خريطة الموقع الجمعة 28 إبريل 2017م
الوحشيات لأبي تمام  «^»  في مجلس الشيخ محمد العبودي الأسبوعي  «^»  العبودي والمشوح ثنائية العطاء والوفاء  «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  ثلوثية «المشوح» تحتفي بـ«ابن بطوطة» النجدي   «^»  زار 3000 مدينة حول العالم.. وتقاضى 40 ريالا كأول مكافأة له .... الشيخ محمد العبودي: المسلمون بحاجة إلى فقه الأقليات القطبية   «^»  العلامة العبودي بعيون بناته  «^»  العبودي يروي مواقف فقهاء عاصرهم  «^»  رسالة عن «برازيليات» العبودي  «^»  الندوة العلمية الكبرى عن العلاَّمة العبودي تختتم أعمالها في جامعة القاضي عياض جديد الأخبار

الأخبار
المقالات
تعادلية النص والشخص .. العبودي أنموذجا





















تعادلية النص والشخص .. العبودي أنموذجا
 تعادلية النص والشخص ..  العبودي أنموذجا
ورقة بحثية مقدمة إلى ندوة علمية في جامعة فاس بالمملكة المغربية
إعداد
إبراهيم بن عبدالرحمن التركي

وقفة
يعني (النص) هنا آثار العلامة الشيخ محمد بن ناصر العبودي بجميع مكوناتها التأليفية والتعريفية؛ أجاءت على شكل كتب أم كتيبات أم معاجم أم مقالات أم مذكرات وذكريات أم نحوها، ويتجه ( الشخص) إلى قراءة ملامحه الإنسانية المتمثلة في طبعه وتعاملاته ومنهج حياته العامة.
توازن
بتعريفٍ ميسرٍ يمكن فهم التوازن عند قبول الشخص والعمل معًا؛ فبمقدار ما يستوقفك المنجَز تحترم المنجِز، مع أنه لا يمكن تجاهلُ المسافة الفاصلة بين طرفي المعادلة؛فالشخصية لا ترتبط بنتاجها ارتباطًا عضويًا ، وهو ما يجعل الحكم على الشخص عبر نصوصه حكمًا قاصرًا ، مثلما لا تستطيع النصوص تزكية أو إدانة قائلها.
وباستقراء الرموز العلمية التي نعرفها أو قرأنا عنها فإن التوازن عسيرُ التحقق، ونادرًا ما تلتئم اللهفة على قراءة كتاب ورؤية كاتبه أو قصيدة وقائلها أو رواية وساردها أو متن وشارحه، وقد نُصدمُ بالبون الكبير بين مكوني المعادلة؛ فنستعيد "المعيدي"، وربما جاء الشخص بهيًا فوافق الخَبر الخُبر، وبين الأنموذجين تجتمع نماذج أخرى محايدةٌ تسكن المنطقة الرمادية فلا ندنو منها ولا ننأى عنها، وفي ذواكرنا القريبة وقراءاتنا الممتدة تصطف حكايات "التعاكس والتماثل والحياد".
مواصفات النص
ليست كل التآليف بوزنٍ معياري واحد يؤهلها كي يُعتنى بها وبمؤلفيها،والمقام لا يسع تحديد مواصفات متبدلة تختلف بين موضوعات الكتب المتنوعة؛ فما ينطبق على ديوان شعري لا يناسب روايةً أو كتابًا أكاديميًا أو معجمًا لغويًا أو جغرافيًا .. وهكذا ، ولكننا سنتحدث عن النص – كما هو في آثار شيخنا العبودي ومماثليه؛ إذ نفترض فيها: الجدة والدقة والتوثيق والسبق والإضافة المعرفية وعدم الاستنساخِ والتكرارِ والنأي عن الإسهابِ أو الابتسارِ المُخلَّين.
بمثل هذه المواصفات سيتضاءل رقم الكتب التي تدخل في دائرة هذه المواصفات، ولا يعنيها هنا ارقام التوزيع ومبالغ المبيعات وصدارة الواجهات ومنصات التوقيع واحتفالات الجوائز.
مواصفات الشخص
ثمة مواصفات شخصية يبلغ بها الباحث مرتبة "الرمز المرجعي" تتطلب تفرده في الإمكانات العلمية والذهنية المتمكنة من الموضوعات المبحوثة مقرونةً بالمقدرة على المقارنة والمحاكمة والحكم والاستنتاج والخلوص إلى رؤىً تضيف وتضيء وقد تبتكر جديدًا أو تغير مسارات، وهو ما يفترض تكامل العقل الفاحص والمنهجية المنضبطة مع الإرادة الصارمة التي تتطلب الدأب والصبر والذهن المنفتح وقبول الجدل العلمي المنهجي والإيمان بالتخصص في إطاره العام، إضافة إلى الجرأة العلمية والشجاعة الفكرية واحتمال النقد مهما قسا والتراجع حين يرى الحق والنأي عن الأنوية المغرقة والعجب المبالغ.
هنا تقف المواصفات غير معنية بما وراءها من استقرار عاطفي وسلوكي ومقدرة على التفاعل الهادئ مع من وما حوله والتعامل الجميل مع الآخرين؛ فقد يكون الباحثُ حاد الطبع أو نزق المواقف أو سيء السلوك دون أن يؤثر ذلك سلبًا على التسليم له بالعلمية والمنهجية والريادة وما يتصل بها من مرجعية وتقدير.
العبودي نصاً
يمكن الاطمئنان إلى معيارين مهمين يحكمان مسيرة الشيخ العبودي النصية ، وهما الكمُّ الذي لا يُبارى ، والكيفُ الذي تفرد به ؛ فتآليفه – اليوم – بالمئات ، وهو رقم نادر التحقق في هذا الزمن، مثلما يجيءُ أكثر من نصفها في حقلٍ تخصص به الشيخ وهو الرحلات التي زار بها كل الأرض تقريبًا، وهو ما لم يحققه أي رحالة عربي قديمٍ أو معاصر، كما أن جهوده في المعاجم لا توازيها - فيما نعلم – جهود الباحثين العرب في تنوعها واستقصائها.
وللتدليل فللشيخ 140 كتابًا مطبوعًا في الرحلات و49 كتابًا مخطوطًا ، كما له أكثر من عشرين معجمًا مطبوعًا وعشرة تنتظر الطبع وأكثر من 30 كتابًا مطبوعًا في موضوعات متعددة كالدعوة والسير الغيرية والسيرة الذاتية وما يزيد على 34 كتابًا مخطوطًا ، اي أننا – باختصار – أمام ثلاث مئة مؤلَّفٍ للشيخ ، وبعضها يمتد في عدد من الأجزاء قد يصل إلى ثلاثة وعشرين جزءًا في معجم أسر بريدة وسبعة عشر جزءًا لمعجم أسر عنيزة وثمانية في معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة .. الخ، وبها تتخطى إصدارات الشيخ أربع مئة كتاب حتى الآن، وهو ما يعلو به نصًا ليكون في طليعة المؤلفين العرب ؛ لا في وقتنا هذا فقط بل عبر القرون ، مع علمنا أن في بعض التآليف العربية ما عُدَّ كتابًا وهو لا يتجاوز بضع ورقات.
العبودي شخصا
في موقع الشيخ الذي أعد مادته العلمية عدد من الباحثين من مريدي الشيخ حُصرت بعض صفات الشيخ ، وأشاروا إلى أربعٍ منها وهي : الجدية والهمة وبذل العلم وحسن الخلق، ودعموا ذلك بشواهد من مسيرة الشيخ وسلوكاته العامة، وبتواكب التميز الشخصي مع التفوق النصي ألفينا عالمًا عاملًا جديرًا بمحبة العامة وتقدير الخاصة.
ومن واقع استقراء مجالسه المفتوحة والمغلقة ومحاضراته ولقاءاته وندواته ومعرفة الكاتب به منذ أمد وقربه منه خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فإن للشيخ وسومًا أخرى أو متفرعة من الوسوم ، ومنها :
النأي عن الأنا
فلا يُرى الشيخ متحدثًا عن نفسه أو مُدلًا بإنجازاته أو مشيرًا إلى تقدمه على من سبقه أو لحقه، بل إنه لا يستجيب لمن يحاول إبراز فضله على مجايليه في الحقول العلمية كالأنساب والأمثال والمعاجم بالرغم من أحقيته، أما الرحلات فقد دانت له بصورة تلقائية إذ لا ينافسه فيها أحد من القدامى والمحدثين.
عفة القول
عرف الشيخ بهدوئه الجميل؛ فلا ينفعل ولا يفتعل ولا يمكن أن تصدر منه إساءةٌ قولية أو فعلية، وحين يرى أو يسمع ما لا يعجبه فإنه يلجأ إلى التجاهل، وربما كرر المقولة من ظن الشيخَ لم يسمعها فأشار إليه بيده أو بصوت خفيض ألا داعي لتكرارها، وانتقد أحدهم بعض طلاب العلم لسلوك معين رآه فيهم فأعرض عنه الشيخ ولم يعلق واستأنف حديثه دون التفات إليه، ونعلم عن معينين لا يرضى الشيخ عن صنيعهم لكنه لا يتعرض إليهم بانتقاد ظاهر أو مبطن ، وقارئ سيرته الذاتية ( سبعون عامًا في الوظيفة ) يدرك هذا الجانب بوضوح.
الإنصات
يعجب المنتظمون في مجلس الشيخ من مقدرته الفائقة على الإنصات التام قبل الإجابة عن استفهام يطرح أو تعليق يطرأ ، بل إنه كثيرًا ما يدعو غيره للحديث في مجلسه الذي يؤمه الناس حرصًا على الأخذ عنه لا عن سواه.
التواضع
صفة يجمع من عرف الشيخ على اتسامه بها دون ادعاء أو تكلف؛ فهو رجل بسيط حيي لبق طيب يبدأُ الآخرين بالسلام ويقوم من مقعده تحيةً لهم ويعتذر عن إثقاله عليهم بحضورهم مجلسه مع أنهم من اختاروا راغبين ومستفيدين، والفضل له في تخصيص وقته وخدمات بيته من أجلهم ولصالحهم، ولا ينسى - حين يُهدى إليه كتاب – الثناء على صاحبه ، وربما كتب عنه ودفع به للنشر حفزًا له، مثلما يشير بامتنان إلى من زوده بمعلومة أو أجاب عن مسألة ، ولا يتردد في القول: إنه لم يكن يعلم أو أنه لا يدري، كما يعزو فضل ترحاله في أقطار الأرض إلى عمله الرسمي في رابطة العالم الإسلامي وهيئة الدعوة الإسلامية.
التفقد
بالرغم من انشغال الشيخ ببحوثه ومقالاته ومشروعاته العلمية والتزاماته الاجتماعية فإنه يعرف مرتادي مجلسه واحدًا واحدًا ويتفقدهم ويسأل عن غائبهم ويهاتفه إذا أحس أنه قد أطال غيبته ، مثلما يعتني بأمورهم الصحية وشؤونهم العامة ويتابعها معهم، وأكثر من هذا فإنه يعمل على إصدار كتاب يضم سير جلساء منتداه المنتظمين تقديرًا لهم ، وهو ما لم يسبقه إليه منتدى آخر.
الكرم
يبدأ الشيخ مجلسه بتمرير دهن العود عليهم لتطييبهم به ، كما يقدم لهم التمر والقهوة والشاي والمعجنات، والحنيني أيام الشتاء، كما يستضيف أصفياءه وقاصديه في جلسات خاصة يصحبها طعام الغداء أو العشاء ، وعُرف عنه إنفاقه في سبل الخير بما لا يَحسن التوسع فيه، وبذلُه نفسَه لطلبة العلم ونفيسَه للبحث في مجاهله.
الوعي
مع انتساب الشيخ إلى المؤسسة الدينية بدءًا من عمله قيمًا على مكتبة بريدة العامة وملازمته لسماحة الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله وانضمامه إلى رئاسة الكليات والمعاهد العلمية تحت إدارة المفتي الأكبر الشيخ محمد بن إبراهيم وما تلا ذلك من أعمال مشابهة فقد امتاز الشيخ بسعة أفق جعلته أول باحث تأصيلي في "الأمثال العامية" بالرغم من أن المؤسسات الدينية تنتصر للفصحى وتتجاهل العامية حتى في البحث فاستطاع الشيخ دراستها بشكل لا يأذن للعمل البحثي بتشجيع العامية وانطلق من ذلك نحو دراسة أصولها الفصيحة، كما أنه لم ير بأسًا في التصوير الضوئي وارتداء الملابس الأجنبية ، وهو ما مثل وعيًا متجاوزًا قبل أكثر من نصف قرن، وتميل آراؤه الفقهية إلى إدراك المتغيرات والنوازل والتمشي بما يتطلبانه من مرونة فكرية.
الحزم
لا يقبل الشيخ مساومةً على مبادئه كما يسعى إلى تطبيق النظام وفق متطلباته، وله في ذلك حكايات منشورة وشفاهية، ويلمسه مرتادو مجلسه في انضباط الوقت الذي تبدأ به الجلسة وتنتهي ويتوزع فيها الحوار عبرطريقته الهادئة وأسلوبه المهذب.
الذاكرة
يتمتع الشيخ بحافظة نادرة تستعيد وتستدعي - بحضور وسرعة لافتتين - النصوص والشخوص؛ فكما نجد المعلومات جاهزة في ذهنه وقت طلبها فإنه يعرف الوجوه والأسماء والألقاب بحيوية يعز توافرُها في الأكثرين.
خاتمة
يندر من تجتمع في شخصيته ونصوصه التميز والمبادرة والجدية والمرجعية كما هي لدى شيخنا العلامة محمد بن ناصر العبودي حفظه الله، ولعل هذه الورقة تفتتح دراسات تخصصيةً فاحصةً ناقدةً لمؤلفات الشيخ المتنوعة ، مثلما ترسم أنموذجًا فريدًا في جمال الخُلق وجميل التعامل؛ داعين له بطول العمر وسداد العمل، والله المستعان.


تم إضافته يوم الأربعاء 03/02/2016 م - الموافق 25-4-1437 هـ الساعة 10:03 صباحاً

شوهد 486 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 7.33/10 (637 صوت)



التقويم الهجري
2
شعبان
1438 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
عش ولا تغتر
يضرب مثلا للاحتياط والأخذ بالثقة في الأمور.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa