خريطة الموقع الخميس 14 ديسمبر 2017م
الوحشيات لأبي تمام  «^»  في مجلس الشيخ محمد العبودي الأسبوعي  «^»  العبودي والمشوح ثنائية العطاء والوفاء  «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  زار 3000 مدينة حول العالم.. وتقاضى 40 ريالا كأول مكافأة له .... الشيخ محمد العبودي: المسلمون بحاجة إلى فقه الأقليات القطبية   «^»  العلامة العبودي بعيون بناته  «^»  العبودي يروي مواقف فقهاء عاصرهم  «^»  رسالة عن «برازيليات» العبودي  «^»  الندوة العلمية الكبرى عن العلاَّمة العبودي تختتم أعمالها في جامعة القاضي عياض جديد الأخبار

الأخبار
المقالات
رحم الله صديقنا سليمان العيد





















رحم الله صديقنا سليمان العيد
رحم الله صديقنا سليمان العيد
الجزيرة 5/11/2009م

انتقل إلى الدار الآخرة صديقنا العزيز سليمان بن عبد الله العيد يوم الأربعاء الثاني من ذي القعدة عام 1430هـ، وكانت ولادته في بريدة عام 1340هـ، وقد عمّر تسعين سنة.
عرفت الأستاذ سليمان بن عبد الله العيد بين أصدقائنا في بريدة منذ ما يزيد على ستين سنة.
ذكرت ذلك في أكثر من موضع من كتابي: (يوميات نجدي) ومن أبرز ذلك أنني كنت وثلاثة من الاخوة الأصدقاء وهم سليمان بن عبد الله الرواف وعلي بن عبد الله الحصين وسليمان بن عبد الله العيد أنشأنا ما يشبه الجمعية الأدبية في بريدة من دون أن يكون ذلك على هيئة جمعية وذلك في عام 1368هـ، وإنما كنا نجلس مجالس منتظمة نتذاكر فيها ما يتعلق بالأدب والتاريخ وبخاصة بالنسبة إلى مدينتنا بريدة.
ومن ذلك اشتراكنا في الصحف التي تصدر في المملكة آنذاك وهي أم القرى والبلاد ومجلات مصرية كالرسالة والثقافة، وكنا نشتري الكتب الأدبية ونتذاكر ما فيها، وكان ينضم إلينا أحياناً بعض المثقفين آنذاك كالشيخ صالح بن سليمان العمري معتمد المعارف في القصيم، والأستاذ عبد المحسن بن محمد السيف مدير مالية بريدة، والأستاذ سالم بن إبراهيم الدبيب، رئيس ديوان إمارة القصيم.
وكان سليمان بن عبد الله العيد بمثابة ذاكرة الاجتماع، فكان يحفظ أخبار أهل بريدة من الجيل السابق الذي عاصره والذي سبقه مما رواه عن الآخرين. فكان جمع بين الحداثة آنذاك وهي حداثة نسبية وبين العراقة في معرفة الأخبار والوقائع وأسماء الرجال وأخبارهم.
وقد استمرت صداقتي بالأستاذ سليمان بن عبد الله العيد حتى وفاته رحمه الله.
لقد عاش في أول عمره يتيماً إذ توفي والده، فكان عند خاله إبراهيم بن عبد العزيز اليحيى الذي كان صاحب تجارة ينتقل بها على الإبل ما بين بريدة وبين موانئ الخليج وما بينها وبين مكة المكرمة، وكان يصحبه فيها سليمان العيد.
ثم سكن إبراهيم العبد العزيز اليحيى البحرين لسنوات، وقد أخذ سليمان العيد عنه هذه التجارة أيضاً، فصار بعد ذلك يسافر على الإبل ينقل البضائع من موانئ الخليج إلى بريدة أحياناً.
أذكر من ذلك ما حدثني به أن حدود أرضه تتصل بأرض مجاورة لها كانت لعبد الله بن محمد العبدان وهو ابن عم الشيخ القاضي المعروف عبد الله بن عبد العزيز العبدان.
قال: تخاصمت أنا وعبد الله بن محمد العبدان عند القاضي فأمر بأن تخرج لجنة النظر إليها لتنظر في الحدود بين الأراضي حسب الصكوك وأوراق التملك كالعادة.
قال: وعندما انتهت الخصومة بيني وبين ابن عبدان عزمته على الغداء، فقلت له: هذا غير المعتاد، لأن المعتاد أن الخصمين يتبادلان السباب، فقال: لم أسمع من ابن عبدان طيلة خصومتي معه في المحكمة وخارجها أية كلمة نابية، ولم يسمع مني أي شيء من ذلك، ولذلك عزمته على الغداء.
ثم اشترى الأستاذ سليمان العيد عقارات في الرياض وبريدة ربح فيها كثيراً، فعوضه الله بذلك عن حياة التعب والمشقة القديمة، وقضى بقية حياته في بيته في الجرية التي لحقت بها عمارة مدينة بريدة. وقد رزق أولاداً بررة كان أحدهم طبيباً إلا أنه توفي شاباً فاحتسبه الأستاذ سليمان العيد عند الله.
لقد كان سليمان بن عبد الله العيد صديقاً يكاد يكون شقيقاً، إذ استمرت الصداقة معه دون تكدير مدة زادت على ستين سنة.
ثم شارك ابن خالته عبد الله بن صالح العميم، فكان يبقى في الحفر أو في رفحا للتجارة وعبد الله العميم ينتقل على الإبل لجلب البضاعة، واستمرت مشاركتهما لمدة خمس عشرة سنة لاقيا فيها من المتاعب والمشاق التي كان يقصها سليمان بن عبد الله العيد ما لو كتب لكان من العجائب والغرائب عن حياة أهل بلادنا في ذلك الزمن.
ثم ترك سليمان العيد حياة التغرب واستقر في بريدة عام 1368هـ وشغل وظيفة في مالية بريدة وصار بمثابة السكرتير لمدير المالية آنذاك الشيخ الوجيه حمد بن عبد المحسن التويجري.
كان سليمان بن عبد الله العيد زينة المجالس التي يحضرها لما كانت ذاكرته تختزن من الوقائع والأخبار والمقارنات بين الزمن الذي نشأ فيه وقضى طفولته أثناءه والزمن الأخير الذي بدأت فيه إطلالة النفط على بلادنا واستخراجه وبيعه.
وأثناء استقراره في مدينته بريدة حصل على أرض واسعة فيما عرف بالجرية، والجرية خب صغير من خبوب بريدة الغربية الشمالية كانت فيه عين تجري لذلك سمي الجرية، وسميت المنطقة التي حولها بذلك.
وبنى فيها بيتاً واسعاً له، ولأبنائه كذلك، كما غرس فيها نخلاً، وقد نافح عنها جيرانها الذين يريدون أن يأخذوا منها شيئاً.
وقد ذكرت له ترجمة وافية في الجزء السادس عشر من (معجم أسر بريدة)، وكنت تمنيت على نفسي أن يطلع على ما كتبته عنه في المعجم بعد طبعه، ولكنه توفي والمعجم لا يزال في المطبعة لم يطبع بعد.
وهو من القلة من الرجال المعمرين الذين لم ينقص الدهر من عقولهم شيئاً فكان قوي الذاكرة حافظاً لأخبار الرجال من أهل المدن وكان حافظاً لأخبار أهل البادية أيضاً.
والأهم من ذلك ما جرى عليه نفسه من أمور، وما لاقاه في أسفاره من مشقات في الحل والترحال في طلب المعيشة، والسير خلف الإبل في الصحراء التي كانت خالية في زمنه من المعالم، حتى من المياه إلا من موارد في الآبار قليلة متفرقة في الصحراء، كثيراً ما يكون عليها أو حولها أناس من أهل البادية يبغون ماءها لمواشيهم من الإبل والغنم ويتعاركون مع الناس على ذلك.
ولقد كنت أشرت عليه بأن يسجل ما جرى عليه في حياته فاعتذر بكبر سنه، وصعوبة الكتابة عليه الآن.
فقلت له: إن ذلك أمر طبيعي، ويمكن لتلافيه أن تسجل نطقك بما تريد أن تكتبه ثم تعهد إلى أحد أبنائك أو غيرهم من محبي التاريخ وأخبار الرجال باستخراج ذلك من السجل وكتابته في كتاب.
وأنا على استعداد لمراجعته من حيث التبويب والترتيب. ولكنني لم أعلم أنه فعل ذلك.
قلت له ذلك مثلما كنت قلته لصديق عزيز كريم كان إخبارياً متقناً قليل النظير مثل سليمان العيد وهو عثمان بن عبد الله الدبيخي الذي كان صادق اللهجة، موزون الكلمة، وكان مثل سليمان العيد قد قضى فترة عمره الأولى في الأسفار، ومتابعة الإبل مع العقيلات تجار المواشي من أهل نجد مثلما كان والده عبد الله الدبيخي من كبار العقيلات أهل بريدة، ولكنه - رحمه الله - توفي قبل نحو ثلاث سنين من دون أن يسجل شيئاً.
وقد أصابني على وفاته حزن عظيم، وقلت في نفسي: لم يبق من العقيلات من الرجال الثقات إلا صديقنا سليمان العيد فهو مثل عثمان الدبيخي لا يزال ذهنه صافياً وذاكرته سليمة على الرغم من السنين.
وها نحن اليوم نفجع بوفاته، وبذلك ينقضي جيل نادر من الرجال ذوي الصبر على المشقات، بل ذوي المثابرة في الأسفار، والتجول في الديار بحثاً عن لقمة العيش الحلال.
ولكن الذي خفف المصيبة في فقدهم أنني ذكرتهم فسجلت بعض ما أعرفه عنهم في (معجم اسر القصيم).
وكنت أخبرت سليمان العيد إجمالاً بما كتبته عنه في المعجم، فسر بذلك لأنه يعرف كما أعرف أننا من جيل نشأ على صدق الكلمة وصحة الخبر، ولله الحمد.
كان (سليمان بن عبد الله العيد) إلى جانب كونه إخبارياً ممحصاً للأخبار شاعراً من شعراء العامية سجل له عبد الرحمن الربيعي مقطوعات من الشعر كتبها قبل أكثر من نصف قرن، ولكنه سماه (سليِّم العيد راعي بريدة) بالتصغير ربما لكونه شاباً في ذلك الوقت، كذلك لم يذكر اسم والده.
ومن عيون شعره مرثية في زوجته وهي بنت لعبد الرحمن بن عبد العزيز المقبل ماتت وهو يحبها حباً عظيماً وتركت له أطفالاً صغاراً، فكان حزنه عليها مضاعفاً من أجل فقدها ومن أجل أولئك الأطفال.
وله قصيدة أخرى طويلة فيما درج عليه الشعراء من الشكوى من الزمان، ولولا أنني بعيد عن أوراقي لذكرت انموذجاً من شعره هنا وقد أوردت أكثر شعره في (معجم أسر بريدة).
على أية حال فإن الأستاذ سليمان بن عبد الله العيد ممن يصدق عليهم المثل بأنهم من الأصدقاء الصادقين وأنهم من زينة الدهر الذي يزينه الرجال المتميزون، رحمه الله ونسأل الله حسن العزاء لأولاده وأسرته.
تم إضافته يوم السبت 07/11/2009 م - الموافق 20-11-1430 هـ الساعة 4:17 مساءً

شوهد 2380 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.26/10 (4706 صوت)



التقويم الهجري
26
ربيع أول
1439 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
من قلَّ ذلَّ
لأن في القلة ضعفا، والضعف ذل، وفي الجماعة والكثرة قوة، وفي القـوة عـزة.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa