأن الشيخ العبودي كعادته (انسل) برشاقة دون أن يشعر به أحد إلا من أحد أبنائه وأصغر أحفاده متجهاً إلى منزله بلا ضجيج ولا مرافقين أو مساعدين وحيداً سار بخطى متسارعة لم أتمكن من الوقوف إمام قامة هذا الشيخ الجليل الذي تجاوزت كتب رحلاته حوالي مائة (100) كتاب كانت كتباً خليطاً ما بين الأبحاث المتخصصة وبين الرحلات والدعوة لله في جميع بقاع الأرض.
كنت حريصاً على لقاء شيخنا لأن لقاءاتي به كانت قليلة ومعدودة وأنا أحب أن أقرأ ما لم يقله شيخنا وما لم يكتبه ما زلت أذكر كيف كتب عن بريدة وهو ابنها الوفي كيف وصفها وهو الذي يعرفها حجراً حجراً ويعرفها داراً دارا ويعرف أزقتها وشوارعها شارعاً شارعاً .. كان يعرف نخيلها وبيوتها وأسماء أبنائها وعدد اثلها ،كان يعرفها منذ أن كانت أسوار حجيلان قائمة ويعرف جيداً خبوبها القبلية يعرفها خباً خباً يعرف منشأ الرمل فيها ونهايات صفراواتها يعرف بريدة الرطبة والندية يعرفها وهي محمرة بفعل الرمال ويعرفها وهي ندية حين كانت المياه سارحة على وجه الأرض قبل أن تغور.. يعرف الجمشة بريدة برائحة ازاهير أشجارها بل يعرفها جمشة جمشة.
ويعرف جميع النقر ويعرف الحافات والقيعان كما انه يعرف وادي الرمة وكيف ولد هذا الوادي وماهي روافده المتحدرة من الرياض وحائل والمدينة المنورة يعرف كل جبل في القصيم باسمه يعرف الرمل الذي تطوى على شرق القصيم وكيف أن رمال العريق أو عريق الدسم (تطوت) على جبال الدرع العربي غرب القصيم وأن وادي الرشاء غاص في رمال السر والشقيقة وأن المنخفضات شمال القصيم اصبحت جيوباً استيطانية ومزارع لا حدود لها.. هذا هو الشيخ محمد بن ناصر العبودي أتم صلاة المغرب وسار إلى منزله بلا ضجيج إعلامي ولا كتبه من حوله ولا كاميرات تصوير ولا تلفزة وهو العالم الجغرافي والتاريخي والاجتماعي واللغوي في منطقة القصيم ولا أدري لمن أوجه هذا السؤال هل أوجهه للمؤسسات الإعلامية أو وزارة الثقافة والإعلام أو الهيئات الثقافية أو الجامعات أو لإمارة منطقة القصيم أو لمجلس المنطقة بأن يكون بيننا مثل الشيخ محمد العبودي ولا تبادر أي جهة لتكريمه وإنشاء مركز باسمه ليكون نموذجاً للأجيال القادمة وليقال إن عندنا وفاء وتقديراً للوطنيين الذين خدموا بلادهم فالعبودي مؤسسة ثقافية وحده، وندرة يجب أن يحتفى بها تقديراً لما قدمه خلال مسيرته.

تمت اضافتها يوم الثلاثاء 17/02/2009 م - الموافق 22-2-1430 هـ الساعة 6:17 مساءً

صالح محمد الشيحي
الوطن 13/5/2008م

أنيسهم و.. أنيسنا!

وعلى الرغم من كونه ألف أكثر من 170 كتابا عن أدب الرحلات إلا أنه لم يحظ بربع الشهرة والانتشار اللذين حظي بهما مثلاً، الكاتب أنيس منصور، على الرغم من خلط الأخير للحقيقة بغيرها!
ـ لقّبوه برحالة العصر، ولقّبوه بعميد الرحالة، ولقّبه زميلنا محمد المشوّح في كتابه عنه بـ (عميد الرحالين).. صحيح أن عمله في رابطة العالم الإسلامي قد خدمه كثيرا فانتقل بين دول العالم ـ الإسلامي تحديداً ـ إلا أن ذلك ليس الدافع الوحيد.. ما أكثر المثقفين والأدباء الذين طافوا العالم دون أن يقدموا لنا كتابا واحدا، أو حتى مقالا واحدا!
أعطاه الله موهبة الكتابة السلسة، فاستثمرها في تأليف عشرات الكتب التي تدور حول أدب الرحلات؛ حيث سجل من خلالها أبرز ما شاهده في العالم على مدى أربعين عاما متواصلة.. وما يزال لديه عشرات المخطوطات والمشاريع قيد الطباعة، أمد الله في عمره.
محمد بن ناصر العبودي.. قرأت عنه، وعرفه الكثيرون، بعد تكريمه كشخصية العام الثقافية في مهرجان الجنادرية التاسع عشر، قبل سنوات.. ولعل هذه هي الميزة الأهم في المهرجانات واللقاءات والندوات الثقافية.
ميزة العبودي هي أنه وثّق كل خطواته.. وهذا الذي يفتقده أغلب أفراد المجتمع اليوم على الرغم من خصوبة هذا المجال.. نحن مع الأسف مجتمع لا يوثق نفسه.. لا يوثق تاريخه.. ولا رحلاته.. ولا يحفظ خطواته.. ولا يسجل يومياته المهمة.. الحدث الوحيد أو المناسبة الوحيدة، وهذه أسوقها من باب الطرافة، التي يتم توثيقها، بالصورة وحدها، هي مناسبة الزواج!!
عدا ذلك لا تجد أحدا وثّق يومياته المهمة في مشواره في الحياة.. أيا كان هذا المشوار وأيا كانت مسافته.. كل ما نقدمه لأبنائنا وأحفادنا، هو حكايات شفوية مليئة بالاستدراكات.. حكايات تستند على ذاكرة، تنجح حينا، وتفشل أحياناً أخرى!

تمت اضافتها يوم الثلاثاء 17/02/2009 م - الموافق 22-2-1430 هـ الساعة 11:51 صباحاً

دكتور محمد بن عبدالله المشوح
العلاّمة الشيخ محمد العبودي - إضاءات من حياته ومسيرته

أحسب أنه ليس بدعاً أن يُحتفى بالمبدعين وأن ينزل أولو الفضل منازلهم التي هم أهل لها ، وأجزم أنه متى حفظت الحقوق لأهلها وتبوأ أهل العلم والأدب رتبهم الجديرة فإن الأمة تسير إلى خير وفلاح .
بيد أن التكريم والإحتفاء حين يكون لموسوعي كبير وعالم جليل نذر وقته وجهده وعلمه حتى سويعاته الخاصة للعلم والتأليف وتجواب العالم مطلعاً على أحوال المسلمين ناثراً بين يدي كل قارئ حقيبة منوعة من العلوم والفنون فإن هذا بكل تأكيد ينبئ عن الوعي الحي في المشهد الثقافي لنا .
ومعالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي أحد تلك الرموز الموسوعية الباقية من علماءنا الأجلاء الذين أثروا مكتبتنا بثروة علمية هائلة فهل يستكثر الإحتفاء والتقدير والتكريم لعالم جليل كتب في الشريعة والأدب قصة ورواية وشعراً وصنف في التاريخ والجغرافيا واستطرد في الأنساب وأخبار الأسر وتراجم الأعيان وأبدع في معاجم مسبوقة عن اللغة والتراث واللهجات والأمثال والكلمات فصيحة وعامية .
أما في الرحلات فقد تبوأ عمادتها بلا منازع وصار إمامها بلا خلاف .
كتب في الرحلات ما لم تعرفه الإنسانية في تاريخها مما قد تجاوز مائة وثمانية وتسعين كتاباً
والأميز في هذا أنه اختط لنفسه منهجاً فريداً في كتابه فن الرحلات لما احتوته كتبه مزيج في الأدب والسياسة والاقتصاد وأحوال المسلمين وأمور السياحة .
وأثبت في كتبه الهم الكبير الذي تحمله هذه البلاد في قيادتها وعلماءها وكافة فئات شعبها نحو المسلمين في زيارته التي شملت الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها .
إن الحديث عن العلامة العبودي يقود المرء حتماً إلى أبحر من العلوم المتزاحمة التي تأبطها الشيخ فألمَّ بها وأتى على دقائقها وأطرافها .
ولن أستغرق في الحديث عن السيرة الذاتية البحتة مولداً وتعلماً ودراسة وعملاً وذلك لسببين:-

أولهما :- إنني استغرقت ذلك في كتابي عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي حياته –إسهاماته-جهوده .
ثانيهما:- إن بعض الأخوة الباحثين سوف يتناولون هذه الجوانب بشيء من التفصيل الذي لا داعي لتكراره .
ثم إني خلال ملازمتي وتتلمذي على شيخي محمد العبودي تعلمت واكتشفت ورأيت منه أموراً شخصية وعلمية وحياتيه دقيقة تستحق التنويه جديرة بالذكر والإشادة وهي مرتبطة بحياته اليومية .
وسوف آتي على تلك الإضاءات الهامة من حياته .

أولاً :- عنايته بالوقت ومحافظته عليه ودقته :

لعلى لا أكون مبالغاً إن قلت أن عناية شيخنا بالوقت تعد من نوادرهذا العصر فهو يعطي الوقت بشح شديد لا يطيق التأخر ويأنف من إخلاف الموعد ولذلك شواهد عديدة مواعيده اليومية ودوامه الرسمي برنامج الرحلات جميعها شواهد حقة لمن رافقه أو اقترب منه بل يتحلل ويعتذر عن أقرب المناسبات إليه حفاظاً على الوقت الذي يقضيه ليلاً ونهاراً في مكتبه.

ثانياً :- وفاءه مع زملاءه وأقاربه .

إنه في كل مناسبة لا يتردد في ذكر مناقب شيوخه وأقرباءه وزملاءه بل حتى تلاميذه . ألف كتاباً عن شيخه عبدالله بن حميد سرد فيه ما لم يعرفه الآخرين عن هذا العالم الجليل وكتب عن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز وعلاقته معه بالجامعة الإسلامية فضلاً عما دونه عن شيوخه في بريدة من خلال معجم أسر القصيم


ثالثاً :- ذاكرته القوية الكبرى .

حيث يتمتع حفظه الله بذاكرة عجيبة تعيد ذهنك فوراً إلى أروقة العلماء وحلقات المحدثين حيث حفظهم للرجال والمتون والأخبار وبرنامج المسلمون في العالم الإذاعي كشف لي ولغيري وبجلاء تلك الذاكرة النادرة التي يتمتع به حفظه الله فالدول التي تتجاوز المائة وخمسين والمدن والقرى والمراكز والشخصيات إضافة إلى الفنادق والأسواق والمساجد والمعالم وغيرها لا يمكن أن تمر على ذاكرته ولا يختزنها متعه الله بالصحة والعافية .
أما حفظه للتاريخ العلمي شعراً ورواية وقصة وحكاية فهو منجم له .
ولعلَّ من رأى بعض كتبه يدرك بجلاء هذه الميزة الفريدة أو من جالسه وهاتفه وساءله يتأكد له بوضوح ما منحه الله اياه من هذه النعمة .
بل أنه لا يسافر إلى بلد حتى يقرأ عنه ويجهز دراسة مفصلة عن الدولة وأحوالها .
كما أن الشيخحفظه الله مرتب ومنظم لدرجة عالية يخطط لغده ولسفره ورحلته بل حتي في دقائق حياته تقول ابنته د/ فاطمة العبودي والدي أب عطوف ومرب حازم ونعم القدوة في الصدق والصراحة والوضوح والتنظيم ، فهو منظم جداً يخطط لحياته ولا يترك أي أمر للظروف ، فكنا مثلاً نعلم قبل بدء الإجازة متى سنسافر ، في أي يوم وفي أي ساعة ، ومتى سنعود ، والسفر معه بالسيارة متعة فأحاديثه الشيقة وقصص التراث تجعلنا نصل إلى مبتغانا دون أن نشعر بعناء السفر ، مع حصيلة جيدة من القصص التى تربطنا بماضينا وتشعرنا بنعمة حاضرنا.
اكتسبنا منه حب القراءة وتذوق الأدب حتى وأن كانت تخصصات بعصنا علمية ، ولم يكن يفرض علينا دراسة تخصص بعينه بل كان يوجهنا رأيه إن سألناه . وغرس فينا الرغبة في التفوق والسعي لنيله ، وأذكر أنه إذا رآني ساهرة للمذاكرة يبتسم لي مشجعاً ويقول عند الصباح يحمد القوم الُرى. وكان يحثنا على كتابة مذكرتنا اليومية وأذكر مرة أني تذمرت من تشابه أيام الإجازة فلا يوجد ما أكتب عنه ، فقال أكتبي رأيك في آخر كتاب قرأتيه.
كما اكتسبت من والدي حفظه الله الوعي الغذائي ، فكثيراً ما استعيد كلماته لوالدتي وأنا أعد الطعام ، حين يقول قللي الملح ، أزيلي الشحم عن اللحم قبل طبخه ، لا داعي للمخللات على السفرة ، والسكر ضار بالصحة، والتمر أفضل من الحلوى

رابعاً :- طريقته في البحث والكتابة والتأليف .

يمثل الشيخ محمد العبودي بقية البقية في تطبيق المنهج البحثي الذاتي المعتمد على شخصه فحسب فهو نفسه الذي يبحث من بيت الشعر أو القائل أو المعلومة التاريخية والعلمية وليس لديه أي باحث أو معين سوى الله .
يستمتع غاية الاستمتاع في البحث والمدارسة والمطالعة كما قال وردد إني أبحث عن معلومة فإذا بي أفاجئ بمعلومات طالما بحثت عنها ورغبت في العثور عليها
أما طريقته في الكتابة فهو على طريقة العلماء الأوائل يكتب على ركبتيه بثنيها ويطيل الكتابة عليها بل ويقرأ ويراجع ويقارن في جلد وصبر وتحمل فريد تمتد إلى ثمان أو عشر ساعات يومياً بل أذكر أنه أعطيته كتاب المملكة العربية السعودية للمؤلف محمد المانع وما خرجت منه إلا ما يقارب الثانية عشر ليلاً وإذا به صباحاً يقول لقد قرأت الكتاب فقلت كيف وهذا لم يكن سوى البارحة قال شغفت بالكتاب فسهرت حتى قرأته كاملاً وأخذ يثني على الكتاب

خامسا :- هواياته :-

لا شك أن عشقه الأول القراءة لكنه في ذات الوقت مصور محترف يجيد فن الصورة ويتقن التقاطها ليس هذا وليد سنوات متأخرة بل كانت بكاميرا لا تزال على كتفه في كافة رحلاته التي تجاوزت خمسين عاماً إضافة إلى هوايات الصيد وخصوصاً في طلائع شبابه وفترة من حياته متعه الله بالصحة والعافية .

سادساً :- حبه للبحث والباحثين والمؤلفين المتميزين وبذله للعلم

لا أحصي منه حفظه الله طربه وفرحه حين يشاهد كتاباً متميزاً وبحثاً جاداً لا يتردد في الثناء عليه خصوصاً حين يكون من جيل الشباب فيشجعه أحياناً بالاتصال الهاتفي أو الكتابة الشخصية أو استعراض الكتاب في إحدى الصحف وهو ما يدل على ولع الشيخ بالقراءة وحبه لتشجيع ابناءه الباحثين والعلاَّمة العبودي ربيب علم، فهو يعي عِظَم شأنه، وحاجة الناس إليه، ويدرك ضريبة العلم الكبرى المتمثلة في صيانته وحفظه، ومِنْ ثَمَّ بذله ونشره.
لقد سمعت منه حكايات فريدة في مَشَاقِّ مضنية، سلك فيها السبيل للبحث عن كتاب، والعثور على نسخة من وثيقة أو مخطوط.
والعلم شرط نيله مرهون بهذه المعادلة الصعبة في الصبر والعطاء، فلا أحسب هيِّنًا أن يمضي المرء عمره وسويعات حياته في اقتناء تلك المخطوطات والوثائق، والتنقيب عنها في مظانها، ثم لا يتردد نهيهة في بذلها لمريدها والمستفيد منها.
أجزم أن تلك من ثمار العلم وقيمه التي يجنيها صاحبها، متى ما صدق في عهده مع طريقه. وها هو ذا العبودي يدلل على ذلك بتلك الملفات الخمسة التي أعطاها العلاَّمة حمد الجاسر، -رحمه الله-، عند كتابته لـ «أنساب الأُسر المتحضرة في نجد»، فاعتمد عليه في أُسر القصيم، مع أن العبودي لديه مشروعه الوثائقي الكبير المتمثل في «معجم أُسر أهل القصيم».
إلا أن هذا شاهد على بذل العلم لمريديه مِنْ قِبَل العبودي، فضلاً عن عشرات ومئات الباحثين والمتخصصين الذين يرجعون إليه في بحوثهم التاريخية والجغرافية والدعوية واللغوية، وليس أدل على بذله من تقديمه تلك المعلومات المهمة عن أوضاع المسلمين في العالَم، مع ما حلَّى به رحلاته من لطائف ومعارف ومعلومات وأخبار عن البلد المُزور؛ ليجعل القارئ يجد فيه حتى ما لم يكن يبحث عنه، فمتعته في سفره لم تحل بينه وبين مدِّ تلك المتعة إلى القارئ، الذي لا يملُّ في إمضاء عدة سويعات في قراءة أكثر من مصنَّف للعبودي في الرحلات.


سابعاً :- تنوع علومه واهتماماته العلمية والبحثية .

وهذا الجانب من أعظم ملامح سيرة الشيخ العلمية .
إن مسيرة العلاَّمة الشيخ محمد بن ناصر العبودي في البحث والتأليف والكتابة والتدوين في الدعوة والأدب والتراث لَتَسْتَدْعِي من عاشقي العلم التوقف والتأمل؛ لإبرازها إلى خلوف الأجيال من بعد، والذي صار بدوره ظاهرة تستحق المعاينة والدراسة، ومرحلة تاريخية يلزم كشفها ودراستها.
ها هو ذا العلاَّمة العبودي بقامته الممتدة عبر علومه المتزاحمة، وفنونه المشرعة، يقدم أنموذجًا فريدًا لشخصيات فريدة اختصتها المملكة العربية السعودية؛ فقدم وبذل حتى احتلَّ منزلة شمَّاء في نفوس الناس كافَِّة.
ولقد آنس هذا العلاَّمة من نفسه مخايل النبوغ ومواهب الإبداع، فدأب يسعى بِجَدٍّ واجتهاد للتحصيل والطلب، فنمَّى نبوغه وغذَّى مداركه حتى إذا ما اشتدَّ ساعده، واستوى على سوقه، قام بهمة وعزيمة ببذل علمه وما آتاه الله إيَّاه من مواهبَ وقدراتٍ.
لقد جال هذا العلاَّمة العالم ببصيرة نافذة، وعقل راجح، وفؤاد حيٍّ، وعمق ديني راشد، وحسٍّ حضاري مفتوح بأن ذلك في شخصه وبدا على مُحَيَّاه.
ولم يكن أنانيًّا في حياته وتجاربه، بل صاغ ذلك في كتبه، ودَوَّنَ ما لَقِيَهُ في سطور أوراقه ومخطوطاته، حتى اجتمعَتْ فيه علومٌ وفنون ومعارف شَتَّى، كلها تتجاذب العلاَّمة العبودي إلى كنفها ومحيطها.
وقد نال العلاَّمة العبودي من تلك المعارف حظَّه ومبتغاه، فأبصرَتْ عيناه حضارات الأمم، ووطئت قدماه حواضرَ العالم القديم والحديث، فلم يبعده ذلك عن فكْر أُمَّته وتراثها، ولم يحجبه عن مكامن مجدها وحضارتها الخالدة، بل قد أصاب من تلك الحضارة خيرها، وارتوى على أثر ذلك من مَعِينِ أمته الصافي.

ثامناً :- التواضع

إن علو الهمَّة من أعلى مقامات الريادة، وسُلَّم الوصول إلى كل الأصول، وعندما أدرك العلاَّمة العبودي هذا الأصل المهم، انبرى نحو الحياة يخوض الزمان ممارسة ويعرك الزمان تجاريب، فتنقل في عدة مواطن فما ضنَّ ولا ونى، بل جَدَّ واجتهد، وما لانت له قناة.
واستحضر وهو على عتبات طريق حياته الأول ومفترقه أنه بين خيارين: إمَّا أن يعيش بين الحُفَر قد ثنته نفسه عن بلوغ العُلا ورقي السؤدد، وإمَّا أن يرمي بنفسه في البحر ليظفر بالدُّرِّ الذي انطوى في لُجِّه... فاختار الأعلى على الأدنى، وظفر بما في نفسه وطموحه، وصار بعدئذ يَفترع الأصداف، ويُنبط اللؤلؤ، ويصوغ للناس منه عقودًا في ألوانٍ شتى.
إن همَّتَه التي جرت معه مجرى الدم، هي ذاتها التي قادته إلى الالتحاق بشيخه الشيخ عبد الله بن حُمَيْد -رحمه الله- مبكرًا، وهو شاب لم يبلغ العشرين بعدُ، فيقترن معه في حِلِّه وترحاله، حضرًا وسفرًا؛ ليشرب من معين العلم، ويرتوي من مناهل العظماء الكبار.
والهمَّة التي أَهَّلَتْهُ لتولي مهام إدارة المدرسة الفيصلية، وهو في العشرينات ليعلن في هذا العمر المبكر بدء المسؤولية وتحمل الأمانة.
والهمَّة التي دفعته إلى أن يتم ترشيحه لإدارة ثاني معهد علمي في المملكة العربية السعودية في (بُرَيْدَة)، ليتم اصطفاؤه من بين نخبة متميزة حافلة آنذاك من طلبة العلم، بل حتى مِمَّن لهم سَبْقٌ عليه في سن التعليم.
والهمَّة هي التي ساقته إلى الجامعة الإسلامية، ليتم تعيينه أول موظف فيها، وتُوكل إليه أصعب المهام وأكلفها، وهي المهام الإدارية والمالية.
فنجاحه في محطاته السابقة ومكانته العالية، كانت أسبابًا مقنعة ليتم تنصيبه في هذا الموقع الهام الناشئ.
ومن كانت هذه بدايات الهمة لديه، فليس بمستكثر أن يكون قدره بعدئذ شبه أسطورة في تطواف للعالَم أرضًا أرضًا؛ يتلمس تمتمات المسلمين فيها، ويسبر أوضاع الدعوة في ثناياها، ويكشف لمن يبحث عن كل معلومة جميلة مفيدة فيقدمها بلا مَنٍّ ولا أَذَى.

والهمَّة التي قادت العلاَّمة العبودي إلى مصاف العالمية، وقائمة العلماء العظماء تأليفًا في الرحلات، ليناهز المطبوع لـه مئة وثلاثة من الكتب في هذا اللون فحسب، ليأتي بما لم يُسبَق إليه في هذا الميدان. وصدق الشافعي:

والجد يفتح كل بابٍ مغلقِ ....................والجدُّ يدني كل أمرٍ شاسعٍ

فهو لا يحب المديح ويأنف من سماعه ينسب الفضل دوماً له ثم للمسئوليات التي تولاها والتي أتاحت له السفر والترحال ثم الكتابة والتدوين في الرحلات .
لا ينسب شيئاً إلى نفسه وذاته مع أحقية ذلك حيث القدرات الشخصية الفائقة التي أهلته لوضع هذا الكم الهائل من الرحلات سفراً وتدويناً وكتابة .
كما أنه مقل إعلامياً لا يلهث وراء اللقاءات والمقابلات والتحقيقات ولطالما أقنعه ببعضها بإلحاح شديد وعذره الدائم أنها تشغله عن مشاريعه وأعماله العلمية التي يرغب في إنجازها .

تاسعاً :- علو الهمة وحسن التخطيط

وهو كذلك صاحب خطة علمية يسير عليها بتؤدة ورؤية فكتابة معجم أسر القصيم ابتداءه منذ أكثر من خمس وثلاثين عاماً حين كان فكرة ثم ها هو اليوم يحتفل بانجاز باكورته التي تعد من أكبر المعاجم التاريخية المعاصرة .
وكذلك المعاجم اللغوية التي كانت حلماً تراوده ثم ها هو يفرح بانجازها وطباعتها مثل كتابة الضخم الأصول العظيمة للكلمات الدارجة الذي يقع في اثنى عشر مجلداً وتطبعه مكتبة الملك عبدالعزيز .

عاشراً :- الجدية

لقد كان أول مستحضر للعلاَّمة العبودي هو مجالسته ومدارسته لأخبار العلماء والفضلاء والأدباء، فضلاً عن حِلَق العلم ومجالس الذكر التي فجَّرت ينابيع النبوغ لديه، ومَهَّدَت الطريق لانطلاقة علْمية ماضية، فكانت همته مبكرة، وطموحاته عالية، وأمانيه عريضة:

إذا ما عُدَّ من سَقْطِ المَتاع .................... وما للمرء خير في حياة

لقد كانت الجديَّة في الحياة والحرص على الوقت واستغلال ساعاته، أجلى صفات العلاَّمة العبودي الذي تنقل في محطات العظماء من: تعليم، ومطالعة كتب، وإدارة، ودعوة، وما تبعها من مسؤوليات.
إن شيوع مثل هذه النماذج في الأمَّة يُعدُّ- بلا شك- أمارة بُرْء وصحَّة، وأنها ما زالت في قدرةٍ على إنجاب الرواد النوابغ، تغذوهم رائق النبغ، وترأمهم بأفيائها في أكناف حياة مواتية مجدًا وعزةً، وأخذًا بأسباب التكوُّن والنشأة، لتمتد من بعد إلى مواطن الإبداع والتأصيل.

الحادي عشر :-

ومن أبرز ملامح حياته وسيرته وعيه وفقهه الشرعي الواسع الذي حدا به إلى الفهم الصحيح الشامخ في الدعوة إلى الله بعيداً عن مظاهر التشديد والتنفير والانغلاق والتطرف.
إنه يحمل رسالة دعوية رائعة تعلوها الابتسامة ويكتنفها الصدق والأمانة يقدم دعوة الإسلام مستحضراً فوارق الأمم وتباين الشعوب واختلاف البلدان فلكل قوم لسان .
واستطاع خلال رحلاته التي تجاوزت مائة وخمسين دولة فضلاً عن الأمصار والمدن والقرى التي استقصاها أن يبرز صورة مشرفة لهذا البلد والوطن فلم يقيد عليه هفوة أو تسجل عليه خطيئة .
ولم يناقش يوماً في تصريح مخالف أو كلمة غير لائقة ولف أروقة الشيوعية ولما تسقط بعد، تجول في إفريقيا ومجاهلها وغاباتها ومفاوزها فكان نعم السفير الأمين الصادق العفيف .

الثاني عشر :- حرصه على أداء المسئولية والعمل

وقد تحلى هذا في مسيرته العملية التي تجاوزت خمسين عاماً أنه يحضر على الدوام السابعة والنصف ولا يخرج إلا الثالثة لا يعرف التأخر أو الغياب كما حدثني بذلك أقرب الناس إليه في عمله .
يقول عنه رفيق دربه في الجامعة الإسلامية الشيخ محمد المجذوب رحمه الله كثير من ذكرياتي هذه تقترن بشخص الشيخ محمد ناصر العبودي ، الذي كان بومئذ يجمع بين الأمانة العامة للجامعة ووكالتها ونيابة الرئاسة للشيخ عبدالعزيز ابن باز ، كلما اضطرته المسئولية للغياب عن الجامعة ..ولم تكن صحبتي اياه طوال إحدى عشر سنة على أتم الصفاء ، ولكنها كانت متسعة للخلاف والوفاق حتى إذا فهم كل منا صاحبه أخذت سبيلها الىمن في غمرة سعيدة من الإحترام والتقدير ، وبخاصة إني كنت أكتشف كل حين من مواهبه جديداً يزيد من انسجامه وتفاهمنا ..فأنا إذ أكتب ترجمته الآن سأحاول أن أجرد قلمي من موحيات الحب الذي أكنه لهذا الصديق ، فلا أتجاوز حدود الواقع ، الذي آليت أن ألزم به نفسي في كل ما أكتبه من تراجم العلماء والمفكرين على امتداد العالم الإسلامي .
والحق لقد أثبت الشيخ العبودي في هذه المرحلة كفاية جديرة بالتقدير ، إذ كان يواجه مسئولياته بعزم لا يعرف الكلل ، ولا تزيده أعباء العمل المتنامي أبداً إلا مزيداً من الحنكة وجديداً من الحذق والخبرة
وبعد فإن الحديث عن العالم الموسوعي الشمولي لا يمل ولا ينقضي كيف وقد خلف هذا الرصيد الهائل من الكتب الوثائقية شاهدة على منجزة العلمي الثري المعطاء .
لذا فإن قيام جمعية التراث واللهجات بهذا الاحتفاء والتكريم هو تعبير صادق عن مشاعر التقدير ولهذا العلم الكبير الذي لم يزل بعد متدفق العطاء يحمل في فكره مشاريع بحثية جادة ومعرفية رصينة .
متعه الله بالصحة والعافية وزاده توفيقاً وسداداً



تمت اضافتها يوم الثلاثاء 17/02/2009 م - الموافق 22-2-1430 هـ الساعة 8:53 صباحاً

سليمان المالكي
الرياض 23/5/2008م


حديث المسلمين في رحلات العبودي

في 152صفحة يقع كتاب غرائب وعجائب وحديث المسلمين في رحلات الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي جمعه وأعده الأستاذ عبدالرحمن فاضل المالكي، ويعتبر هذا الكتاب باكورة إنتاج المالكي.
تولدت فكرة الكتاب عندما قام الكاتب بقراءة كتب العلامة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي ذكر في كتبه غرائب العالم وعجائبه، حيث تطرق الشيخ لكل ما يصادفه ويلفت نظره ويستحق الذكر عن أي بلد يمر به خاصة فيما يتعلق بأحوال المسلمين حيث قام الكاتب بنقل كلام الشيخ دون زيادة أو نقص حفاظاً على أسلوب الشيخ وطريقته كما قام بإضافة بعض الحديث عن اخواننا المسلمين في أقطار بعيدة عنا قد لا يعرف الكثير من أبناء المسلمين أن فيها من يعبد الله ويستحق منا مد يد العون والمساعدة ولو بالدعاء لهم.
تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 2:25 مساءً

عبدالعزيز الخويطر
الثقافية 15/12/2003م



محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم..
ملف خاص بمناسبة اختياره شخصية العام الثقافية بمهرجان الجنادرية لهذا العام
الأديب المجد



الأخ محمد العبودي علم مضيء عند المثقفين، لما ساهم به من جهد ثقافي، ولما وضعه على الساحة الفكرية من موائد ملأى بغذاء مفيد وشهي، وبما شارك، من جهد لنقش اسم المملكة العربية السعودية على خارطة الانجاز في الثقافة والتراث والجغرافيا، وجوانب من اللغة العربية في مكتبتنا العربية.
يصعب حصر الحديث عن هذا الأديب المجد الجاد، في أسطر محدودة، او صفحات معدودة، فلكل جانب من جوانب إنجازه الفكري المتشعب يحتاج إلى وقفة طويلة متأنية، تكون حصيلتها كتابا كاملا.
وجد الشيخ محمد العبودي الحقل امامه بكراً في كثير من المجالات في بلادنا، فشمَّر عن ساعد الجد، وحاول بنجاح أن يختط أكثر من خط جديد، بعد ان ادرك انه آن الأوان لملء الفراغ بما يشفي طموحه، وطموح المتطلع من مثقفي بلاده، فالتفت، في احدى المرات، الى التراث، فوجد انه يحتاج الى عناية في بعض جوانبه، تتجاوب مع ما يحتاجه المعجبون بتراث بلادهم.
كتب الشيخ محمد عما رأى انه يمكن ان يكون مما يفيد، دوّن القصص التي على ألسن الناس، وما تحويه من صور تمثل البيئة، وما كانت عليه قبل ان تلونها الحياة الحديثة بألوانها، وما طرأ عليها من وسائل في المجالات المختلفة، سواء ما يلمس البيئة مادة او يلمس حياة الناس سِيَرا وعادات، ووجد أن الامثال تستحق عناية متميزة، لما تلعبه في حياة الناس، فأضاء ما قد يكون مظلما من جوانبها، ووضع لها الاطار اللائق بها، وجرَّ ذلك الى الالفاظ التي تدل على الاشياء او التصرفات مما بدأ يبهت، ويجهله الجيل الجديد.
أعطى هذه الجوانب حقها، فجاء بعضها في مجلدات، تشهد بالجهد المبذول، والفائدة المرجوة وهو خير من يتطرق لهذه الامور، لمعاصرته لبعضها، ورؤيته لشمسها وهي تجتمع للمغيب، او معاصرة من عاصرها ممن سبق جيله، فجاء التوثيق هذا ليضع لها القيمة التي تستحقها، وبهذا حفظ تراثا ثمينا، ووضع مثلا ملموسا يقتدي به من أراد ممن عاش في منطقة غير منطقة القصيم، لها عاداتها وتقاليدها، وأدواتها، وما وخط تلك من مشيب بدأ يزحف على لون شبابها، او قضى عليه، بدهس اقدام السير الحثيث بما فيه من أدوات حديثة، أخذت تحجب الماضي، حتى لم يعد منه الا ذكريات ان لم تدون بدقة، فسوف يشوه ما بقي منها الزمن، وفعل الرواة، والثقافة العربية، وعلمه بأمور اللغة العربية، جاء اسلوبه معضدا في القبول للافكار التي سجلها، فالسلاسة في التعبير، والبعد عن التكلف من الامور التي تجعل الكاتب مقبولا، لأن هذا يجعل الذهن يتابع الفكرة كما اراد لها المؤلف ان تفهم، دون حاجة الى الحدس او التخمين، او الظن بأن هناك مرامي غير ما تظهره الجمل.
ومن الأمور التي أخذت من عنايته نصيبا وافيا الجغرافيا، فجاء جانب منها عن بلادنا، محددا مواقع، وواصفا احوالها، وتاريخها احيانا، مما اصبح مرجعا لابد منه لمن اراد ان يكتب عن احداها، او يتطرق لها من بعيد او قريب، وهي ركيزة باقية لمن اراد ان يعيش مدى تطور بلادنا مقارنة بالانجاز، والمدة وما كان عليه الامر قبل ذلك.
والجانب الجغرافي رحلاته بحكم عمله الى البلاد الاسلامية، ووضعه لما كانت عليه، وقت زيارته، بدقة، لأنه شاهد عيان، وصلته بمن من أهلها يطمئن الى حكمه عنها، سواء كانت تلك قرى او مدنا او شعوبا او عادات، وقد خدم بهذا هذه البلدان عند مواطنيه، الذين رأوا بعينه ما لم يستطيعوا رؤيته بعيونهم هذا الجهد في تسجيل ما يراه، وما يرى اهمية قيده بقيد الجهل والكلمات، وهي قيود ذهبية نبيلة، تكشف عن حرصه على وقته، وتقديره له، وحرصه على ان تكون كل دقيقة تمر يستفاد منها، اذ إن كثيراً ممن زاروا هذه البلدان وغيرها لم يدونوا لانفسهم شيئا، ولم يكتبوا ما قد يفيد الناس، ومن فعل من بين هؤلاء فعددهم لا يقاس بمن لم يفعل.
وتقديره للوقت، واستفادته منه، واظهار ما جاء من ذلك من حصيلة، ظاهر في كثرة انتاجه، فهو شهادة بينة وموثقة على ما بذله، وتوصل اليه.
هذه لمحة سريعة عن جانب من الصورة التي تبرز امام ذهن من يسمع اسم الشيخ محمد الناصر العبودي. زاده الله من فضله وأدام عليه ثوب الصحة ضافيا، والعافية فضفاضا، وأخذ بيده ليتابع عمله المفيد هذا.
تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 2:19 مساءً

صالح عبدالله الخزمري
الجزيرة الثقافية 16/2/2004م

متذكراً مواقف معه
السفير أحمد بن علي المبارك يبارك صدور الملف الخاص بالشيخ محمد بن ناصر العبودي

الشيخ محمد بن ناصر العبودي له مكانة كريمة في نفسي مما جعلني أعتز غاية الاعتزاز بصداقته ومعرفته، وقد رسخت هذه الصداقة، أو على الأصح بدأت بعدما انتقل مقر وزارة الخارجية من جدة الى الرياض 1404هـ، وكان إذ ذاك أميناً عاماً للدعوة الإسلامية، وكنت إذ ذاك سفيراً في وزارة الخارجية على رأس العمل مديراً للإدارة الإسلامية فيها، وكلفت من قبل الوزراة في تمثيل وزارة الخارجية قبل نقل الوزارة الى الرياض، وبعد نقلها اليها في لجنة الدعوة الإسلامية التي كان حفظه الله يرأسها وكنت كلما ازددت صلة به ازددت اعجاباً به، فقلد كان قدوة صالحة في الدعوة الى الله، وفي الاهتمام بكل ما يحتاج اليه المسلمون في أمر معاشهم ومعادهم، وكان أكثرنا سبقاً في الرأي والتوجيه الى ما ينفعهم ويرفعهم بالإضافة الى ما يتميز به من علم واسع وصدر رحب ونشاط جم.وكلما دعت الحاجة إلى زيارة مراكز المسلمين في بلدانهم في آسيا وأفريقيا وغيرها، وترى وزارة الخارجية المشاركة من قبلها في هذه الزيارة لتفقد حاجة المسلمين الى المساعدة المالية في بناء مساجد أو مدارس دينية أو مراكز تنتدبني بالمشاركة في هذه الزيارة.فكانت هذه الرحلات التي أسعد بمشاركته في القيام بها كلما تكررت أجد فيها فرصة طيبة لأطلع على ما تتخلى به مشاعره الكريمة من غيرة وحرص على اسعاد اخواننا المسلمين وبذل يد العون لهم.ثم هو الى جانب ذلك لا يترك فرصة من وقته في هذه الرحلات تمر دون ان يسجل فيها من ملاحظاته واقتراحاته ومشاهداته، فكان القلم لا يسقط من يده حتى يدون ما يعن له في حزم ومبادرة تكاد تكون منقطعة النظير.فقد أثرى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات النافعة.أمد الله في حياته وأثابه جزيل الثواب من خدمة للإسلام والمسلمين وأكثر الله فينا من امثاله. آمين
تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 1:16 مساءً

دكتور إبراهيم بن عبدالله السماري
الشرق الأوسط 18/1/2004م


هل أصبح الرحالة عملة نادرة في هذا الزمن؟

الرَّحَّالَةُ عُمْلَةٌ نادرة في كل مجتمع; لأن عَمَلَهُ يوصف بأنه متعب بدنياً وذهنياً، وإنما يخفف وطأته ما يتحلى به هذا الرحَّالة غالباً من الرغبة في توسيع الدائرة المعرفية لديه، ولدى من يخاطبه عند تسجيل أو سرد أحداث رحلته وعرض مشاهداته وإبداء انطباعاته حيالها، وممن قرأت له كثيراً في أدب الرحلات الشيخ محمد بن ناصر العبودي وهو رحالة متميز له سهم وافر في أدب الرحلات حيث يملك دقة متناهية في وصف الرحلة والتعريف بدقائقها فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما هو في متاحات البشر إلا سجله وسلط عليه إضاءات تكفي لإشباع نهم المتلقي بما يملكه من قدرات في مجال تصيد تساؤلات وتوقعات المهتمين بمتابعة أخبار الرحلة، كما امتاز اسلوبه السهل الممتنع عند عرض عناصر رحلته، وكان العبودي قد حاز ميدالية الاستحقاق في الأدب عام 1974، الا ان هذه الشخصية لم تحظ بما تستحقه من الاضواء الاعلامية والثقافية حتى تم تكريمها في مهرجان الجنادرية المنعقد الشهر الماضي في العاصمة السعودية الرياض ليفتح هذا التكريم الآفاق رحبة لتسليط الضوء عليها حيث صدر في يناير (كانون الثاني) 2004 كتاب بعنوان «عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي» لمؤلفه محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح، صاحب المجلس الثقافي الثلوثي المعروف في مدينة الرياض. وكتب مقدمته الدكتور حسن بن فهد الهويمل مبيناً أهمية مدارسة حياة الأعلام وتقليب صفحات أيامهم. وقد قسَّم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول وعدد من المباحث، خصص الفصل الأول منها للحديث عن الحياة العلمية والأدبية للشيخ العبودي متحدثاً في ثلاثة مباحث عن القصيم وبريدة مسقط الرأس والمساجد وحلق العلم فيها والحياة الأدبية في تلك المنطقة في زمن ولادة الشيخ العبودي ليسلط المؤلف الضوء في الفصل الثاني على الحياة الشخصية للعَلَم المعرف به عبر خمسة مباحث تتعلق بتفصيل سيرته الذاتية مما هو معتاد في عرض مثل هذه السيرة وليجيء الفصل الثالث راصداً الحياة الوظيفية للشيخ العبودي من خلال ستة مباحث تتحدث عن أهم ست محطات وظيفية له منذ تعيينه قيماً لمكتبة بريدة إلى أن أصبح الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي، وما يزال أمينها العام المساعد بالمرتبة الممتازة مع اعتذاره عن الأمانة العامة عدة مرات بسبب شغفه بالرحلات التي سوف يعيقه ذلك المنصب عنها وليكون الفصل الرابع واسطة العقد من الكتاب حيث خصصه مؤلفه للحديث عن عميد الرحالين من بَوَّابَةِ خمسة فصول ألقت الضوء باهراً على شخصية الرحالة في ذاتية المترجَم له الشغوفة بالرحلات منذ أول رحلة قام بها سنة 1964 مسلطاً الضوء على الكتب التي ألَّفها وبلغت مائة وستة وتسعين كتاباً وعلى أهم الكتب المؤلفة عن الشيخ العبودي ورحلاته وتحدث عن برامجه الإذاعية عن الرحلات وما تتميز به ثم عقد المؤلف الفصل الخامس في جغرافية الشيخ العبودي من خلال تأليفه كتابه المعجم الجغرافي للقصيم ودراسة منهجه الجغرافي بصفة عامة وجاء الفصل السادس متنوعاً حيث تضمن حديثاً مفصلاً عن علوم العبودي واهتماماته في الدعوة والتأريخ والأنساب والقصة والرواية واللغة والأدب والشعر، وليحتفي المؤلف بالشيخ العبودي في آخر فصول كتابه تحت عنوان (الاحتفاء والتكريم) مسجلاً تكريمه بميدالية الاستحقاق والأدب وتكريمه في إثنينية الخوجة بجدة وفي النادي الأدبي بالقصيم وفي ثلوثية المشوح والهدايا والدروع التي حصل عليها وماقيل فيه من الشعر ليختم ذلك كله بحصر ببليوجرافي بمؤلفات العبودي من خلال بحث أعده الدكتور أمين بن سليمان سيدو في مجلة الدرعية، وفي ضوء هذا البيان يمكننتي القول إن كتاب «عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي» لمؤلفه محمد بن عبد الله بن إبراهيم المشوح الذي جاء في قرابة خمسمائة صفحة من الطباعة الفاخرة والتجليد المتقن والاقتصار على التخريجات المهمة في حواشيه وركز فيه على الفكر التنويري المنضبط بضوابط الشرع عند الشيخ العبودي ولاسيما روحه الرائدة في تقبل الحوار مهما كان محاوره الآخر. وأقول تتميماً للفائدة: إن الحوار ركن ركين من خصائص كل رحَّالة; لأن المفترض أنه إنما يحصل على كثير من المعلومات في رحلاته عن طريق الحوار مع الأشخاص الذين يلتقيهم فيستنطقهم ليجيب عن التساؤلات التي تثيرها مشاهداته.
تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 1:07 مساءً

مجدي سعيد
محمد بن ناصر العبودي.. رحالة العصر

كانت المرة الأولى التي أتعرف فيها على اسم الرحالة العبودي عام 1994، حينما كنت بصدد إعداد كتاب حول مشاهداتي في ألبانيا وروسيا؛ حيث كنت أبحث عن كتب تزودني بمعلومات عن أحوال المسلمين في البلدين، فكان أن وجدت أمامي كتابيه "كنت في ألبانيا" و"الرحلة الروسية" في جناح رابطة العالم الإسلامي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ولفت انتباهي أنني وجدت على ظهري غلافيهما قائمة طويلة ما بين مطبوع ومخطوط من كتب الرحلات تضم 98 كتابا؛ وهو ما جعلني أغبطه على رحلاته الكثيرة وكتبه الغزيرة، وجعل اسمه يلتصق بذاكرتي تلك السنين حتى عزمت على الكتابة عنه.
وللوهلة الأولى وأنت تهم بالكتابة لا بد أن يقفز إلى ذهنك قول الإمام علي رضي الله عنه: "منهومان لا يشبعان.. طالب علم وطالب دنيا"؛ حيث يفاجئك نهمه المتقد للمعرفة والإنتاج المعرفي وقد ناهز الثمانين من عمره، وقد قارب ما أنتجه من كتب على المائة والثلاثين كتابا أغلبها حول مشاهداته خلال رحلاته الدعوية التي طالت كل ركن من أركان المعمورة فيه مسلمون، وما زال في جعبته من الكتب المخطوطة ما يربو على المائة.

بيئة مشبعة بحب المعرفة

ولد الرحالة العبودي في مدينة بريدة عام 1345هـ (1926/1927م) في بيت لا يخلو فرد فيه من حب المعرفة؛ فكما تحكي ابنته الدكتورة فاطمة في حديث لها لجريدة عكاظ: كان جدي ناصر العبودي قاصا من الدرجة الأولى يحفظ الكثير من القصص والروايات ويرويها بطريقة مبهرة، وقد تكون طريقة والدي المشوقة واسترساله في رواية مشاهداته وانطباعاته ورثها عن والده. أما جد والدي عبد الرحمن العبودي فقد كان شاعرا عاميا أورد له والدي أبياتا عديدة كشواهد في كتابه "كلمات قضت" وفي كتب أخرى.

كما أن خال أبي وهو جدي لوالدتي عبد الله بن موسى العضيب من بيت علم وأدب، فقد كان يشرع بابه يوميا بعد صلاة المغرب لمن شاء أن يستمع إلى شيخ يستضيفه في منزله، وبعد صلاة العشاء يجمع أهل بيته حتى الأطفال ويقص عليهم خلاصة ما حدَّث الشيخ به، كان ذلك قبل أكثر من نصف قرن من الزمان.

وفي هذه العائلة نشأت جدتي لأبي وهي قارئة نهمة حتى بعد أن أصبحت عجوزا وقد انطبعت صورتها في مخيلتي وهي تجلس القرفصاء في سطح المنزل أو في فنائه تقرأ كتابا وقد قربته من عينيها لتستطيع القراءة، وهو أمر نادر الحدوث لامرأة في نجد وفي مثل سنها.

ومن المؤكد أن حب الاطلاع والشغف بالمعرفة منذ الصغر كان له دور أساسي في إثراء ثقافة والدي وتنوع اطلاعه، إلى جانب ما حباه الله به من قوة في الذاكرة وقدرة عالية على الاستيعاب ساعد عليها جلده على التدوين؛ فقد كان يدون كل ما يمر به في مذكراته اليومية من قبل أن نولد.

بين العلم والعمل

وإذا كانت تلك هي بيئة البيت المشبعة بحب المعرفة، فقد كانت مسيرته التعليمية الرسمية على قصرها وتقليديتها تزيد من ذلك التشبع، فقد تعلم في البداية في كتّاب الشيخ صالح محمد الصقعبي بمدينة بريدة، حيث لم يكن يوجد بها مدارس نظامية، ثم انتقل للتعلم في حلقات العلماء والمشايخ في المسجد الكبير مثل الشيخ صالح الخريصي والشيخ عمر بن سليم وغيرهما.

ومنذ وصول الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد إلى بريدة في مطلع الستينيات الهجرية وهو ملازم له، وقد درس خلال تلك المرحلة كتبا في النحو والفقه والفرائض، وكان أول ما يبدأ به الطالب في تلك الحلقات دراسة العقيدة؛ حيث يقرأ الأصول الثلاثة ثم الأربعين النووية في الحديث ثم بعد ذلك يتبحر في العلوم كأن يحفظ ألفية ابن مالك وغيرها من المتون.

وفي ذلك الوقت كانت مدينتي بريدة وعنيزة أولى مدينتين تفتح فيهما المدارس الابتدائية؛ إذ فتحت مدرسة في بريدة عام 1355هـ فأنهى العبودي دراسته الابتدائية فيها ولم تكن الدراسة تزيد على ثلاث سنوات.

بعد هذه الرحلة الدراسية النظامية القصيرة بدأ رحلته في الحياة العملية والتي لم ينقطع فيها عن شغفه ونهمه المعرفي؛ فكان أن تم تعيينه في البداية قيما لمكتبة جامع بريدة بترشيح من الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة وأحد مشايخه، ومن خلال عمله في المكتبة نهل من الكتب الموجودة في المكتبة بتشجيع من الشيخ بن حميد.

بعد ذلك تدرج في وظائف التربية والتعليم، فبدأ مدرسا للعلوم الدينية في المدرسة الأولى ببريدة، ثم مديرا لمدرسة المنصورية، حيث ربى جيلا من الشباب على حب العلم والتطلع إلى الفضيلة، ثم عين مديرا للمعهد العلمي في بريدة عام 1371هـ بتزكية من الشيخ بن حميد أيضا، وقد تسنى له خلال إدارته للمعهد المشاركة في التوجيه التربوي، والإسهام في وضع الخطط والبرامج العلمية للمعاهد العلمية بالمملكة.

وفي عام 1380هـ ونظرا لما تميز به من جهد في المجال التربوي الإسلامي، فقد نقل إلى وظيفة الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكان من المؤسسين لها، ثم عين وكيلا للجامعة لمدة سنة واحدة، ثم عين بعدها عام 1394هـ أمينا عاما للدعوة الإسلامية برتبة وكيل وزارة، ثم اختير في عام 1413هـ أمينا عاما مساعدا لرابطة العالم الإسلامي، وما زال يشغل هذا الموقع.

الجغرافيا والأدب والدعوة




أحد كتب ناصر العمر

يحكي الأستاذ محمد بن عبد الرزاق القشعمي في مقال له بصحيفة الجزيرة قصة توضح النهم المعرفي لدى العبودي منذ صغره قائلا: ذُكر له وجود مخطوط مهم في مسجد الشيخ عبد الرحمن بن سعدي بعنيزة والتي تبعد عن بريدة بما لا يقل عن 40 كيلومترا، وعزم هو وأحد زملائه على الذهاب إلى هناك لنسخه.. فأخذ معه "زهاب" السفر عبارة عن قرصان ملفوفة ببقشة وضعها تحت إبطه وقربة ماء مع صاحبه، وخرجا قبيل صلاة الفجر ليصلا قرب صلاة الظهر إلى هناك، واتصلا بالشيخ ابن سعدي رحمه الله الذي رحب بهما ومكنهما من الكتاب المذكور وجلسا معتكفين بالمسجد حتى تم نسخ الكتاب بكامله ليعودا ظافرين بعد ذلك.

ولعل النهم لاكتساب المعارف خاصة التراثية منها مع ما أوتي من مواهب فطرية هو ما أكسبه فيما بعد همة في الإنتاج المعرفي تنوعت اتجاهاتها؛ ففي التراث الأدبي له عدد من الكتابات نذكر منها كتاب "أخبار أبو العيناء اليماني"، و"كتاب الثقلاء" و"سوانح أدبية"، و"صور ثقيلة" وكتاب "نفحات من السكينة القرآنية"، وهي كتب تراوح بين الجمع والدراسة والإنشاء المقالي أو القصصي.

يقول الناقد الأدبي السعودي حسن بن فهد الهويمل: إنه -أي العبودي- لم يوجه اهتمامه لصناعة الأدب، ولم يشأ الاشتغال المنقطع لشيء من فنونه، وإن جودة آلياته النحوية والصرفية واللغوية والبلاغية، فإنما ذلك بوصفها علوم العربية لا بوصفها آليات الأدب. وحفوله بالأدب حفول المتمتع لا المحترف، كما لم تكن له إلمامات أدبية حديثة، بل كان ولم يزل مع التراث ينتقي منه ما يحلو له من الحكايات والأخبار والنوادر ولطائف التفسير.

ولعل الإنتاج في مجال التراث الأدبي مما يحتاج إلى عكوف على الكتب، غير أن له من الإنتاج ما يحتاج فيه الإنسان إلى أن يجمع ما بين شخصية العاكف في صومعة القراءة، وروح الباحث الميداني الجامع للمادة الإثنوجرافية، ومن ذلك أعماله في تراث الأدب الشعبي السعودي؛ حيث إن له عدة أعمال ما بين مطبوع ومخطوط، مثل "الأمثال العامية في نجد" والذي صدر في خمسة مجلدات، و"الأصول الفصيحة للأمثال الدارجة" وهو كتاب مخطوط في سبعة مجلدات، وكتب "المقامات الصحراوية"، و"ألفاظ الفروسية والحرب في المأثور الشعبي"، و"شعراء العامية في القصيم".

ومن ذلك أيضا عمله في مجال الجغرافيا الذي ساهم مع كل من الشيخين حمد الجاسر وسعد الجنيدل في تفقد القرى والهجر والآبار والمواقع الجغرافية والتاريخية تمهيدا لإصدار عملهم الضخم "معجم بلاد القصيم" في ستة مجلدات والذي طبع مرتين عام 1399هـ وعام 1410هـ.

ومن ذلك الباب أيضا ولعه بعلم الأنساب؛ حيث يعد مرجعا في الأسر والقبائل، وله فيه كتاب مخطوط عمل به لأكثر من ثلاثين عاما، إلا أنه ما زال يعتقد أنه لم يستوف ما يؤمل منه، وربما كان صدور كتاب الشيخ حمد الجاسر "جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد" عام 1401هـ والذي أخذ من مسودات الشيخ العبودي الكثير هو السبب في تأخير صدور كتابه "الأسر المتحضرة في القصيم".


أربعون عاما من الرحلة في بلاد المسلمين




على الرغم من عمق وكثافة إنتاج العبودي في المجالات التي ذكرناها، فإن الإنتاج الأوفر له هو إنتاجه في مجال أدب الرحلات والذي بدأه بكتابه "في أفريقية الخضراء.. مشاهدات وانطباعات وأحاديث عن الإسلام والمسلمين"، والذي طبع عام 1388هـ/1968م، وقارب إنتاجه في هذا الميدان 116 كتابا مطبوعا إضافة إلى ما يقرب من 100 كتاب مخطوط تناولت رحلاته التي شملت قارات العالم أجمع.

يقول الدكتور الهويمل: إن العبودي اهتم في كتاباته تلك "بتدوين المعلومات والملاحظات، دون تكلف أسلوبي أو معاضلة تعبيرية، وما في كتبه من صياغة أدبية فصيحة فإنما هي قدرة ذاتية كسبية؛ فهو عالم بالتراث، ومؤلف معرفي قبل أن يفرغ لأدب الرحلة، والمتابع لكتبه لا يقدر على تصنيفه لا جغرافيا، ولا اجتماعيا، ولا سياسيا. ومن ثم فهو أقرب إلى الموسوعيين؛ لتوفره على القيم العلمية والأدبية، واللغة التي يعتمد عليها.

ويعد العبودي بهذا الإنتاج العريض الذي طاف به في أرجاء عالم المسلمين "عميد الرحالين" العرب في نصف القرن الأخير، كما سماه الباحث "محمد بن عبد الله المشوح" في كتابه حول العبودي الصادر عام 2004.

وما زال القلم يجري

بالرغم من أن الرحالة العبودي قد قارب الثمانين من عمره فإنه ما زال عاكفا على الكتابة لا تنقضي مشروعاته، يقول في حديثه لمجلة المنار: برنامجي اليومي في الوقت الحاضر يختلف عما كان عليه في الماضي؛ لأنني أعمل في التأليف، وقد طبعت حتى الآن 128 كتابا ولدي الآن ما يزيد على مائة كتاب من الكتب المخطوطة التي تنتظر الطبع، بعضها في مجلدات كبيرة. ومن أجل هذا الدأب في الكتابة والغزارة والتنوع في الإنتاج المعرفي فقد تم تكريم العبودي كشخصية العام الثقافية في الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة، وذلك عام 1424هـ/2004م.
تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 1:06 مساءً

محمد بن عبدالله الحمدان
الجزيرة الثقافية 28/4/2008م


مع الشيخ محمد بن ناصر العبودي في كتابه: مأثورات شعبية
محمد بن عبدالله الحمدان

الشيخ محمد بن ناصر العبودي ما شاء الله عليه (عيني عليه باردة) من القلائل الذين لديهم الجلد والصبر على الكتابة والتأليف، بدون سأم ولا ملل، كتبت عنه كلمة لما صدر كتابه (كلمات قضت)، وأشرت إلى نشاطه وجده في كلمة نشرت لي في هذه المجلة، عنوانها (مؤلفون نشيطون). وكتبت عنه غير ذلك، وكتب عنه كثيرون، وجرى تكريمه في الجنادرية في عام مضى، وألف عنه د. محمد المشوح كتاباً وافياً عنوانه (عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي)، ولديّ من كتبه في الرحلات (70) كتاباً، وفي غير الرحلات (20) كتاباً، منها (نفحات من السكينة القرآنية) طبع طبعة يتيمة عام 1397، ومعجم بلاد القصيم (6 مجلدات)، والأمثال العامية في نجد (5 مجلدات) الثقلاء، صور ثقيلة، معجم الكلمات الدخيلة في لغتنا الدارجة، أخبار أبي العيناء، حكايات تحكى، سوانح أدبية، المقامات البلدانية، المقامات الصحراوية.

ولما اتصل بي الأستاذ صلاح الزامل يريد نسخة من كتاب الشيخ (مأثورات شعبية)، رجعت لنسختي من الكتاب فألفيته طبعته جمعية الثقافة والفنون في سلسلة (المكتبة السعودية) ورقمه فيها (5) عام 1402هـ أي منذ 27 عاماً، فاضطررت (لنفاد طبعته) تصوير نسخة لأخي صلاح، فكانت فرصة لأعيد النظر في الكتاب وأعيد تصفحه، وقراءة ما يمكن منه، فوجدته يستحق أن يطبع مراراً ليطلع الجيل الجديد (أمثالي) على مأثوراتنا الشعبية الجيدة المهمة.

وباستعراض فهرس الكتاب وجدته يتضمن (بعد المقدمة القصيرة) حكما وأمثالا، حكم عامية مسجوعة (91 حكمة) منها:
- الحركة بركة

-
المطمع طبع

- السلام قبل الكلام

- لا همّ إلا همّ الدّين، ولا وجع إلى وجع العين

- إلي بغيت تضمها فانشد عن أمها

- لا همّ إلا همّ العرس، ولا وجع إلا وجع الضرس

- الرجال مخابر ما هم بمناظر

- مقابل الجيش ولا مقابل العيش

- مهنة بلا ستاد آخرها للفساد

ثم قصص وحكايات..

أولاً: (حكايات الطيور).

- أم سالم والنملة (6 صفحات).

- مسلق سليمان (صفحتان).

- ما حضر العهد (6 صفحات).

- انتقض وضوئي 3 صفحات (الديك والثعلب).

(حكايات الثعلب والغراب).

- الغراب يغلب الثعلب (7 صفحات).

- علمني الطيران وأعلمك الروغان/ الثعلب والغراب أيضاً.

- الثعلب والغراب والجرادة.

- التقليد الأعمى الغراب والنسر.

(حكايات الوحوش والسباع).

- سبب رحيل الأسد من نجد

- الله يكفيك شر ابن آدم والطريق (17 صفحة)

- حلم الضبعة

- بني يكلب ويبي يشلق

- الذئب الراعي

- الثعلب الذي قطع ذنبه

- الذئب يتماوت

- الذيب في القليب

(لغويات)

- غرائب الكلمات العامية

يضم الباب أكثر من 100 كلمة عامية، ومعناها باللغة الفصحى.

وقد أضفت لبعض الكلمات - في نسختي - معاني أخرى سهى عن ذكرها الشيخ المؤلف، مثل: البيز أضفت المثل (ردّ البيز هات البيز وأثر البيز خرقة) الجح أضفت (الحبحب)، الجرو أضفت (الشمام)، الدبوجة قليل الفهم، ويقال (الدبوج) ومثله (الكابون) ومثل هذا كثير..

(قصص وحكايات) ص 129

- حكايات الحيوانات البرية

- الضب والديك

- تمدّد بها يا أبو طويلة

- قنيفذ.. بالعرمة

(لغويات)

- أقوال عامية مسجوعة، بلغت (50) قولاً جميلاً مثل: تمر.. وانسماح أمر، حصا.. وقصا، صايد.. يا أبا العوايد، وش لون.. تمر ولون، باكر الجمعة نذبح عنزنا صمعة.. ولا نعطيكم منها ولا زمعة، وبعضهم يقول (ونعطي الشاوي ملا جمعه).

وقد أضفت - في نسختي - 11 قولاً من محفوظاتي.

منها: صب.. وعطارب، قمرا.. و.. حمرا، رطب.. وطق شطب.. الخ.

قصص وحكايات مرة أخرى ص 155

قصص الحكام المتسلطين

- العقول المتشابهة

- الحَجاج.. وولده

- الحَجاج.. والأعرابي الشاب

لغويات (مرة أخرى) ص 179

- في الكنى العامية 44 كنية.. منها:

أبو موسى: الجوع (ذكره حميدان الشويعر).

أم عابس: النار (تاكل الرطب واليابس)

أبو 77 رِجْل: دودة طويلة

أم العيال: الجصة (غرفة مربعة صغيرة مبنية من الحجارة لحفظ التمر)

أم سويد: طائر

أم الشحم: اليد اليمنى

أبو قبّاس: نوع من الفَراش

أم سالم: عصفور بري

أبو قلبين: للصغير الذكي

أم عوف: البقرة

قصص وحكايات مرة ثالثة ص 185

- قصص العجم والدراويش

- خرما ما ياكل

- شجاعة

- كُلْ ولا تخرب

- كلّه كذب بكذب

- عجمي.. ماخوذة خبزته

- هدهد همامه

- آكْلْ دراويش كلٍ لحاله

- عبادة درويش

- يجي قيز

- كيري ميري ما يعرف

كلمات عامية، لها معنى بعيد.. ومنها:

- ابن حلال: إذا كان لا يأخذ حقه من الناس

- عد أخيّك وعد عشرة.. للذي يأكل كثيراً (حميدان).

- ولد مرة، تربيته تربية رخوة

- حطه على يمناك، اعتمد عليه

- تحزّم بي.. اعتمد عليّ

- كسرة جذمار: القصير، والجذمار هو الجزء الذي بين (الكربة) وبقية عسيب النخلة.

- فركة كعب: للقرب ومثله (حذفة عصا) و(حدّ بوعك).

- فلان رخمة، للجبان الرخو

-فلان خروعة: الذي لا يصبر على التعب، ومثله: عشبة غار

- دوا جمعه: الذي لا يضر ولا ينفع

- طير عشا: لمن لا نفع فيه

- قليب الذيب: الذكي

- حميت حصاته: للغضبان. وأضفت - في نسختي - تقال العبارة - أحيانا - للشخص الذي أخذته الحمية، وليس شرطاً أن يغضب.

قصص وحكايات

قصص النساء

- ابن شمسي - والمرأة الذكية

- ماجا من خد رمانة، ضاع في... مرجانة

- كيد النساء

- هلا بالمكوح

- والله إني أتخانز عيونه

- الا صيقع وامراته

- فكوني من الرامة يا بدو

- أمي أذهن من أبوي

- طعم الزاد بحكاكة القدر، (والحكاكة) هي (القرارة).

- الزود اخو النقص

مأكولات عامية

- أقوال في الجراد

26 قولاً.. منها:

- جرادة بيدي ولا عشر طايرات

- الجرادة من جراد، والمطية من ركاب

- أرخص من الجراد

- الجراد يرخّص اللحم

- إلى طلع الجراد فانثر الدواء، وإلى طلع الفقع فصرّ الدواء

قصص وحكايات

- قصص العبيد

- أخاف أنه (هدانا)

- ويد ما ويد هاتوا عشانا

- هو له راس أو ماله راس

- عسى النار حقي وحق حريمتي

- غطه لا تقنِّمه

- وانت عاد قماري وفي رواية (وانتي يا عمتي قماري)

- شور حمده على منديل

- في السوق رجال

- حظ بالعروك من طيب اللحم

- ما حلى الاحيمر على الاسيمر

أسماء وأشعار

- أسماء الذكور الشائعة.. وتصغيرها

أورد فيه 20 اسماً مع تصغير كل واحد

- من أسماء النساء وتصغيرها

أورد فيه 14 اسماً

أسماء النساء الواردة في الشعر العامي

موضي، مزنة، هيلة، بتلا، وضحى، سارة، شعيّع، قويّلة، هلالة، نيلة، العاتي، صيته، سويره، هيا، رقيّة، نورة، ميّ، عليا، منيرة، مويضي، مطيرة، نوضي، عفرا، جوزا، سهيّة، نوير.

أسماء النخيل الواردة في الأشعار

السكرية، أم الخشب، الخضرية، الشقر، المكتومي.

وأورد أسماء كثيرة..

ومن محفوظاتي هذا البيت (أثْبَتُّه في نسختي):

حديث خلّي مثل لون المجلّي وحديث غيره مثل لون ادهميّة

قصص وحكايات ص319

- ما يشبع الخلق إلا الله (الحوت وسليمان)

أمثال في الجن والسِّعْلُو (بسم الله الرحمن الرحيم)

أورد 8 أمثلة

- حكاية: حديدون والسِعْلُوّة (7 صفحات)

- حكاية البعير والحمار (13 صفحة)

- حكايات القط والفأر

- القناعة والبعد عن الخطر (13 صفحة)

- من يُلْبس البِسّ الجرس (5 صفحات)

ألغاز وأحاج

أورد المؤلف - وفقه الله - أشعاراً قيلت في:

المنفاخ، اللحية، الموت (الله المستعان)، دلة القهوة، الجرادة، الفرس (بفتح الفاء والراء)، البرق والرعد، القالب والرصالة، البصل، ظل الشخص، المحش.

حجاوي عامية مسجوعة.. عن

الجادّة، البندق، القطن، شجرة العصفر، رصاصة البندق، العين التي تصيب الإنسان، العجين، القمر، النجوم، الدلو، المحّالة ومحورها الحديدي، بيت الشَّعر (بفتح الشين والعين)، النار، الموت، رمضان، المرزام، المغزل، الإبرة والسلك، الحناء، الزل، شجرة العصفر (عبارة أخرى).

وبعد - أيها السادة - فهذا الكتاب مليء بالحكم والفوائد الممتعة المسلية، ولا يمل القارئ فيه ولا يسأم، بل يستفيد ويستمتع، ويعرف أشياء جديدة عليه، جمعها هذا المؤلف الجليل النشيط الذي تبين أنه قاص بارع بأسلوب جميل(1)

أكرر.. إن هذا الكتاب في حاجة لطباعة عاجلة من قبل أي مؤسسة ثقافية، فهو كنز ثمين، لا ينبغي الاستمرار في وأده والسلام عليكم.

(1) وفي الكتاب رسوم مع بعض القصص


تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 1:03 مساءً

محمد بن عبدالله الحمدان
الجزيرة الثقافية 16/2/2009م

الشيخان وأربعمئة كتاب!!
قبل أشهر - وربما سنة - كتبت مقالا في الجزيرة أو في ابنتها (الثقافية) بنفس العنوان (الشيخان) عن الشيخين عبدالرحمن بن سعدي ومحمد العثيمين.

واليوم أكتب عن الشيخين محمد بن ناصر العبودي ومحمد بن عمر بن عقيل (أبوعبدالرحمن الظاهري) فقد اطلعت الاثنين 7-1-1430هـ على عدد (الثقافية) الخاص عن (الموسوعة) أبي عبدالرحمن وأحصيت كتبه التي أور أسماءها د. أمين سيدو فبلغت (110) وذكر سيدو أن مؤلفات أبي عبدالرحمن أكثر من مائتين، غير البحوث والدراسات والمقالات. ولما أورد د. حمود البدر في كتابه (صحافة الأفراد.. أو صحافة المؤسسات) المثل العام (إلى كثرت دبلت)، وأنا أحفظه (دبرت) بالراء قبل التاء، رجعت لكتب الأمثال العامية في نجد للجهيمان 10 مجلدات والعيسى 3 مجلدات فوجدته كما أحفظه، ولم أجده في كتاب العبودي، فقد يكون في مكان آخر من الكتاب أو أنه سيكون في كتاب الأمثال الضخم الذي سيصدره الشيخ أبو ناصر.

أمثال العبودي

وكانت المناسبة فرصة للرجوع لكتاب العبودي (الأمثال العامية في نجد) أي المجلدات الخمسة وخاصة المجلد الخامس فوجدت كتابه يمتاز عن الكتابين السابقين لكثرة مراجعه ومصادره التي أحصيتها فوجدتها تربو على 400 مرجع ومصدر وبالتحديد (407) ما شاء الله (وعيني على شيخنا باردة). ليس هذا فقط، بل إن كتاب أبي ناصر امتاز عن غيره بأن فصّل موضوعات الأمثال في صفحات كثيرة 1811 - 2043 بلغت 155 موضوعاً مرتبة على الحروف الهجائية، بدءاً ب(الأب والأم) وانتهاء ب(الهر)، وهذا جهد عظيم يدل على دقة وجَلَد (بفتح اللام)، ورغبة في فائدة القارئ وتسهيل مهمته. ثم عمد المؤلف إلى شرح الكلمات العامية، وجاء هذا الشرح في الصفحات 2045 إلى 2141. وقد ألقى الشيخ محمد محاضرة يوم الجمعة الماضي في ملتقى د. عبدالعزيز العمري بين للحاضرين أن للشيخ أكثر من مائتي كتاب في الرحلات وغيرها، وله كتاب ستصدره مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في 12 مجلداً، وأنجز كتاب أنساب أهل بريدة في 21 مجلداً (نعم.. واحد وعشرين مجلدا).

ولما سئل عن أغلى كتبه عنده حاول التهرب من الإجابة ثم ذكر كتابه القيم النفيس المفيد (نفحات من السكينة القرآنية) الذي قدم له وأثنى عليه الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله، ونشرته المؤسسة السعيدية بالرياض، لصاحبها فهد بن عبدالعزيز السعيد عام 1397هـ، ويظهر أنه لم يطبع بعدها رغم أهميته وفائدته. ولا أنسى كتب شيخنا الأخرى.

- مأثورات شعبية طبع عام 1402هـ ولم يطبع بعدها.

- كلمات قضت (مجلدان).

- معجم الكلمات الدخيلة على لغتنا العامية (مجلدان).

- معجم بلاد القصيم (6 مجلدات).

- كتب الرحلات أكثر من (170) كتاباً.

- كتب في موضوعات أخرى أكثر من (30) كتاباً.

متع الله الشيخ بالصحة والعافية، ووفقه لإخراج الدرر التي ينوي إصدارها.


تمت اضافتها يوم الإثنين 16/02/2009 م - الموافق 21-2-1430 هـ الساعة 1:01 مساءً

الصفحات :    <<  1  2  [ 3 ]  

 



التقويم الهجري
3
صفر
1439 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
كل شاة برجلها معلقة
معناه أن المرء لا يؤخذ بذنب غيره. وهو مثل قوله تعالى ''كل امريء بما كسب رهين''.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa