خريطة الموقع الإثنين 23 أكتوبر 2017م
الوحشيات لأبي تمام  «^»  في مجلس الشيخ محمد العبودي الأسبوعي  «^»  العبودي والمشوح ثنائية العطاء والوفاء  «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  زار 3000 مدينة حول العالم.. وتقاضى 40 ريالا كأول مكافأة له .... الشيخ محمد العبودي: المسلمون بحاجة إلى فقه الأقليات القطبية   «^»  العلامة العبودي بعيون بناته  «^»  العبودي يروي مواقف فقهاء عاصرهم  «^»  رسالة عن «برازيليات» العبودي  «^»  الندوة العلمية الكبرى عن العلاَّمة العبودي تختتم أعمالها في جامعة القاضي عياض جديد الأخبار

الأخبار
أخبار الرحالة العبودي
الشيخ العبودي: تكريمي هو تكريم للأدباء الكتاب والمفكرين والعلماء























الشيخ العبودي: تكريمي هو تكريم للأدباء الكتاب والمفكرين والعلماء
الشيخ العبودي: تكريمي هو تكريم للأدباء الكتاب والمفكرين والعلماء
جريدة الرياض 19/12/2003م
تغطية محمد الفضلي

في أولى جلسات النشاط الثقافي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة التاسع عشر (اصلاح البيت العربي) اقيمت مساء امس في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الانتركونتننتال ندوة تكريم العلامة الشيخ محمد ناصر العبودي، أدارها الدكتور عبدالرحمن الشبيلي وشارك بها الاستاذ صالح العايد والاستاذ الدكتور حسن فهد الهويمل والأستاذ الدكتور اسعد عبده، فتحدث أولا الدكتور الهويمل عن أدب الرحلة عند العبودي وذكر بان معرفته بالشيخ العبودي منذ نصف قرن عندما كان الشيخ معلما له في المرحلة التمهيدية، ثم تحدث عن اهتمامه بأدب الرحلة والمتناولين لهذا الفن وعن الرحالة العرب القدماء المحدثين، وعن الدارسين لهذا الأدب، وعن الرحالة السعوديين حتى باشر الكتابة عن العلامة الشيخ محمد العبودي حيث ذكر الدكتور الهويمل بان اهتمام الشيخ العبودي بالرحلات مرتبط بعمله الوظيفي في رابطة العالم الاسلامي وقد افادته دقة ملاحظاته واحتفائه بكافة التفاصيل، كما ان كتابات العبودي تجلت فيها العفوية والبساطة، وانه لا يقتصر على فئات معينة من البلاد والمجتمعات بل تشمل كتاباته أدق التفاصيل فهو لا يخرج عن السؤال في اي ظاهرة فتراه يحمل مفكرة في جيبه يسجل فيها ملاحظاته ويصيغها في
الوقت المناسب ثم يرسلها للمطبعة لذا سيلحظ القارئ في رحلات العبودي التكرار ويضيف الدكتور الهويمل بان المحرك الرئيس عند العبودي في رحلاته هموم المسلمين في مشارق الارض ومغاربها فتحدث عن احوال المسلمين والمنظمات الدعوية، وامتاز اسلوبه بالسلاسة والوضوح، فعلى مدى اربعة عقود لم يدع مكانا على وجه الأرض الا زاره للبحث عن احوال المسلمين فوقف على طبائع المدن واناسها وحيوانها وشجرها وطبيعة ارضها، وبلغت مؤلفاته قرابة المائة وعشرين كتابا اعتمد فيها على العناوين الجانبية ولم ينفك عن الحديث من الوسيلة التي يستغل بها رحلاته.
ويبقى محور الاسلام لدى العبودي ثابتا مؤثرا في كتاباته، ونجد في ثنايا حديثه عن الشعوب اهتماماً بالمرأة، ودعم كتبه بصور فوتوغرافية ملونة، وقل ان يخلو كتاب من كتبه عن ذكر مسجد فيتحدث عن امامه ومؤذنه والبدع التي يراها فيه وقد اهتم العبودي ببلاد الهند والسند فأفرد لها كتبا كثيرة، وكان يكتب على سجيته بسجع مستساغ بلا كلفة في لغته او سلامة فصاحتها وهو الراوي في كتبه والبطل.
بعد ذلك تحدث الدكتور صالح العايد حول الجانب التربوي والدعوي في جهود الشيخ العبودي فقال عن جهود العبودي في المجال التربوي:
نشأ معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي نشأة اسلامية خالصة، فقد كان مولده في مدينة بريدة عاصمة منطقة القصيم سنة 1345ه وهي بيئة اسلامية محافظة، حيث نشأ فيها معاليه ودرس في مدارسها، وأخذ عن شيوخها العلوم، ومن ابرزهم رحمهم الله تعالى الشيخ عمر بن سليم رئيس قضاة القصيم، والشيخ عبدالله بن محمد بن حميد الذي قرأ عليه، وحفظ طائفة من المتون في الحديث والفقه والفرائض وألفية بن مالك كما تأثر باخواله وهم جميعا من حفظة كتاب الله الكريم، وصاحب خلال نشأته أئمة المساجد وأهل الدعوة وطلاب العلم.
لكن ملازمته في شبابه للشيخ عبدالله بن محمد بن حميد كان له عظيم الأثر في تكوينه التربوي والدعوي والعلمي والثقافي فقد كان - رحمه الله - احد كبار العلماء في المملكة ورئيسا للمجلس الاعلى للقضاء وقد سافر معه العبودي إلى مكة عندما انتدب لانهاء القضايا المتأخرة في محاكمها.
وعندما اشتد عود العبودي دخل ميادين العمل مربيا ومعلما وتدرج في وظائف التربية والتعليم حيث كانت اول وظائفه التربوية وظيفة مدرس العلوم الدينية في المدرسة الأولى بمدينة بريدة، التي صارت تسمى بعد ذلك مدرسة الفيصلية، وشغل هذه الوظيفة مدة عام دراسي واحد، ثم عين مديرا للمدرسة المنصورية، فربى جيلا من الشباب على حب العلم والتطلع الى الفضيلة والتمسك باهداب الاسلام والحرص على الخلق الاسلامي والتعاون والتواصل مع المواطنين في كل عمل يتصل بالخيرات والمبرات، ويشهد المثقفون في مناطق القصيم بفضله وعنايته بهم.
وبعد السنوات السبع التي قضاها مديرا للمدرسة المنصورية، عين مديرا للمعهد العلمي في بريدة، وكان هذا المعهد الثاني في المملكة بعد المعهد العلمي في الرياض الذي كان يرأسه المفتي الأكبر الشيخ محمد بن ابراهيم - رحمه الله - تعالى، وقد تسنى له خلال ادارته للمعهد المشاركة في التوجيه التربوي، والاسهام في وضع الخطط والبرامج وعرض المقترحات العلمية والتربوية للمعاهد العلمية في المملكة، وقد امتدت ادارته للمعهد من سنة 1373ه الى سنة 1380ه
ولما تميز به العبودي من جهد في المجال التربوي الاسلامي، رأى ولاة الأمر نقله الى وظيفة الأمين العام للجامعة الاسلامية في المدينة المنورة عندما افتتحت، وكان من الموظفين المؤسسين للجامعة وامتد الزمن في هذه الوظيفة ثلاثة عشرة سنة، عين بعدها وكيلا للجامعة لمدة سنة واحدة، وفي عام 1394ه نقل الى وظيفة الأمين العام للدعوة الاسلامية برتبة وكيل وزارة في المرتبة الخامسة عشر وبقي فيها تسع سنوات، ثم اختير امينا عاما مساعدا لرابطة العالم الاسلامي بالمرتبة الممتازة وذلك في عام 1413ه ومازال يشغل هذه الوظيفة حفظه الله وقواه ونفع به.
لقد تجلى الجانب التربوي واضحا في جهود العبودي خلال عمله في الجامعة الاسلامية، فكان له فضل كبير في تأسيسها صرحا اسلاميا شامخا في المدينة المنورة، فقد كان هو الشخصية التربوية العلمية الوحيدة التي عينت قبل قيام الجامعة، حيث اجتهد في رسم سياساتها، ووضع الخطط لبرامجها وتأسيس كلياتها، ووضع مناهجها، وعرض الاقتراحات لولاة الأمر بشأن توجيهات برامجها واهدافها وطبيعة الدراسة فيها.
ولم يشأ العبودي ان يتخلى عن رغبة التدريس، والتواصل اليومي مع طلاب العلم في الجامعة فقد خصص لنفسه حصصا اسبوعيا تولى خلالها تدريس عدد من المواد العربية والاسلامية. وقد شهد اساتذة الجامعة الاسلامية ومسؤولوها وطلابها بجهود العبودي التربوية والعلمية في الجامعة التي تخرج فيها منذ افتتاحها حتى الآن آلاف من ابناء المسلمين والأقليات المسلمة، وكان العبودي الذي تولى مع اللجان الخاصة رسم سياسات الجامعة يتطلع الى نفع ابناء
المسلمين المحتاجين للتعليم، مما جعله يتقدم باقتراح ان تكون نسبة الطلاب الوافدين في الجامعة لاتقل عن (80%) من طلابها، وقد اعتمد ولاة الامر هذا الاقتراح، مما أسهم في تلبية احتياج المجتمعات الاسلامية الى المثقفين والائمة والدعاة، وقد تسلم العديد من خريجي هذه الجامعة مناصب اسلامية مهمة في بلدانهم، ومازال كثير منهم يواصل معه عرفاناً بفضله وقدره وللعبودي جهود اخرى مشهودة ومهمة في المجال التربوي، فهو عضو في اللجنة الملكية الخاصة بالنظر في المناهج الدراسية بالمملكة.
وله العديد من المشاركات في المؤتمرات التربوية الاسلامية وكذلك الدولية، وقد ضمن مشاركاته في المؤتمرات التربوية الاسلامية في كتابه (مؤتمرات اسلامية) وهو في خمس مجلدات، بينما ضمن مشاركاته في المؤتمرات غير الاسلامية غير الاسلامية في كتابه (حديث المؤتمرات) وهو في مجلدين.
ومن اقدم المؤتمرات التربوية التعليمية التي شارك فيها العبودي: (مؤتمر التعليم الإسلامي الذي عقد في مدينة حيدر آباد في شمال الهند عام 1397ه، وكان برئاسة فخامة الرئيس فخر الدين احمد رئيس جمهورية الهند آنذاك.
وخلال عمله في رابطة العالم الاسلامي الذي بدأ في عام 1403ه اسهم العبودي اسهاماً فاعلاً في المجال التربوي التعليمي والاسلامي، وذلك من خلال المشاركة في وضع مناهج التربية والتعليم للمدارس الاسلامية في الخارج، هذا بالاضافة الى سعيه واشرافه على تزويد الاقليات والجاليات المسلمة في البلدان الاسلامية الفقيرة بنسخ من المناهج السعودية الزائدة عن حاجة وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات، وكان حفظه الله يتابع شحنها وايصالها بوسائل النقل الى الاماكن المحددة لها.
ان جهود العبودي في مجالات التربية والتعليم واسعة، وهي بارزة في رحلاته وزياراته مواقع المسلمين، فمن ذلك:
زيارة المعاهد والمدارس والجامعات الاسلامية في انحاء العالم وبخاصة تلك التي اسستها المملكة او اسهمت في مساعدتها، والالتقاء بالمشرفين على التربية والتعليم في العديد من البلدان الاسلامية ومواقع الاقليات والجاليات المسلمة للنظر في اوضاع المسلمين الثقافية واحتياجاتهم الى التعليم والى المناهج الاسلامية والسعي في تلبية تلك الاحتياجات، والاسهام في اختيار الكفايات التربوية والتعليمية للمدارس والمعاهد التابعة للمراكز الاسلامية في الخارج، ونقل التبرعات المالية للجامعات والمدارس الاسلامية المحتاجة، وتقديم المقترحات المتعلقة بصياغة مناهج دراسية متناسية ووسيطة للاسلام الذي هو عدل خيار، وذلك ضماناً لتحقيق الشخصية المسلمة من الافراط او التفريط في امور الدين.
واضافة الي هذه المحاور في جهوده التربوية والتعليمية، لم ينس العبودي اثر القصة في التربية ويمكن ملاحظة المبادئ التربوية التي اقام عليه مجموعة من القصص السهلة المشوقة للقارئ يجد في ثنايا قصص هذه المجموعات لمحات تربوية اعتمد العبودي في بثها على اسلوب الايحاء القصصي ليعمم مبادئ الاسلام في الفضيلة والتعاون والتواصل والتحاب بين الناس، حيث نجد بين صور المعاناة من اجل البيت الكريم كما في قصة (التي ملت النعيم) وقصة (حمد الصياد) وقصة (عمار النجار) معاني التراحم بين الازواج، ومعالجة كيد النساء، بالاضافة الى التأثير في وجدان المتلقي بطريقة جذابة مشوقة ليتعلق من ثم بسلوكيات اسلامية مثل صلة الرحم والامانة والصدق والعفاف والمشاركة في المواقف الانسانية.
وهكذا سخر العبودي القصة في مجال التوجيه التربوي الاسلامي.
وكما ذكرت، فلايمكن استقصاء جهود العبودي في المجال التربوي وما تم ذكره ما هو الا اضاءات وارشادات تنبئ بالجهد الذي قدمه حفظه الله في المجال التربوي خدمة للاسلام والمسلمين.
وعن جهود العبودي في مجالات الدعوة والارشاد تحدث الدكتور صالح بقوله: عرفت العبودي داعية الى الله، جوالاً في انحاء العالم من اجل خدمة الاسلام ومتابعة شئون المسلمين، وقلما يذكر موقع او مسجد او مركز او جمعية اسلامية في العالم لم يزرها العبودي او لم يتواصل مع مسئوليها والقائمين عليها.
اما منهج العبودي في الدعوة فهو المنهج الموصوف بالوسطية والاعتدال، والتوسط هنا مرادف العدل الذي لايميل باتجاه الافراط، ولايجنح نحو التفريط، وانطلاقاً من هذا المنهج الذي كان عليه سلف الامة عرف العبودي بمحاربته لانواع الانحراف الفكري والغلو في الدين او التهاون فيه.
واما اسلوبه فهو الاسلوب الرشيد النافع الذي ذكره الله سبحانه وتعالى{ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}.
ولايغفل العبودي عن أهمية العلم للداعية فهو يحث الدعاة على التعلم والاخذ من علوم الشريعة والعلوم الاخرى ليكون الداعية على بصيرة في كل شيء وهو ما أمر به الله سبحانه وتعالى{قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين}.
ولذلك فان العبودي يصدر دروسه ومحاضراته التي يلقيها في الائمة والدعاة والمدرسين بهذه الآيات الكريمة التي تحدد منهاج الداعية واسلوبه.
لقد انتقل العبودي من الميدان التربوي الى الميدان الدعوي عندما عين في وظيفة (الأمين العام للجامعة الاسلامية) وعلى الرغم من ان هذه الوظيفة تحتسب بين وظائف التعليم، الا ان مجالها الرحب هو الدعوة الاسلامية، وتأهيل الدعاة والائمة والمدرسين والمربين المسلمين، وقد ناسبت الوظائف الدعوية التي عمل فيها العبودي تكوينه، حيث نشأ كما ذكرت في مدينة بريدة في القصيم، وهي مدينة لايسمع الناشئ فيها غير التوجه الديني، بالاضافة الى مصاحبته لعلماء القصيم، ومرافقته للعديد من علماء المملكة في الحاضرة والبادية والاسفار والمجالس والاستماع اليهم، والاخذ عنهم.. فكل هذا كان البنيان الاساس في التكوين الاسلامي والتأهيل الدعوي لشخصية العبودي.
ولقد شاء الله سبحانه وتعالى ان تتصل وظائفه في مجالات الدعوة الاسلامية ففي عام 1394ه ترك الجامعة الاسلامية حيث عين في وظيفة الامين العام للدعوة الاسلامية ثم اختير اميناً عاماً مساعداً لرابطة العالم الاسلامي بالمرتبة الممتازة، وذلك في عام 1403ه .
وان كان من العسير على الباحث رصد الاعمال والجهود التي بذلها العبودي في مجالات الدعوة الاسلامية في العالم، فقد يعني لهذه الندوة ان تتوقف في محطات رئيسية تشير الى جهوده ومن ذلك:
ان الشيخ محمد بن ناصر العبودي كان خلال عمله في الجامعة الاسلامية وفي الامانة العامة للدعوة الاسلامية.. في خدمة الاسلام عن طريق استقبال الوفود الاسلامية من الزعماء والعلماء والعاملين في حقل الدعوة، فكان يستقبلهم بما يوثق الصلات الاسلامية، ويعزز التضامن
بينهم، ويقتضي التعاون على البر والتقوى تطبيقاً لسياسة التضامن الاسلامي التي تسير عليها المملكة العربية السعودية امتثالاً لأمر الله تعالى ورسوله وقياماً بواجب النصح لله ولرسوله.
كما ان الشيخ محمد العبودي قام بأول بعثة رسمية من المملكة الى اقطار افريقية للتعرف على المسلمين هناك وكان يحمل مبالغ مالية امر بها المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، وقد فوض الشيخ العبودي في توزيعها بصفة مباشرة على الجمعيات والهيئات الاسلامية وكان ذلك في النصف الاول من عام 1384ه وقبل ان يعتلي جلالته عرش المملكة.
ثم أمر جلالة الملك فيصل رحمه الله بانتداب الشيخ محمد العبودي مرة ثانية في عام 1386ه الى افريقية ومعه مبالغ مالية اكثر وتفويض بتقديم خمسين داعية الى الجمعيات الاسلامية هناك، وقد امر جلالته باحداث وظائف لهم في الميزانية ليقوموا بارشاد المسلمين في افريقية الى جانب عدد من المنح الدراسية لأبناء المسلمين وفوض الشيخ العبودي باختيار الطلاب الذين يشغلونها وترحيلهم.
وقد صدع الشيخ محمد العبودي بهذا الامر السامي الكريم وسافر الى هناك فزار القرى والمجاهل التي فيها مسلمون في انحاء افريقية في وقت كانت فيه الاتصالات مع هذه الدول شبه معدومة، ولم تكن هناك سفارات سعودية في تلك المنطقة.
وقد كانت نتائج هذه الجولات التعرف بالعديد من الجمعيات والشخصيات الاسلامية وشدها بآصرة التعاون على الخير والمحبة في الله بالمملكة العربية السعودية، وفي ذلك خدمة جلى للاسلام والمسلمين.
كما قام الشيخ محمد العبودي بتأليف كتب كثيرة تتضمن التعريف بأحوال المسلمين والظروف التي تحيط بالدعوة وما شاهده وعاينه بنفسه، ولم يستوح فيها المعلومات ممن سبقوه.
وبذلك كان الشيخ محمد العبودي أول من طرق هذه الناحية بعمق وشمول واستمرار من الكتاب المسلمين، اذ كان المسلمون قبله ينقلون اكثر المعلومات عن احوال المسلمين في البلدان النائية عن الاجانب من أوروبيين وأمريكيين، وهؤلاء كثيراً ما يكونون غير محايدين عندما يكتبون في هذه الموضوعات.
ومن الواضح ان في هذا العمل خدمة جليلة غير عادية للاسلام والمسلمين.
وربما كان الشيخ محمد العبودي هو أول كاتب محدث يمزج أدب الرحلات بعرض المعلومات عن احوال المسلمين وانتشار الدعوة الاسلامية فكان عمله هذا بمثابة العودة الحميدة الى ما كان طائفة من علماء السلف الصالح الذين يرحلون في طلب الحديث ولقاء العلماء ويكتبون ما شاهدوه في رحلات تضم ذلك وغيره.
وهذا الامر ربما جعل لكتب الشيخ محمد العبودي قبولاً للقراء من ابناء المسلمين فتعرفوا عن طريقها على اخوانهم المسلمين في الخارج وفي هذا خدمة جليلة للاسلام وعامل مهم من عوامل شد المسلمين بعضهم الى بعض.
وقد بلغ ما كتبه الشيخ محمد العبودي من كتب الرحلات التي تعرف بأحوال المسلمين عدداً قياسياً يندر ان يوجد له مثيل من حيث المقدار عند كاتب مسلم آخر من كتب اللغة العربية اذ بلغ عدد كتبه في هذا المجال اكثر من مائة وستين كتاباً طبع منها أكثر من مائة كتاب، بعضها اكثر من مرة، وترجم بعضها الى لغات اجنبية.
وكان الشيخ محمد بن ناصر العبودي خلال زياراته التي شملت القارات الست واقطار اخرى خارجة عنها مثل موريشس وريتون ومدغشقر وسيشل ونيوزيلندا وفيجي ونيوهبريدز وجزر سلمون يلقي المحاضرات ويتكلم في الاجتماعات ويخطب في المساجد مبيناً مزايا الدين الاسلامي الحنيف وموضحاً سياسة التضامن الاسلامي التي يجب ان يأخذوا بها.
كما قام الشيخ محمد العبودي بعمل هام يهدف الى ابراز الجوانب المرحة السارة في الادب العربي القديم الى ناشئة المسلمين من الادباء خاصة ومن قراء العربية عامة.
وقد الف في ذلك كتباً نشر منها اثنان أحدهما كتاب (الثقلاء) والثاني (اخبار ابي العيناء اليمامي).
وقد عرض فيها النصوص العربية القديمة بطريقة محققة مدققة لا يقل الجهد الذي يبذل فيها عن الجهد المبذول في تحقيق الآثار الاسلامية الادبية القديمة.
وفي هذا تقريب لناشئة المسلمين من كتب التراث الاسلامي الغني بالكنوز الفكرية التي يجهل اكثرهم اغلبها لكونها لم توفر لهم بطريقة مشوقة.. مشرقة وفي هذا خدمة غير معتادة للاسلام.
وتناول الشيخ محمد العبودي بأسلوب ادبي راق جانباً من تفسير بعض الآيات القرآنية الكريمة في كتابه الذي طبع اكثر من مرة وقامت الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة بترجمته الى اللغة السواحلية وهو كتاب (نفحات من السكينة القرآنية). كما الف كتاباً آخر عنوانه (باقة من رياض الصالحين) عرض فيه خمسمائة حديث من احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بالآداب والسلوك والمعاملة الاسلامية الكريمة وفسرها بطريقة جذابة وبأسلوب ادبي مشرق.
على ان الناظر في كتب العبودية التي سجل فيها رحلاته وتحدث خلالها عن اوضاع المسلمين يلحظ من اللحظات الاولى اهدافه الدعوية، وللعبودية جهد في اعداد المشروعات الدعوية المنهجية التي تم تنفيذ العدد منها.
وهي مشروع خطة دعوية في منطقة من المناطق، ومن ابرزها ما اعده العبودي في هذا المجال خطة الدعوة في الولايات الأمريكية وخطة الدعوة في أمريكا الجنوبية وقد اخذت المؤسسات الاسلامية في القارة الأمريكية بذلك.
ومشروع رعاية المسلمين الجدد، وهو مشروع يهدف الى زيادة أعداد الداخلين في الاسلام من غير المسلمين على اختلاف عقائدهم واجناسهم ومساعدة كل مسلم جديد وبذل التوجيه والعناية والرعاية اللازمة لهؤلاء وقد تحقق هذا المشروع في رابطة العالم الاسلامي الذي انشأت هيئة مستقلة لرعاية المسلمين الجدد.
ومشروع صندوق الدعوة الاسلامية، والهدف منه مساعدة المسلمين وانجاز المشروعات الاسلامية في المواقع الاسلامية، ومواقع الاقليات المسلمة المحتاجة.
إن العبودي يعتصر قلبه حرقة على اوضاع المسلمين في انحاء العالم لما ألم بهم، ولا سيما اولئك الذين وقعوا تحت العداوات، او عصفت بهم النوازل، او حاصرهم الاعداء وحاربوهم، وقد كتب عن كل ذلك.
قلة من أهل كشمير كتاب، وله في شعب الشيشان كتاب، وكتب عن الصومال، وعن شعوب الفلبين، وموقع المسلمين بينهم، كما سجل احداث القرن الميلادي الماضي الكبرى في دول الاتحاد السوفيتي السابق - ودول اوروبا الشرقية، وشرح اوضاع المسلمين في تلك البلدان ومعاناتهم التي امتدت منذ حكم القباصرة واتباعهم، الى نهاية الحكم الشيوعي، وخلص الى العديد من التوصيات لانتشال المسلمين الذين اخرجهم الله سبحانه وتعالى من أتون الشيوعية والالحاد، واعادة ما افتقده من ثقافتهم الاسلامية، وشخصيتهم العريقة.
ثم تحدث الدكتور أسعد عبده عن الجانب الجغرافي - البلدانيات - في إنتاج الشيخ محمد العبودي وقسّم ما نشره العبودي إلى قسمين أولهما ما كتبه عن المملكة العربية السعودية "بلاد القصيم" والقسم الثاني ما كتبه عن رحلاته خارج المملكة، فحول القسم الأول يقول الدكتور أسعد:
صدر هذا الكتاب عام 1399ه في ستة أجزاء، ضمن كتب "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية"، وهو معجم جغرافي اختص بمنطقة القصيم، يذكر اسم المكان ويبحث فيما كُتب عنه في اللغة العربية، وفي أبيات من الشعر، ويعطي معلومات عن المكان، معتمداً على معرفة المؤلف الشخصية للمكان وزياراته الميدانية.
أشرت في مقال منشور، عن "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية"، إلى مميزات في كتاب "بلاد القصيم" مقارنة مع كتب أخرى في المعجم، منها أن العبودي رتب مواد كتابه "حسب حروف المعجم لا بالنسبة للحرف الأول فقط بل بالنسبة أيضاً للحرف الثاني والثالث.. إلخ"، كما أنه جَعَلَ الاسم الحالي للمكان - وليس الاسم القديم - هو المدخل في كل مادة من مواد المعجم "لكنه يذكر الاسم القديم أثناء التعريف بالمكان، كما أنه يشير إلى الأسماء القديمة في الفهرس مبيناً الصفحات التي ورد فيها ذكر الاسم القديم..". وفي القسم الثاني عن كتب رحلات العبودي خارج المملكة تحدث الدكتور أسعد بقوله: هذه كتب كثيرة، فيها معلومات لا نجدها في غيرها، عن بلدان يعيش فيها مسلمون، كما أن في هذه الكتب آراءً وانطباعات وأحاسيس إنسانية، وهي كتب أسلوبها سهل، تصور المكان بأبعاده وألوانه، بمن فيه وما فيه، يأخذك مؤلفها معه في رحلته، يتحدث معك بصدق، فتثق به وتأنس لما يقول.
بلغ عدد كتب الرحلات المنشورة (إلى عام 1424ه) مئة وثلاثة، إضافة إلى ستين كتاباً لم تُنشر بعد، وبذلك يكون مجموع كتب الرحلات مئة وثلاثة وستين كتاباً، وهذا رقم قد يجعل العبودي أكثر مؤلف عربي معاصر ألف في مجال الرحلات، لكن تميّز كتب رحلات العبودي ليس بسبب كثرتها وحسب، وإنما أيضاً لكون هذه الكتب تعتمد على رحلات قام بها المؤلف لهدف خدمة الإسلام والمسلمين، خاصة في البلدان التي فيها أكثرية غير مسلمة، وبالأخص البلدان التي لا نعرف عن المسلمين فيها إلا القليل، أولئك المسلمون المنسيون من اخوانهم في الدول الإسلامية، من أجل هؤلاء رحل العبودي إلى كل القارات وكثير من جزر البحار والمحيطات، وكتب عن المسلمين هناك وعن بلدانهم مذكرات يومية، تحولت إلى هذا العدد من الكتب. وللعبودي كتب أخرى - غير كتب الرحلات - منشورة وغير منشورة، تجعل عدد كتبه يصل إلى مئة وتسعة وثمانين كتاباً.
وقام العبودي برحلاته التي ألف عنها هذه الكتب بناءً على تكليف من جهات كان يعمل فيها: الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، والهيئة العليا للدعوة الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي.
بدأت رحلة العمل الأولى في 1384ه، واستغرقت ثلاثة أشهر وسبعة عشر يوماً، وشملت زيارة تسع دول أفريقية.
وقام بعد تلك الرحلة برحلات كثيرة.
ولم يكن الهدف من رحلاته تأليف كتب، يقول في مقدمة أول كتب رحلاته: "سجلت خلال زياراتي في مذكرات يومية انطباعاتي ومشاهداتي في تلك الأقطار، وحين كنت أكتب تلك المذكرات لم أكتبها لتكون تأليفاً، وحتى بعد كتابتها لم أكن أظن أنها ستكون كذلك..".
وكانت له رحلات عديدة قبل رحلة العمل الأولى إلى أفريقيا، لكنه لم يكتب في تلك الرحلات يوميات، ولم يصدر عنها كتباً.
وقد يسافر العبودي منفرداً أو دون حجز وقد يرأس وفداً ويُسءتقبَل رسمياً: يقول عن وصوله إلى موسكو في 7رجب 1406ه أنه وجد عند باب الطائرة عدداً من المستقبلين المرحبين، صحبوه وأعضاء الوفد إلى قاعة كبار الزوار في المطار، وخصصوا له سيارة رسمية سوداء اللون طويلة تُخصص عادة لرؤساء الجمهوريات عندهم، وتقدم للضيوف الكبار من الوزراء ومن في حكمهم، كما خصصوا لأعضاء الوفد سيارة معتادة لكل اثنين منهم، و"أنزلونا في فندق.. أشبه بالقصر العظيم.. وأنزلوني في جناح تألف من غرفة للنوم وغرفة للطعام تفصله عنها قاعة للجلوس وفيه حمامان وعدد من الخزائن.. كما أنزلوا الاخوة كل واحد في غرفة واسعة".
ثم ذكر الدكتور أسعد بعض النصوص من مشاهدات العبودي وآرائه.
وبعد هذه الورقة فتح مدير الندوة الباب للمداخلات والأسئلة ثم ختمت الندوة بكلمة للعلامة الشيخ محمد ناصر العبودي شكر فيها الحرس الوطني وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز على ترشيحه للتكريم وإجراءات تكريمه وقال بأن هذا التكريم هو تكريم للادباء والكُتَّاب والمفكرين والعلماء، وهو حافز للمكرم ولمن معه أو بعده فالإنسان دائماً يجب أن يقطف ثمار جهوده وهذه طبيعة البشر.
تم إضافته يوم الأربعاء 18/02/2009 م - الموافق 23-2-1430 هـ الساعة 7:22 مساءً

شوهد 2182 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 3.65/10 (4962 صوت)



التقويم الهجري
3
صفر
1439 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى
حديث شريف ينهى عن الغلوّ في العبادة، فهو كالذي أسرع في السير وأكثر حتى عطبت دابته.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa