خريطة الموقع السبت 24 يونيو 2017م
الوحشيات لأبي تمام  «^»  في مجلس الشيخ محمد العبودي الأسبوعي  «^»  العبودي والمشوح ثنائية العطاء والوفاء  «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  زار 3000 مدينة حول العالم.. وتقاضى 40 ريالا كأول مكافأة له .... الشيخ محمد العبودي: المسلمون بحاجة إلى فقه الأقليات القطبية   «^»  العلامة العبودي بعيون بناته  «^»  العبودي يروي مواقف فقهاء عاصرهم  «^»  رسالة عن «برازيليات» العبودي  «^»  الندوة العلمية الكبرى عن العلاَّمة العبودي تختتم أعمالها في جامعة القاضي عياض جديد الأخبار

حفلات ومناسبات سابقة

تكريم الشيخ العبودي بالنادي الأدبي
الثلاثاء 01/01/1991 م - الموافق 15-6-1411 هـ في تمام الساعة 1:00 صباحاً الــــــوقت
النادي الأدبي بالقصيم المكــــــان
السعودية الـــــدولـــــة
القصيم الــمــديــنــة
تكريم الشيخ العبودي مناسبتها
التــفــاصــيــل
النادي الأدبي بالقصيم
حفل تكريم النادي الأدبي بالقصيم والندوة الخاصة عن
معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي برعاية صاحب السمو الملكي
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم
في 16/8/1421هـ
نتشرف الليلة برعاية أمير الثقافة في منطقتنا صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وقبل أسابيع معدودة انطلق موسم النشاط الثقافي لنادي القصيم الأدبي برعاية سموه، والليلة يعطي سموه هذا النشاط دفعة متجددة، تأخذ به إلى آفاق جديدة تُثري العقل، وتَسمو بالروح، وتُثير الفكر؛ فقد جعل نادي القصيم الأدبي النشاط المنبري في مقدمة أنشطته، فالنشاط المنبري يتيح للمفكر أن يطرح فكره مباشرة للجمهور، وللمسؤول أن يواجه الجمهور، وفي النشاط المنبري تتلاقح الأفكار، وتُثار الأسئلة، وتُناقش المشكلات، ويتلاقى رجال الفكر والمسؤولية في لقاءات تنشد الخير والحق والحقيقة والتطلعات والآمال.
صاحب السمو الملكي، أيها المعشر الكريم، الليلة نلتقي مع عَلَم آخر من أعلام بلادنا، انطلق في فكره وعلمه من هنا ليسيح في أرجاء المعمورة داعيًا ومستكشفًا وباحثًا، ذلكم هو معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي الداعية والعالم والباحث والمسؤول وعضو مجلس إدارة نادي القصيم الأدبي، هو محدثنا الليلة ليسيح بنا في مجال من المجالات التي أبدع فيها معاليه، وهو (أدب الرحلات).
وسيتلو محاضرته مداخلتان:

الأولى: للدكتور حسن بن فهد الهويمل.
والثانية: للأستاذ محمد بن عبد الله المُشوِّح.
قبل أن تبدأ فعاليات نشاط هذه الليلة لا بُدَّ أن أوجه كلمة شكر صادقة باسم هذا النادي إلى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم على رعايته لنشاط هذه الليلة، ودعمه المتواصل لأنشطة النادي، وتأتي هذه الرعاية دليلاً ناصعًا على دعمه -حفظه الله- للنشاط الثقافي والفكري والعلمي في هذه المنطقة.
أستأذن سموَّكم في بدء نشاط هذه الليلة داعيًا معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي، والدكتور حسن بن فهد الهويمل، والأستاذ محمد بن عبد الله المُشوِّح للبدء، مبتدئين بكلمة قصيرة تعريفية عن فضيلة الشيخ المحاضر يلقيها الأستاذ محمد بن عبد الله المُشوِّح، ليتلوه الدكتور حسن الهويمل لإدراة اللقاء.
كلمة الأستاذ محمد بن عبد الله المُشوِّح
صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم، معالي شيخنا علامة القصيم محمد بن ناصر العبودي، حفظه الله، أستاذي القدير الدكتور حسن بن فهد الهويمل، أيها الإخوة الحضور.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعتقد أنها فرصة قد لا تتكرر في هذه المناسبة الجميلة المحبوَّة بنخبة جليلة من رجال العلم والفكر والأدب في هذه المنطقة، يتقدمهم راعيها وناظر مسيرتها سمو أمير المنطقة. لا أحب أن أستأثر بكثير من الحديث؛ فأنا لا أُحْسَد على موقفي أبدًا.. أتحدث عن عَلَم عظيم، ومفكِّر قدير، وأستاذ جيل، ويشاركني في هذا الحديث رجل عظيم بقدر مكانته الأدبية والعلمية والفكرية والثقافية التي أجدني قزمًا أمامها، فأقول:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأَكْمَلان على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحسب أنه ليس يسيرًا ولا هيِّنًا لصغير مثلي أن يتحدث عن عظيم كالشيخ، ولا أعتقد أن أحدًا يحسدني على موقف يَنتصب العلاَّمة فيه منصتًا ومستمعًا، ولا أظن أن أحدًا يكون حائرًا من أين يبدأ كما هو مع الشيخ محمد العبودي، إنني أمام علوم عدَّة، وموسوعة كبرى، يمثل امتدادًا لجيل العمالقة والرعيل الأول من رواد الحركة الفكرية والثقافية في المملكة العربية السعودية، ممَّن حملوا المعرفة بشتى جوانبها، والثقافة من أوسع أبوابها، وإن كان لكل منهم هدي ومنهاج.
فيا ترى من أين نبدأ الحديث، وأي لقب يَشرف به، وليس هو يَشرف باللقب:
أو معادًا من قولنا مكرورًا ما أرانا نقول إلا معارًا
فإن قلتُ: الشيخ، فهو الشيخ الذي ارتوى من حِلَق العلم وطافها وهو لم يتجاوز العاشرة، بدأ من كُتَّاب سليمان بن عبد الله العُمَري الذي تلقى عنه وهو في السادسة من عمره، ثم الشيخ محمد بن صالح الوهيبي، حتى التحق بمدرسة نظامية كان يديرها الشيخ عبد الله بن إبراهيم السَّليم رائد التعليم الأول في المنطقة، عليه رحمة الله، مرورًا بحلقات المشايخ: صالح بن إبراهيم الكريديس، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، وانتهاءً بشيخه الأكبر سماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حُمَيْد -رحمهم الله- الذي لازمه حضرًا وسفرًا، حتى صار من أخصِّ خواصه وندمائه. إنه طالب العلم الذي توسَّم فيه والده النجابة منذ الصغر، فدفعه صغيرًا إلى حلقات العلم، فنهل وارتوى، وما خاب حَدْسُ والده، كان عمره أربعة عشر عامًا وهو يقرأ في حلقة الشيخ صالح بن إبراهيم الكريديس، الذي يقول الشيخ محمد عنه: «إنه عالم فاضل، ولو كانت هناك مناصب للقضاة متوافرة لكان الشيخ صالح على رأسها».
سأل والد الشيخ محمد الشيخ صالح بن كريديس عن ابنه: كيف محمد معكم في الحلقة؟ فقال: إن محمدًا يفيدنا. وكانت هذه إشارة وتزكية لهذا الطفل الناشئ، بصوته الجميل، ولغته السليمة.
لقد امتاز الشيخ محمد بن ناصر العبودي عن غيره من رواد الثقافة والمعرفة في هذه البلاد أنه كان حضينًا للعلماء، شرب من لبان العلم من أصوله حتى ارتوى، فكان لذلك أثره البارز في مجرى حياته العلمية والفكرية والثقافية.
وعلى الرغم من أن الشيخ نشأ في مجتمع ملتزم متمسك بشتى الأصول والثوابت، بل كان له تحفظاته على كثير من التطورات العصرية والانفتاح المعرفي والفكري، إلا أن الشيخ محمد العبودي استطاع صناعة منهجية جديدة تحافظ على الأصول، وتستفيد من الحادث والجديد، فكان أن أصبح من رواد التنوير والتحديث وأعلامه.
فقد استطاع أن يجلب الأنظار نحوه وهو شاب في مطلع العشرينات، منذ بداياته معلمًا، ثم ناظرًا في مدرسة، وقيِّمًا لمكتبة، ومديرًا لمعهد بُرَيْدَة العلمي. وسوف أتناول كل ذلك بالتفصيل؛ لأُبَيِّن كيف كان أثرها في شخصيته وتأثيرها فيه.
والمُتحدَّث عنه بقية من علماء تراثنا الموسوعيين، بدأ مع زميله ورفيق دربه الشيخ حمد الجاسر مشروعهم الكبير في المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، فكان بينهما تماثل كبير في عدد من الجوانب، مثل: توجههم للبحث والتراث، ونهمهم من القراءة والتحقيق، وارتباطهم بالفكر والثقافة والأدب.
والشيخ محمد العبودي جغرافي بارز، قدم وخدم منطقته كأعظم ما يخدم باحث ومحقق، فكان «معجم بلاد القصيم» متميزًا في شموله ودقته ممَّا سيأتي بيانه. وهو نَسَّابة معتبر يُرَدُّ إليه في هذا العلم، فمعرفته بالأُسَر والقبائل والأعيان ومواطنها وفروعها وأفخاذها لا يخفى على كل متابع ومطلع، وكتابه المخطوط الفريد «معجم أُسر أهل القصيم» خير شاهد. وهو أديب بارع، كتب في الأدب شعرًا ونثرًا ممَّا هو منشور ومبثوث. وهو الرحَّالة الذي ما عرفت الإنسانية حتى اليوم امرأً كتب في الرحلات مثل ما كتب، فأحيا ذكر المسعودي، وأتى بأضعاف ما أتى عليه ابن بطوطة وابن جبير.
وأحسب أنه وضع أصولاً جديدة لهذا العلم، وكان رائدًا ومنظرًا اعتلى هامة هذا الفن، فكتب ما كتب مسجلاً سابقة سعودية وطنية لا نظير لها، إذا تحدث أسكتَ مَن حوله، وذلك في دقة معلومته، وثقته بالخبر، وإبداعه في الحكاية، وفصاحة في اللِّسان، وجمال في الصوت، جمع في رحلاته أحوال العالم، وأخبار الشعوب، وعادات الأُمم، وثقافة الدول، ثم تَوَجَّه بهمِّه الأول، وهو أحوال المسلمين في كل قطر وبلد. وهو كذلك مؤرخ جاد، يمتعض من المعلومة الضعيفة والغثائية في الكتابة، يحمل في صدره سجلاًّ دقيقًا لأحداث هذه الجزيرة وتوحيدها وأعلامها ورجالها. إنه أنموذج لا لمن قيل عنهم: «يأخذون من كل علم بطرف»، ولكنه عَلَم ومرجع في كل فن وعلم، وليس بطرف.
العبودي معلمًا:
لقد استطاع الشيخ محمد بن ناصر العبودي أن يتسلَّق هامة العلم مبكرًا، فمظاهر نبوغه، وملامح نباهته، وبوادر ألمعيته وعبقريته كانت شاهدة، فاختياره قَيِّمًا لمكتبة (بُرَيْدَة) وهو في الثامنة عشرة تقريبًا من عمره تحمل معه تَنَبُّؤًا مبكرًا بقدوم هذا الشاب الواعي إلى عالم العلم والثقافة والأدب.
وفي سنة 1364هـ عُيِّن مدرسًا لأول مدرسة فُتحت في (بُرَيْدَة)، التي فُتحت في سنة 1356هـ على يد المعلم الرائد عبد الله بن إبراهيم السَّليم رحمه الله، وهي المدرسة التي تعلَّم فيها أيضًا كما أسلفنا. وجمع بين التدريس في تلك المدرسة إضافةً إلى عمله قيِّمًا لمكتبة (بُرَيْدَة)، وهي التي عُرِفَتْ فيما بعد بالمدرسة الفيصلية، وقد تمَّت الاستعانة بالشيـخ عبد الله بن إبراهيم السَّليم -رحمه الله- لافتتاح أول مدرسة نظامية للمعارف بالرياض سنة 1367هـ، بعد أن ظلت مدرسـة (الرياض) حبرًا على ورق سنوات؛ بسبب التحفظ لافتتاحه من جرَّاء موقف بعض الأهالي حيال التعليم الرسمي وتخَوُّفهم منه، خاصَّةً في الجانب العَقَدي.
غادر الشيخ عبد الله بن إبراهيم السَّليم -رحمه الله- (بُرَيْدَة) لاستلام مهمته الجديدة، واستلم إدارة المدرسة بعده الشيخ صالح بن سليمان العُمَري -رحمه الله- الذي سعى لفتح مزيد من المدارس والنهوض بالحركة التعليمية بالمنطقة. وفي سنة 1368هـ تمَّ افتتاح المدرسة المنصورية ببُرَيْدَة، فعُيِّن الشيخ محمد بن ناصر العبودي مديرًا لها، وبقي في هذه المهمة محقِّقًا نجاحًا متميزًا؛ نتيجة حسن إدارته ومعاملته، واستمر في هذا العمل حتى كان لـه موعد آخر مع مهمة كبرى تتمثل في افتتاح معهد (بُرَيْدَة) العلمي، ثاني معهد في المملكة العربية السعودية. وكان من الضروري اختيار شخصية إدارية حازمة، ذات بُعْد علمي وثقل اجتماعي، تحظى بثقة الناس واطمئنانهم؛ ذلك أن هذا المعهد الجديد سيُقابَل بشيء من النفرة، خصوصًا أنه يحتاج ابتداءً إلى اختيار نخبة من المدرسين والمعلمين، الذين يجب أن يكونوا على قَدْر من العلم الشرعي وقوة التجربة، فكان إسناد سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- هذه المهمة إلى الشيخ محمد العبودي، وهو لم يتجاوز بَعد الثلاثين من عمره، خطوة كبرى لهذا القادم بقوة، ولقد كان اختيارًا مُوَفَّقًا أيما توفيق.
فافتتح المعهد، واستقطب لـه مجموعةً من المدرسين ليسوا من حملة العلم الشرعي فحَسْب، بل من العلماء المعتبرين، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بن حُمَيْد، رحمه الله، الذي لم يتردد أبدًا في دعم تلميذه وتشجيعه على القيام بهذه المسؤولية المُلقاة على عاتقه. وإنني واثق أن لدى الشيخ الكثير من الذكريات الجميلة، والأحداث المهمة عن تلك المرحلة، التي آمل أن يتفضَّل الشيخ بإيضاحها وكشفها في أقرب فرصة.
وفي أول شهر ربيع الآخر سنة 1380هـ بدأت رحلة الشيخ مع العالمية، فقد وقع الاختيار عليه ليكون أمينًا عامًّا للجامعة الإسلامية، التي كان يجري العمل لافتتاحها، وكان الشيخ محمد العبودي أحد تلك الشخصيات المهمة التي وقع عليها الاختيار؛ لتنهض بذلك الحلم الكبير للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة. فابتدأ مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في افتتاح الجامعة، ووضع الخطط اللازمة لهذا المشروع الكبير، واستمر في ذلك محققًا إحدى اللَّبِنَات المباركة التي ساهمت في تشييد ذلكم الصرح الذي فاضت إشراقته على الأرض كافَّةً علمًا ودعوةً وإرشادًا، وكان لعقليته المتميزة، وثقافته الواسعة، وإدارته الحازمة دور في تحقيق الجامعة بوادرَ نجاحٍ منذ البداية، والجامعة الإسلامية كانت الانطلاقة الأولى في عالم أدب الرحلات.
كان يرأس عدة وفود لاختيار عدد من الدارسين للجامعة، وكان ذلك سنة 1384هـ، بل كان تكليفه من قِبَل الملك فيصل -رحمه الله- بأن يأخذ مبالغ من المال تُدْفَع مساعدةً للجمعيات والهيئات الإسلامية العاملة. ثم عُيِّن وكيلاً للجامعة، ثم نُقل أمينًا عامًّا للدعوة الإسلامية؛ بناءً على اختيار الهيئة العُليا للدعوة الإسلامية بالمرتبة الخامسة عشرة، ثم اختير أخيرًا أمينًا عامًّا مساعدًا لرابطة العالم الإسلامي بالمرتبة الممتازة. لقد كان من الواضح أن هناك رابطًا شرعيًّا يطوف على شتى تلك الأعمال والمسؤوليات التي تقلَّدها، وكانت مهمته تحتاج إلى شخصية علمية إدارية موثوقة. لقد أتاح للشيخ محمد العبودي الجو الرسمي الذي تبوَّأه فرصة لكي تبرز العديد من قدراته ومواهبه، التي وَلَّدت منه رائدًا بلا منافس في أدب الرحلات، وهو ما سيوضحه أستاذنا القدير الدكتور حسن الهويمل.
إن الحديث هنا لا يُغفل الجوانب الأدبية والثقافية التي وهبها الله إيَّاه، ممَّا نال على إثرها ميدالية الاستحقاق، وبراءة التكريم من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول، المنعقد بمكَّة المكرَّمة سنة 1394هـ، وذلك تقديرًا لجهوده ولإنتاجه الفكري، كما حاز عددًا من الدروع والجوائز والشهادات التقديرية من عدد من زعماء العالم الإسلامي وقادته، ورؤساء الجمعيات والمراكز الإسلامية.

إن إطلالةً سريعةً على عدد مؤلفاته تكشف شخصيةً ثقافيةً واسعةً، لها اهتماماتها الأدبية والتاريخية والجغرافية والفكرية.
يقول عنه الأستاذ محمد المجذوب -رحمه الله- في كتابه «علماء ومفكرون عرفتهم»: «وعندما نُعيد النظر في جدول أعمال الشيخ العبودي تشعر أن من المتعذَّر إغفال آثار كل منها في تكوينه الفكري وخبراته، فالقيام على المكتبة في مطلع حياته قد منحه فرصةً للاتصال بالكتب؛ ليعرف العقول التي أملتها، والموضوعات التي احتوتها، والأذواق التي صاغت عبارتها.. ولم يكن مثل ذلك الاتصال بالأمر الميسور في تلك الأيام، فلا عجب أن تزوِّده هذه الفرصة بالحوافز التي تدفعه إلى إدمان المطالعة، ثم إلى مباشرة الإنتاج الأدبي الذي بدأ نشره في مجلة المنهل، ثم الاتصال الشفهي بكبار الأدباء؛ مثل: عبد القدوس الأنصاري، والشاعر أحمد بن إبراهيم الغزاوي، والمحقق حمد الجاسر، وغيرهم» انتهى كلامه.
لقد كانت الجامعة الإسلامية محظوظة آنذاك، حين تمَّ جعل الشيخ محمد العبودي أحد أركانها، ممَّا كان لـه أثره الذي كان واضحًا في حياة الرحَّالة العبودي.. لقد أشرتُ سابقًا إلى أن كثرة السفر وتعداده ليسا الميزة التي انفرد بها الشيخ محمد العبودي، وإن كان ذلك بارزًا وواضحًا، إلا أن الخلفية والمرجعية التي يخرج بها على أثر كل سفر هي الفيصل في النجاح الذي حققه. أَجَلْ، إن الذين يطوفون العالم ويجوبونه كُثْرٌ، فهم بين رحلات سياحية أو استجمامية، ولا يؤوبون من تلك الرحلات المضنية بأسفارها إلا بالعناء، وتبديد الأموال، وهدر الأوقات. صحيح أنهم قد يظفرون ببعض المشاهدات السياحية الجميلة، لكنها سرعان ما تتبخر وتنمحي فور دخولهم بوابة المطار، كما أن أولئك الذين قد يحضرون مناسبات رسمية أو مؤتمرات دورية هم سيسافرون، لكنهم لا يبقى في ذاكرتهم سوى تعالي صراخ وصيحات. لقد استطاع الرحَّالة العبودي أن يوظِّف تلك المواقف إلى علم وأدب وحصيلة تبقى في ذاكرته كزائر، يحسن عرضها وإيصالها ككاتب وأديب.
وقد امتازت كتابته ومشاهداته بالعفوية المفرطة، مع دقة الملاحظة، وعدم الاعتماد على الذاكرة التي كثيرًا ما خيَّبت ظن أصحابها.. لقد استطاع الشيخ محمد العبودي أن يرقى بكتابته من مجرد مشاهدات عامة، إلى تقديم سجل دقيق عن أي بلد زاره، متناولاً الجوانب التاريخية والسياسية والجغرافية والثقافية والاجتماعية له.. لقد كانت أسئلته الكثيرة التي لا يتردد في طرحها على أولئك الذين يرافقونه من البلد المزور، ليسألهم عن أحوال بلادهم مستزيدًا لمعلومات سبق أن اطَّلع عليها، أو مصلحًا لمعلومة كانت خاطئة، كان الكثير منهم يَعْجَبُون حين يفاجؤون أن الشيخ لديه معلومات أكثر ممَّا لديهم عن بلادهم، وأحيانًا يسألهم بعض الأسئلة التي كانت أبعد ما تكون عنهم وعن بلادهم، فكان يعتني كثيرًا بالمعلومة الدقيقة، وطالما دلف أبواب بعض المكتبات ودور الوثائق والمخطوطات ليُنَقِّب عن تاريخ البلاد وأحوالها.. مثالاً لذلك ما وقع لـه من بحثه بدقة متناهية عن تاريخ وصول المسلمين إلى أمريكا الجنوبية، وبداية الإسلام هناك مستندًا إلى بعض الوثائق والموجودات.
كانت روح الشيخ الواسعة ونَفَسُه الطويل شفيعًا لـه في عدم تململه من أسفاره، وضيقه من تنقلاته.
حدَّثني أحد الإخوة الدعاة في البرازيل، وهو يذكر إحدى زيارات معالي الشيخ لها، أنه عجب من روح الشيخ الخفيفة ممَّا دعاه إلى زيارة البرازيل القارة بولاياتها التي تناهز العشرين، واحدة تلو الأخرى.
لقد زار الشيخ مواقع إسلامية كادت تندثر، فكشف النقاب عنها، وأظهر خفاياها وخباياها، زار الجمهوريات الإسلامية قبل استقلالها، وأبان عن حال المسلمين في الاتحاد السوفييتي آنذاك، في رحلات استغرقت كتبًا عدَّة، وصل فيها إلى أقاصي سيبيريا، والقطب المتجمِّد، وكتب كتابًا فريدًا عن أحوال بعض المسلمين هناك، وأسماه: «مواطن إسلامية ضائعة».

كان كتابه «في إفريقية الخضراء» الذي طُبع سنة 1388هـ باكورةَ كتبه في الرحلات، وقد أحدث ضجَّة كبرى؛ حيث تحدث عن مشاهداته وانطباعاته عن الإسلام والمسلمين هناك، فطُبع عشرات الطبعات، وتُرجم إلى عدد من اللغات، وقَدَّم بذلك سبقًا إسلاميًّا ودعويًّا رائدًا.
وكتب عن الصين وأحوال المسلمين فيها كتابًا أسماه: «داخل أسوار الصين»، ثم أتبعه بكتابه «العودة إلى الصين»، ثم «في أعماق الصين الشعبية»، ثم «في جنوب الصين».. وكتب كتبًا عدَّة، وأسماها: «الرحلات الهندية»، تناول فيها الهند وأحوال المسلمين، مفصلاً في أحوالها وعجائبها وغرائبها ممَّا لا يُوجد في أي كتاب آخر.
بلغت كتبه في الرحلات أكثر من مئة وواحد وأربعين كتابًا حتى الآن، لقد وُفِّق الشيخ في إيجاد مرجعية مهمة للعمل الإسلامي في الخارج؛ ليقدم في ذلك خدمة متميزة لكافة الجمعيات والهيئات الخيرية التي تسعى لخدمة الإسلام وشؤونهم، وهو حين يتحدث عن أحوال المسلمين وجمعياتهم ومَن يقومون على العمل الإسلامي، فهو حديث المستقصي الذي بملكته وخبرته التي ناهزت الأربعين عامًا استطاع أن يقدم معلومات دقيقة، وخبرًا مؤكدًا على كل عمل أو شخصية.
كما أن الشيخ العبودي استطاع أن يقدم أنموذجًا لهذه البلاد في شخصيته الشرعية الجادة، وروحه الأدبية الساحرة، ودبلوماسيته الماهرة، وثقافته الواسعة، إضافةً إلى تنوُّره، وبُعد نظره، وحصافة رأيه.
وعلى الرغم من أن الشيخ يعتمد كثيرًا على مدوناته وكتابته التي يدوِّنها في أثناء رحلته، إلا أنه يتمتع -ولله الحمد- بذاكرة عجيبة، يستطيع من خلالها تقديم أي معلومة فور طلبها من دون الرجوع إلى كتاباته، وهذا ما شاهدتُه وسمعتُه من خلال حديثي معه في برنامجنا الإذاعي: (المسلمون في العالم.. مشاهد ورحلات). وعلى الرغم من أن الشيخ يعرف كثيرًا عن المشاركات الإعلامية التي تزاحمه في تدوين كتاباته ومشروعاته العالمية الكبرى، إلا أن البرنامج المشار إليه استطاع أن يضيف للشيخ آلافًا من المحبين، الذين يأنسون بكلامه الذي أبدع فيه متحدثًا فوق كونه كاتبًا، وكانت عفويته، وبساطة حديثه، وحسن انتقائه للمشاهدات، وسلامة لغته، وفصاحة لسانه دافعًا إلى الإعجاب الذي حظي به.
البرنامج من الداخل والخارج:
وما زِلْتُ أحتفظ بمئات من الرسائل التي تطلب إعـادة بعض الحلقـات، أو إرسالها، أو نشرها، وهو ما أُحيله إلى الشيخ حالاً.. ويجدر هنا أن أشير إلى أن الشيخ يجيد التحدث بالإنجليزية بطلاقة، إلى فهمه لكثير من اللغات؛ كالهندية والفرنسية والإيطالية.
لقد استطاع الشيخ محمد العبودي أيضًا أن يقدم أنموذجًا للداعية الذي يجب عليه أن يحسن توظيف عمله لخدمة دينه ووطنه وواقعه، بعيدًا عن الشعارات والنداءات والكلمات التي لا تحمل حقائق، ولا تنـزل إلى الواقع، وقدم على أثر ذلك ارتباطًا قويًّا بين هذه البلاد بعلمائها ومؤسساتها الدعوية، والمسلمين في أنحاء العالم.
وعلى الرغم من هذا النشاط الكبير الذي حمله فردًا، وتنوء بحمله الجبال، فهو كذلك يعيش بحسٍ أدبي راقٍ، فكتب منوعات أدبية جميلة طُبعت ونُشرت؛ مثل: «نفحات من السكينة القرآنية»، طُبع عدة طبعات، وتُرجم إلى عدة لغات، وكتاب «الثقلاء»، و«الأمثال العامية في نجد»، و«أخبار أبي العيناء اليماني»، و«المقامة الصحراوية»، و«سوانح أدبية»، و«مأثورات شعبية»، و«كلمات عربية لم تسجلها المعاجم»، وغيرها كثير.
كما أن الشيخ وطني ينبض حُبًّا لبلاده، كتب لها وبذل جهدًا في تدوين شيء من تاريخها، فكتابه «معجم بلاد القصيم» الذي يقع في ستة مجلدات جهد بارز، ودفاع منه عن بلده ومنطقته ومسقط رأسه، إضافةً إلى سِفره الضخم «معجم أُسر أهل القصيم» المتضمن دراسة وثائقية تاريخية دقيقة لأُسر أهل القصيم بتاريخها وأنسابها ومشاهيرها وأعلامها مما ليس له نظير حتى الآن.
أشرتُ آنفًا إلى المرجعية الإسلامية التي يتمتع بها معالي الشيخ محمد العبودي، وإلمامه التام بخلفيات العمل الإسلامي والدعوي، من خلال شتى المؤسسات العامة. وإذا كان العمل الإسلامي الدعوي يحتاج إلى دقة تمييز ومزيد تمحيص؛ نتيجة بعض الممارسات التي تتغلغل في المحيط الدعوي في الخارج؛ فإن العلاَّمة العبودي استطاع أن يُهَيِّئ مرجعية معلوماتية موثوقة في العمل الإسلامي.
إن من المؤسف أن يكون هذا المنهج الذي تبنَّاه الشيخ محمد العبودي مُفْتَقَدًا في كثير من أحوال العاملين في الوسط الإسلامي وأوضاعهم، فعمله ليس عملاً فرديًّا، على حين أن الكثير ممن يجيئون تلك الدول تراهم يخرجون منها كما ولجوها، ولا يمكن أن يُستفاد من زياراتهم تلك سوى معلومات هامشية، لا تُسمن ولا تُغني من جوع. ومن منهجية عمل العلاَّمة العبودي في الدعوة، أنه يأخذ بالقاعدة الأصولية المعروفة (الحكم على الشيء فرع عن تصوره)، فهو كما يتحدث عن رحلاته، لا يمكن أن يغادر إلى بلد جمع المعلومات عنه حتى تتاح لـه فرصة المسألة والبحث عن كذا. كما أن الكثير ممن يفاجئون بتلك المعلومات المهمة التي كملها يشعرون بلا شكٍّ بانقياد وارتياح تام، والناس جُبلت على حب أوطانها، ومن ثم السؤال عنها.
قابلتُ أحد الدعاة الذين كانوا يُثنون بحرارة، ويشيدون بقوة بمعالي الشيخ الذي قدَّم خدمة لبلاده لا يمكن أن تُنسى؛ إذْ كتب عنها في إحدى رحلاته وزياراته، وهي (سورين)، وقال: إن الشيخ قد فاجأنا حقيقةً بمعلوماتٍ كُنَّا نجهلها عن أصول السُّكَّان وتاريخ البلاد.
ومثله حين قابلتُ في زيارتنا لجمهورية مالديف رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الذي حدثني قائلاً: إننا لو قمنا باستكتاب فريق عمل ليكتب عن بلادنا، لم يَقُم بما كتبه معالي الشيخ محمد العبودي حين كتب كتابه الشهير: «المالديف إحدى عجائب الدنيا»، بل إنه قد حقَّق لنا عائدًا سياحيًّا ضخمًا، فكثير من الذين يزورون بلادنا يتحدثون بقراءتهم لكتاب معالي الشيخ محمد الطريف والماتع عن المالديف.
لقد رافق وزامل معالي الشيخ محمد عددٌ من أمناء رابطة العالم الإسلامي، الذين كانوا يجدون فيه خير معين لهم على أداء رسالتهم المنوطة نحو خدمة قضايا المسلمين، ورعاية شؤونهم في أكبر مؤسسة شعبية عالمية تفي بشؤون المسلمين.
والشيخ محمد يعيش بتفاءل المسلم حين يتحدث عن أحوال المسلمين وواقعهم، وقد قدَّم خلال حديثٍ للجامعة مؤخرًا خبرًا مهمًّا من رجل معتبر في هذا الميدان، وهو أنه لا يوجد بقعة في العالم إلا ويوجد فيها جمعٌ من المسلمين، قِلَّة أو كثرة. بل إن تلك الجموع مهما كان حجمها لا بُدَّ أن يكون قد نالها شيء من المساعدات التي تقدمها الرابطة، مدعومة بسخاء من حكومة خادم الحرمين الشريفين، التي قدمت لها جميع سبل الراحة وأوجه الدعم؛ لتقوم برسالتها على أكمل وجه. وكم هي المساعدات التي أُرسلت وقُدِّمت لشتى الجمعيات والأقليات الإسلامية التي كان معالي الشيخ لـه دور الوسيط فيها؛ ليقدم ما تبذله المملكة العربية السعودية بكل أمانة وسرِّية، بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية والتهريج العقيم. ولن أستطرد في هذا الجانب، فلعلَّ الشيخ ومن خلال حديثه لاحقًا يُبدي لنا كثيرًا من هذه التفاصيل؛ ليكشف عددًا من جوانب هذا العمل الذي شرَّفته به هذه البلاد، ببذلها بلا مَنٍّ، وعطاء بلا أذًى.
ومن جوانب إنجازاته في الرابطة أنه يُقدِّم صورة جميلة للداعية الذي يُحسن التعامل مع مَن يدعوه، ويعايش واقعه، ويعي حاله وظروفه، بعيدًا عن التشنُّج والتعصُّب، حاملاً إيَّاهما على مبدأ مُراعاة حال المدعويين، والبداءة بهم بمنهج رسول الله e حين بَعَثَ مُعاذًا إلى اليمن، والتدرج في دعوتهم، وكسب مودتهم، وتأليف قلوبهم.
وكم هو مؤسف أن كثيرًا ممن يقفون على بعض أحوال المسلمين هناك، أن تكون تصرفاتهم بعيدةً كل البعد عن الحكمة التي هي ضالة المؤمن! وما أجمل قول عليٍّ t: «القلوب وحشية، فمَن تألَّفها أقبلَتْ عليه». والناس متباينون في طبائعهم، مختلفون في مدركاتهم في العلم والذكاء والأمزجة والمشاعر، مختلفون في الميول والاتجاهات، حين يدعوهم رجل العلم والدعوة فعليه أن يتخيَّر المدخل إليهم.
لقد استطاع، حسب ما أسمعه من كثير ممن زارهم الشيخ في بلادهم، أن يروضهم ترويضًا ناجحًا؛ حيث يتلمس اهتماماتهم وهمومهم، ويناقشهم ويلجأ إلى أخص خصوصياتهم. لقد آتى الله الشيخ من سعة الصدر المطلوبة للداعية والباحث في شؤون المسلمين شيئًا كثيرًا، إضافةً إلى إحاطته بشيء من طبائع النفوس، ممَّا حقَّق له نجاحًا قياسيًّا في زمنه وحجمه. ورحم الله ابن بَطَّال حين قال: «المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي: خفض الجناح للناس، ولين الكلام، وترك الإغلاظ، وذلك من أقوى أسباب الأُلْفَة»:
وامزح لـه إن المزاح وثاق وإذا عجزتَ عن العدو فَدَارِهِ
تعطي النضاج وطبعها الإحراق فالنار بالماء الذي هو ضدها
وإنني في الختام أُكرِّر أني لا أملك من مقومات الحديث عن الشيخ سوى محبته، وما تشرَّفت به من مُرافقته في عدد من المناسبات الإعلامية، والبرامج الإذاعية. وإنني أكرر اعتذاري عن عدم استيفائي لجوانب من حياته العالمية والعملية.. فحسبي أن أقول:
فما حـسناته إلا ذنـوب إذا كان المحب قليل حظٍّ
ولعل الذي يعذرني أيضًا أنني بجوار أستاذ كريم وكبير، أحسب أنه خير مَن يتحدث عن العظماء عظيم مثلهم، وليس من المتعالمين أمثالي، وآمل أن أكون وُفِّقتُ في إبراز شيء من جوانب هذه الشخصية الموسوعة المعرفية العريقة، التي نفخر بها عَلَمًا من أعلام بلادنا، وشامةً في جبين منطقتنا:
في ذا المقام فعذرها مقبول إن حارت الألباب كيف نقول


 



التقويم الهجري
30
رمضان
1438 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
لا يأبى الكرامة إلا حمار
في الحث على الكرامة والشرف.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa