خريطة الموقع الأربعاء 28 يونيو 2017م
الوحشيات لأبي تمام  «^»  في مجلس الشيخ محمد العبودي الأسبوعي  «^»  العبودي والمشوح ثنائية العطاء والوفاء  «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  زار 3000 مدينة حول العالم.. وتقاضى 40 ريالا كأول مكافأة له .... الشيخ محمد العبودي: المسلمون بحاجة إلى فقه الأقليات القطبية   «^»  العلامة العبودي بعيون بناته  «^»  العبودي يروي مواقف فقهاء عاصرهم  «^»  رسالة عن «برازيليات» العبودي  «^»  الندوة العلمية الكبرى عن العلاَّمة العبودي تختتم أعمالها في جامعة القاضي عياض جديد الأخبار

الأخبار
المقالات
جهود الشيخ حمد الجاسر وزملائه في تأليف المعجم الجغرافي للبلاد السعودية





















جهود الشيخ حمد الجاسر وزملائه في تأليف المعجم الجغرافي للبلاد السعودية
جهود الشيخ حمد الجاسر وزملائه في تأليف المعجم الجغرافي للبلاد السعودية
جهود الشيخ حمد الجاسر وزملائه
في تأليف
المعجم الجغرافي للبلاد السعودية


بلادنا واسعة المساحة ، بل شاسعة المسافات ، ولا يمكن لمن ولد وعاش في منطقة أن يعرف بنفسه الأماكن من القرى والأودية وحتى المدن الصغيرة الموجودة في كل أنحاء المملكة ، وإذا كان قد قرأ بعض أسمائها في الصحف أو بعض الكتب ، فإنه لا يستطيع أن ينطق بأسمائها نطقاً صحيحاً .
بمعنى أن الجهل بكيفية النطق بأكثر تلك الأسماء هو القاعدة لما ذكرناه .
وكان هذا أمراً سائداً قبل افتتاح الإذاعة وورود أسماء بعض الأماكن والوديان في الأخبار من أهمها أخبار السيول ونزول الأمطار ، فضلاً عن ابتداء المشروعات أو مرورها أو حتى ذكر بعض الحوادث .
وقد أحسن الجميع بالحاجة ، بل الضرورة الكبيرة لإيجاد معاجم للأماكن في المملكة العربية السعودية يرجع إليها من يحتاج من المذيعين إلى قراءة اسم أو أسماء في ناحية بعيدة عن الناحية التى ولد وعاش فيها .
لاسيما أن بعضهم كان ينطق باجتهاد منه بأسماء الأماكن نطقاً أقل ما يقال فيه أنه مغلوط ، إن لم يقل فيه أنه مشوه.
لذلك تأكدت الحاجة إلى وجود معاجم للأماكن في المملكة العربية السعودية تغطي مساحتها الشاسعة وتشمل كل أنحائها الواسعة.
وكان الشيخ حمد بن محمد الجاسر ،رحمه الله ،معيناً منذ وقت طويل بالنسبة إلى تلك الفترة بمعرفة أسماء بعض الأماكن وتحقيقها عند ورودها في النصوص القديمة من آثار وأخبار أو أشعار .
فكان يتألم هو وأمثاله من نطق بعض المذيعين بأسماء تلك الأماكن نطقاَ بعيداً عن الصواب فيها .ولكن المملكة العربية السعودية كما قلت هي واسعة شاسعة ،بل وأسماء الأماكن فيها وبخاصة أسماء الجبال والوديان وموارد المياه ليست مشهورة إلى درجة أن ينتدب لتسجيلها شخص أو شخصان لذلك رأى أنه لابد من أن يقسم العمل إلى عدة أقسام وأن ينهض بكل قسم باحث من أهل ذلك القسم .
ونظراً إلى أن هذا يتطلب جهوداً عظيمة من البحث كما يتطلب أول ما يتطلبه تلمس أناس مؤهلين للقيام به ، لذلك فإنه لابد من عرض الموضوع على الحكومة وبخاصة على ملك البلاد آنذاك الملك فيصل بن عبدا لعزيز ، رحمه الله ،الذي كان هو كما يعرف الجميع مثقف ثقافة عالية ،بالإضافة إلى ثقافته الوطنية التي شملت معرفة كثير من أنحاء البلاد التي لا يعرفها المذيعون وكتاب الصحف أو لا يعرفون منها إلا قليلاً لذلك عرض الشيخ حمد الجاسر على الملك فيصل فكرة تأليف (معجم جغرافي للمملكة العربية السعودية ) يقوم بذلك عدد من الباحثين بحيث يكلف كل واحد منهم بالناحية التي يعرفها ،والتي يفترض أن يكون من أهلها الذين نشأوا فيها أو المعنيين عناية خاصة بذلك .
وقد حدثني الشيخ حمد الجاسر ،رحمه الله ،أنه تحدث مع الملك فيصل في هذا الأمر فأيده وأبدى استعداد الحكومة لتاييده .
ولكن الامر - كما هو بدهى - يحتاج إلى عدة سنوات لإنفاذه ،لأنه يحتاج إلى تعيين الأشخاص الذين يضطلع كل منهم بالقيام بناحية من النواحي .
وبقى -كما قال الشيخ حمد في مجا لسه الخاصة- على البداءة به أهم ذلك وهو اختيار الأشخاص الذين سيقومون معه بذلك فكان أن تم اختيارهم على النحو التالي :
1) الشيخ حمد الجاسر نفسه (معجم شمال المملكة )
2) الشيخ الأستاذ عبدالله بن خميس يقوم بعمل (معجم اليمامة )الذي يعنى عملياً إمارة منطقة الرياض أي الأماكن التي تتبع إدارياً إمارة الرياض وما شذ عن ذلك إلاَّ بلاد عالية نجد.
3) الاستاذ الشيخ سعد بن عبدالله بن جنيدل لمنطقة عالية نجد وسوف يسمى (معجم العالية).
4) الاستاذ الدكتور عبدالله بن ناصر الوهيبى لمنطقة شمال غرب ناحية الحجاز.
5) محمد بن ناصر العبودى (كاتب هذة السطور ) لمنطقة القصيم وسمى المعجم الذي سيكتبه (معجم بلاد القصيم ).
ولا أعرف كيفية الاتفاق مع الشيخ حمد الجاسر من قبل الإخوة الزملاء في هذا المعجم ، أي مفاتحتهم به على وجه التفصيل وما كان ردهم على الشيخ حمد قبل الاتفاق على ذلك ولكننى أعرف ذلك بالنسبة إليَّ ،فكنت أعرف الشيخ حمد الجاسر قبل ذلك من مدة سنوات وكنت من المعجبين بأبحاثه التاريخية ونقده للكتب التى تتعرض لتاريخ الجزيرة من ذلك نقده لمن يخطئون فى أسماء الأماكن فيها.
بل أن الشيخ حمد الجاسر "رحمه الله " يكاد يكون هو الوحيد فى هذا الشأن في ذلك الوقت .
ولذلك عندما عرض علىَّ أن أتولى كتابة القسم المتعلق بالقصيم من هذا المعجم المهم كنت بين عاملين أحدهما وجوب التعاون مع الشيخ حمد على هذا المشروع عن طريق الموافقة على تأليف (معجم بلاد القصيم ) لأن هذا عمل ثقافي نافع ، وبين عدم الموافقة لأنني لم أكن قد نصبت نفسي لهذا الأمر مثلما فعل الشيخ حمد وليس ذلك تهيباً للتأليف فأنا سبق أن ألفت كتباً أدبية بحتة ،ولكن فى غير هذا الميدان ومنها (الامثال العامية فى نجد) وبعض كتب الرحلات مثل كتاب (في إفريقية الخضراء ). ولكن الشيخ حمد ألزمني بذلك قائلا :إنني لا أعرف شخصاً أخر يمكن أن يقوم بهذا العمل العلمي على الوجه المطلوب .
وقد وصل الأمر به إلى حد أن قال :والله لن أدعك إلا إذا ذكرت لي اسم شخص أراه أنا يحل محلك فى تقديري لقيامه بهذا العمل .
وقد ذكرت له بعض الأسماء من الذين يعيشون فى منطقة القصيم ويعرف عنهم أنهم يكتبون بعض الكتابة وإن لم اقل له :إنهم يصلحون لذلك الصلاحية المطلوبة، ولكنه لم يرض عن أحد منهم وأكثرهم إن لم يكونوا كلهم يعرفون .
وهكذا وافقت رغبة فى الإسهام فى هذا المشروع :مشروع وضع معجم جغرافي للمواضع والأماكن فى بلادنا الحبيبة المملكة العربية السعودية.
وكان لدى - بالفعل - ميل قديم لمثل تلك الدراسات وذلك هو الذي حمل الشيخ حمد الجاسر على أن يقول :إنني لا أعرف أحداً يقوم به غيرك.
بدء العمل :
كان الشيخ حمد الجاسر والاخوة الزملاء يقولون لى :أن المنطقة التي ستكتب عنها هى أغنى المناطق بالأماكن التاريخية ،ولا يريدون من ذلك أن المناطق الأخرى ليست فيها أماكن تاريخية وإنما يريدون أنها ربما كانت أقل من منطقة القصيم فى هذا الشان.
والأمر كذلك لأنها لا تقتصر على منطقة القصيم الجغرافي الذي معناه الرمال التى تنبت الغضا أخذاً من تسمية القصيم الذي هو جمع قصيمة وهي الرملة التي تنبت الغصا كما وردت فى اللغة ،وإنما هي تمتد فتشمل منطقة القصيم الإدارية التي تمتد شمالاً حتى تصل الحدود الإدارية لمنطقة حائل وتصل شرقاً وجنوباً بمنطقة الحدود الإدارية لمنطقة الرياض،كما تمتد غرباً إلى مسافات بعيدة حتى تصل الى الحدود الإدارية لمنطقه المدينة المنورة ومنطقة مكة المكرمة.
وذلك يشمل أماكن تاريخية مهمة من مدن قديمة العمارة ، ومناطق مشهورة فى التاريخ حتى أنه لأصغر المسميات فيها أسماء تاريخية وردت فى النصوص القديمة فى الكتب أو ذكرها الشعراء في أشعارهم مثل منطقة (الحمى ) الذي كان قاعدته بلدة (ضرية) ،ومثل منطقة (النباج)التي صارت تسمى الاسياج في الوقت الحاضر،ومثل بلاد كانت تحلها قبائل عديدة من القبائل العربية في القديم مثل (غطفان) وبخاصة منهم (عبس ) ،ومثل (بني اسد ) وطوائف من ( تميم ) التي كانت منازلها تمتد من القصيم الجغرافي الذي هو الرمال التي تنبت الغصا ذاهبة نحو الشرق حتى تتعدى منطقة القصيم ،وقل مثل ذلك عن طرق الحج ومن أهمها طريق حاج البصرة وما حاذاها من جهة الشرق حيث يخترق ذلك الطريق منطقة القصيم ،وكذلك طريق حاج الكوفة يخترق جزءا منه في أعلى القصيم .
وبعض شعراء المعلقات مثل عنترة بن شداد العبسي وزهير بن ابي سلمى يعتبرون من أهل القصيم القدماء وذكروا مواضع كثيرة فى أشعارهم وحتى المعلقات الأخرى فيها أماكن عديدة قد ذكرت فى منطقة القصيم .
وذلك كله يقتضى مني أن أقف على تلك الأماكن وأشاهدها عياناً حتى أستطيع أن أطبق ما ذكره المتقدمون من أوصافها ،وما قرب منها من الأماكن ،وكيفية ورودها فى الأشعار ،وما قرنت به من أماكن حولها أو غير بعيد منها .
وكان عملي آنذاك في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة ولم يكن من السهل علي لهذا السبب ان أتجول في نواحي القصيم الذي تمتد حدوده من الشرق الي الغرب نحواً من (450)كيلو الى (500) كيلو متراً ثم أعود إلى عملي في الجامعة الاسلامية لأن التجول على تلك الأماكن لا يعني مجرد زيارة قاعدة الناحية أو الجهة التي يقع فيها المكان ،ولم تكن الخطوط المزفتة قد بلغت ما بلغته فى بلادنا فى الوقت الحاضر .
ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أمراً هيأ أسبابه،وقد أراد الله تعالى أن ييسر تأليف (معجم بلاد القصيم )فقدر أن ينقل عملي من الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة إلي الرياض في وظيفة (الأمين العام للدعوة الاسلامية ) وذلك يتيح لي فرصة أن اذهب إلي أماكن القصيم في عطلة نهاية الأسبوع ، لاسيما أن أمير منطقة القصيم آنذاك هو الأمير سعود بن هذلول آل سعود وكان صديقاً عندما كنت قبل الجامعة الإسلامية أشغل وظيفة (مدير المعهد العلمي في بريدة).
وكان الشيخ حمد الجاسر ينجز قطع مرحلة مهمة في المعجم فكان لذلك يطلب مني أن أجهز بعض المواد التي كتبت فيها كتابة كافية لينشرها في مجلته المتخصصة بالجغرافيا والتاريخ وهى (مجله العرب )وقد تم ذلك بالفعل ونشرت حلقات عديدة عن الاماكن من المدن والوديان والجبال والنواحي من منطقة القصيم .
وكان ذلك إلى ما صرت أحس به من المتعة الذهنية عندما أعثر على اسم تاريخي لمكان كان اسمه غامضاً أو اهتدى إلى مسمى كان أسمه محرفاً.
وحتى الأماكن التي تركت أو نسيت أسماؤها التاريخية القديمة ،استبدلت بأسماء غيرها محدثة كنت من أجل أن أعرف أسماءها القديمة أسماء المواضع القريبة منها والصفات التي ذكرها البلدانيون القدماء فيها ثم اذهب إلى ناحيتها فأتحقق من ذلك بنفسي ، وإذا كان المسمى وادياً قد تغير اسمه فإنني أدرس ما ذكره الأقدمون عنه ،ومن ذلك مبداه ومنتهاه والأماكن التي يمر بها لو كانت نشأت فيه موارد المياه أو الجبال أو الأكمات التي تكون في مجراه أو تطلق عليه ثم اطبق ذلك كله على واد في تلك الناحية حتى أطمئن غالى أنني قد وصلت بالفعل الى معرفته.
ولو ذكرت الأمثلة على ذلك وحتى ضربت الأمثال لها لطال الكلام ولكنها موجودة في المعجم (أي معجم بلاد القصيم )ويمكن لمن أراد أن يطلع عليها أن يرجع إلى ذلك المعجم .
والصعوبة العظيمة فى هذا أن أكون جمعت نصوصاً كثيرة عن موضع بعينه له اسم مشابه أو مماثل لاسمه في منطقة القصيم حتى إذا حاولت أن أطبق نصوص المتقدمين عليه وجدت أنها قيلت في موضع آخر يطابق اسمه الاسم القصيمي ولكنه يخالفه في الصفة لذلك يكون غيره، فتكون جهودي في ذلك قد ذهبت سدى، غير إنني اعزي نفسي بأنني استفدت فوائد أخرى لم تكن مقصودة أول الأمر ، ومن اهمها -وهذا أمر بديهي- أن أعرف أن المسمى القصيمي للاسم الذي ذكره الاقدمون غير ذلك فأستأنف البحث عنه من جديد .
الاستدال بالشعر:
الشعر ديوان العرب ، هكذا قيل في القديم والأمر صحيح لأن العرب الذين يراد بهم أهل الجاهلية وصدر الإسلام لم يخلفوا مخلفات بادية للعيان وإنما خلفوا هذه الأشعار الرائعة الحافلة بالألفاظ الشاعرة والمعاني الكثيرة التي يصح أن يقال إنها من معجزات اللغة العربية :لغة القران الكريم .
وقد كان لما ذكروه في أشعارهم من أسماء في معرض الأذكار أو الفخر بالوقائع قيمة كبيرة وأثر عظيم في إثراء كتب المعاجم والبلدانيات التي ألفها الأقدمون .
ومن يقرأ (معجم البلدان )لياقوت الحموي يعرف ذلك يقيناً إذ يرى آلاف الشواهد الشعرية على أماكن في الجزيرة العربية استفاد منها الاقدمون في ذلك واستفدنا منها نحن المتاخرين أيضاً .
وفائدتنا منها ربما كانت أشمل ، أو لنقل :أصح من فائدة المتقدمين من أهل الأمصار الذين كان بعضهم ينقل النصوص نقلاً دون أن يطبقها على الأماكن نفسها .
أما نحن وبما مكننا الله من إمكانات فقد صرنا نذهب إلى تلك الأماكن التي لم تتغير أسماؤها فنشاهدها عياناً ،ونطبق عليها أوصاف التي ذكرها الشعراء والبلدانيون واللغويون المتقدمون .
فتأتي معرفتنا بها صائبة في أكثر الأحيان واقرب إلى الصواب في أحيان أخرى، وهذا الكلام كله في الأشعار الفصيحة ،ولكننا صرنا أيضا نستفيد من الأشعار العامية وبخاصة أشعار شعراء العامية التي سبقت عصرنا ؛ لأن بعض الأماكن تغيرت تسمياتها فى زمننا وكانت باقية على أسمائها القديمة قبل ذلك .
وبخاصة أشعار الأعراب الذي كانوا يحلون في تلك الأماكن وهي مواطنهم كما كانت مواطن شعراء الفصحاء فى العصر الجاهلي وفى صدر الاسلام .
عمل الفريق :
لم نكن نعمل عملاً جماعياً منسقا بمعنى أننا نجتمع ونتدارس ما ذكره كل واحد منا ونكون لنا رأياً فيه ، وإنما كان كل واحد يعمل بمفرده لأنه أعرف بالأماكن الموجودة في منطقته وأكثر إطلاعاً من باقي الفريق على أمرها ،فالعمل عمله ومسئولية الخطأ تقع عليه .
ولم نكن نعرض عملنا على الشيخ حمد الجاسر ولا كان يطالبنا بذلك لأنه لا يعرف من بواطن أمور المناطق أكثر مما نعرفه ، وبخاصة ما يسفر عنه بحثنا الذي يكون عن طريق المشاهدة والتأكد من المعلومات ميدانياً ،والأخذ عن كبار السكان وأهل الرأي فيها .
إلا أن الشيخ حمد الجاسر كان يسألنا أحيانا من باب الاطمئنان على كوننا ماضين في العمل مواصلين له .
ولذلك أذكر عندما اعتذر الدكتور عبدالله الناصر الوهيبى عن الكتابة عن( شمال الحجاز)لأن المنطقة واسعة ويحتاج تحقيق الأماكن فيها إلى شد الرحال والتجول فى أنحائها نهض الشيخ حمد الجاسر فألف كتاب (في شمال غرب الجزيرة )وإن لم يذكر أنه جزء من المعجم الجغرافي .
وقد صار الشيخ حمد الجاسر يطلب منا أن نعطيه ما انهينا كتابته من المواد لينشرها فى ( مجلة العرب ) وذلك فيه فوائد منها معرفة أن العمل مستمر ، ومنها الاطلاع على فوائد تتعلق بالمكان الذى نشرنا عنه فى المجلة مما لا يمكن الإطلاع عليه إلا عن طريق المسح الميداني ،ومنها حث الكاتب على مواصلة إنجاز العمل .
وهذا لا يمنع أننا كنا نأتي إلى الشيخ حمد الجاسر نزوره كما يزوره غيرنا ونتذاكر في موضوع عملنا فى (المعجم الجغرافى ) .
ومن أمثلة الاستقلالية لكل واحد منا عن الآخر أنني - على سبيل المثال - اخترت أن أجعل تسمية المكان أو القرية أو المدينة الحالية أساساً للبحث أي تكون هي رأس المادة كما تنطق العامة بأسمها في الوقت الحاضر ؛لأن ذلك هو أسمها الشائع ،وأذكر معنى الإسم واشتقاقه إن تيسر ذلك ، ثم بعد الكلام وهو الضرورى عليه أذكر اسمه القديم سواء أكان بلفظ يقرب من اسمه الحالي ،أو يبعد عنه ، وأحرص على أن أذكر الشواهد النثرية والشعرية التى ورد فيها ذكر ذلك الاسم
والشيخ حمد الجاسر "رحمه الله" عمل في معجم شمال المملكة على أن يجعل الاسم الفصيح للموضع او للقرية والمدينة هو الأساس ، فيذكره كما ورد فى الكتب القديمة ، وبعد ذلك يذكر اسمه الحالي الذى صار يعرف به ويورد الكلام عليه.
وهذا فيما إذا كان له اسم حديث غير اسمه القديم ،أما إذا لم يكن له اسم قديم فإنه يذكره باسمه الذى يعرف به فى الوقت الحاضر .
وكل هذا على الأغلب الأعم ولكل واحد من الزملين الأستاذ عبدالله بن خميس والشيخ سعد بن حنيدل طريقتهما الخاصة ،ولكنها لا تخرج عن ذلك .
وكان فى الشيخ حمد الجاسر "رحمه الله " مزية عظيمة وهى أنه لا يبخل بما عنده من كتب أو مراجع على الباحثين يبذلها لهم وحتى إذا لم تكن عنده وطلب منه أحد من الباحثين أن يحصل له على نسخة منها أو ملخص لها فإنه لا يتردد فى الاستجابة إلى ذلك ما لم يكن قد غضب من الباحثين لأى سبب من الاسباب .
ولكنه "رحمه الله " لم يقنع بهذا المستوى من التعاون فيما بيننا فسعى لدى الملك فيصل فى أن يأمر وزارة الإعلام بتهيئة جولة علمية لنا على الأماكن النائية في المناطق التي نكتب عنها وأن يكون من ذلك توفير السيارات اللازمة ومنها سيارات جيب قوية ، وأن يكون ذلك كله بنفقة الدولة وأن يشمل كافة المناطق التى أردنا الذهاب إليها من أقصى عالية الجزيرة مثل ما حول خبير من الحائط والحويط فى الشمال الغربي والحدود الإرية لمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة حتى شفا نجد أقصى الارتفاع فيها .وقد وافق الملك فيصل رحمه الله على ذلك كله.
وكانت القافلة مؤلفة من أربع سيارات منها سيارتا جيب وسيارة نقل صغيرة (وانيت )وسيارة نقل( لورى )ومعنا مجموعة من العمال والمشرفين .
فغادرنا الرياض فى رحلة كنا منشرحى الصدور لها لأنها سوف تطلعنا على أماكن مهمة واردة أسماؤها في الإشعار أو الأخبار أو النقول عن العلماء القدماء الكبار كالاصمعى وابى عبيدة والفراء وابن السكيت وهو ما لم يكن يتيسر للواحد منا بمفردة ان يقوم به لانها تقتضي التجوال والتعرف على الوديان والجبال وموارد المياه والاستماع الى سكان المنطقة من الأعراب عما يعرفونه وقع فيها من وقائع أو قيل فيها من أشعار :
ولكن ما أن غادرنا الرياض فى يوم الاثنين (12 ربيع الاول 1395هـ الموافق 24 مارس 1975 م حتى سمعنا فى اليوم التالى وكنا فوق الدوادمي نبأ الاعتداء على حياة الملك فيصل ومقتله "رحمه الله" .
ولكننا واصلنا الجولات وكلما أمعنا في المناطق البعيدة تجلى لنا شئ أو أشياء كانت خافية من أمر المواقع القديمة فكنا فى هذه الرحلة نعمل عملاً جماعياً بمعنى أننا إذا كنا في منطقة هي من اختصاصي وكتبت في (معجم القصيم )لكونها تتبع إدارياً منطقة القصيم واتضح لى شئ من أمرها أوضحنا ذلك مع أن الأماكن التي هي من اختصاصي هي أضيق من غيرها لكوني سبق أن جلت على المناطق غير البعيدة من مراكز الحضارة فى القصيم كمدن بريدة وعنيزة والرس والبكيرية، ولم يبق إلا أعلى منطقة في القصيم الإدارية مثل جبل طمية نومعدن النقرة .
أما الشيخ سعد بن جنيدل فقد وقفنا على أماكن عديدة من جبال ووديان وموارد مياه في عالية نجد، وكان الشيخ سعد أحفظنا لشعر العامة من الأعراب لأن معظم المنطقة التى طلب منه أن يكتب فيها هى مساكن أقوام من الأعراب ،وقد ظهر ذلك جلياً في (معجم العالية) .
أما الشيخ حمد فإن المنطقة التي كان يكتب عنها وهى (شمال المملكة )كانت واسعة ،ولم يتيسر لنا ان نزورها كلها ولكننا كنا نتعاون على ما يشكل علينا من أمر موضع في المنطقة التي تجولنا فيها .
كان همنا فى تلك الرحلة بعد ما أن أفقنا من صدمة الاعتداء على الملك فيصل هو البحث ،وقد انطلقنا مفرغين انفسنا لهذا العمل الميداني لا هم لنا إلا ذلك.
وكنا نستفيد من الأعراب على صعوبة ذلك عند بعضهم من الذين لا يفهمون المقصود من إستفسارنا عن مورد من الموارد أو عن هجرة من الهجر ولا أنه لغرض من الأغراض غير البحث العلمى فكانوا فى بعض الأحيان يكيفون جوابهم على ما يفهمونه من سؤالنا وليس الحقيقة ،إلا أننا لم نكن - من واقع التجربة -نتلقى كل ما يقول الأعرابي لأول وهلة بالقبول والتسليم ، بل كنا نفحص أقوالهم حتى نقتنع بها ،لأن بعضهم يفهم مقصودنا ولا يقول إلا الحقيقة وإن لم يعرف الهدف من السؤال.
وقد شملت الرحلة عالية نجد وشمالها وطريق حاج البصرة من الدهناء والصمان حتى الكويت ثم من الكويت انطلقنا مع أسافل الجزيرة للاطلاع على معالمها ومنها منازل قبيلة العجمان وفيها أماكن مهمة تاريخياً مثل (ثاج ) ومن هنا عرجنا قليلاً على الإحساء ففارقتهم عائداً إلى الرياض وأكمل الشيخان حمد الجاسر وسعد بن جنيدل الذهاب الى شرق الجزيرة وإن لم يطيلا الجولة بعدى .


تقويم الجولة:
لقد كانت تلك الجولة مفيدة لنا حتى بالنسبة إلى غير ما يكتبه الكاتب فأنا على سبيل المثال أكتب عن منطقة القصيم ، وشمال الجزيرة وشرقها خارج عن اختصاصى ولكننى استفدت فوائد عديدة من الإطلاع على أماكنها منها أنني عرفت أماكن معرفة معاينة،ومواضع قليلة لأسمائها مماثل في القصيم فعرفت الفرق بينها وطبقت النصوص التى وردت فى الموضع القصيمى ،واستبعدت الذى هى خارج عن المنطقة.
كما استفدت من متابعة طريق الحاج العراقي سواء ما كان بطريق البصرة وما يسمى بطريق الكوفة مما هو خارج عن منطقة القصيم الجغرافية أو الطبيعية ومن ذلك مواضع وردت فى طريق الحاج شرق الدهنا أو بينها وبين (عروق الأسياح).
وقد كانت تلك الرحلة حافلة بالطرائف ومن ذلك أن المقرر لنا من اللحم خروف فى كل يوم بعضه يطبخه العمال فى العشاء وبعضه فى الغداء وهى خرفان يشتريها المرافقون لنا الذين ينفقون من الحكومة على رحلتنا من الأعراب الذين نصل إليهم فهي من غنم الأعراب التي ترعى الأعشاب الطبيعية ولذلك كانت لحومها جيدة.
فوصلنا مرة إلي أرض (مضبَّة) أي ذات ضباب لانه ليس كل أرض يكون فيها ضباب جمع ضب فتصايح الرفاق على ضب منها وأمسكوا به وذبحوه ليطبخوه مع الطعام ،فأبيت ذلك لأنني لا أستطيع أن أكل لحم الضب ولم اعتد عليه، واشترطت عليهم أن يطبخوه في قدر خاص وألاَّ أراهم يأكلونه بمعنى أن أبعد أنا والعمال الذين معنا الذين لم يريدوا أكله أيضاً ولكن الشيخ حمد الجاسر والشيخ سعد بن جنيدل كانا متحمسين لأكله من باب التطرف والتغيير ،لأنهما سبق أن أكلا ضبابًا في القديم .
وقد اكلاه بالفعل بعيداً عنا ونحن أكلنا بدلاً منه لحم خروف نجدي أعرابي طازج.
وكانت المفاجأة أنهما أحسا بشئ في البطن من ألم ونحوه مما أثبت لهما أنهما كانا يأكلان الضباب في ظروف غير الظروف التى صارا يعيشان فيها الآن .
طبع المعاجم :
كنت أمضي في تأليف (معجم القصيم )وأتوسع في البحوث المتعلقة بالأماكن والشيخ حمد الجاسر يستحثنا لإنجازه وعندما انتهيت من تأليف الكتاب الذي صار في ستة مجلدات وانتهى الشيخ سعد بن جنيدل من تأليف (معجم العالية )فى ثلاثة مجلدات قال لنا الشيخ حمد الجاسر وقد اجتمعنا عنده أنا والشيخ سعد فقط:إنني أريد أن أطبع المعاجم وأنا مستعد لإعطاء كل واحد منكما مكافاة مقابل حقوق طبع الكتاب لمدة عشر سنين وهى عشرون ألف ريال :أي لا يجوز لأي واحد أن يطبع كتابه طبعة أخرى قبل مضي عشر سنين .
وأقول عن نفسي للحقيقة والتاريخ :إنني لم أكن أفكر في الاستفادة المادية من الكتاب ،وإنما كان كل همي هو إنجاز هذا المعجم ثم طبعه وها هو قد نجز والشيخ حمد سيطبعه.
واعتقد أن زميلي الشيخ سعد بن جنيدل مثلي ؛ لذلك وافقنا معاً على ذلك ووقعنا عقدا مع الشيخ حمد الجاسر عليه .
وكان الشيخ قال لنا شفوياً :إنه سيطبع عشرة آلاف نسخة من كل معجم فوافقنا على ذلك ؛لأن الإكثار من النسخ معناه شيوع الكتاب أكثر وبالتالي الاستفادة منه أكثر أيضاً ،وصادف ذلك وجود الطفرة المالية فباع الشيخ حمد الجاسر من المعاجم نسخاً كثيرة على الوزارات والإدارات الحكومية بأثمان عالية ، قال لي: لقد كسبت من كتابك مكسباً عظيماً ، فقلت له :أنت تستحق ذلك لأنك صاحب الفكرة في الأصل.

ومع أنه قد نفذت نسخ (معجم بلاد القصيم ) وصار الناس يسالون عن نسخة حتى وصل ثمن النسخة الواحدة الى خمسمائة ريال ،فاننى لم اطبعة طبعة ثانية الا بعد مضي عشر سنين ،وقد نفذت الطبعة الثانية وذلك لكونه والمعاجم الأخرى سدت فراغاً كان يحس به كل باحث ، بل كل طالب للمعرفة عن أحوال المواقع في المنطقة التي يتناولها المعجم ،لأننا نهتم أيضاً بالناحية التاريخية كما يراه الآن كل من يطالعه.
أما الشيخ الأستاذ عبدالله بن محمد بن خميس فإنه طبع كتابه (معجم اليمامة) بنفسه
لأنه يملك مطبعة خاصة به هى (مطبعه الفرزدق )التى اسهمت فى طباعة مئات الكتب بعد ذلك في بلادنا .
رحم الله الشيخ حمد الجاسر ، وبارك فى اوقات الشيخين سعد بن جنيدل وعبدالله بن خميس فقد أصبح كل واحد منهما يشكو المرض وكبر السن او كليهما ،وكبر السن هو الذى وصفه ابو العيناء اليمامي بأنه الداء الذي يتمناه الناس .

تم إضافته يوم السبت 23/05/2009 م - الموافق 29-5-1430 هـ الساعة 7:14 مساءً

شوهد 3370 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 4.70/10 (3271 صوت)



التقويم الهجري
4
شوال
1438 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
كان حمار فاستأن
أي صار في ضعفه كالأتان، يضرب لمن ذل بعد العزة.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa